Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

يا جيوش التخوين والترهيب الفكري... تبّا لكم.   

6845
news room January 23,2021

سامي كليب:

سمحت وسائلُ التواصلِ باستسهال الافتراء  والتخوين، ومكّنت الجهلةَ من شتمِ أهل العلم والمعرفة والدين، فعمّقتِ الفتن والكمائن، وأيقظتِ المحن وفاقمتِ الضغائن، وأخرجتِ الأحقادّ الدفينة من أوكارها، فصدقتِ القططُ أنها صارت نمورا وتعدّدت اخبارها، وتسابقتِ البطولاتُ الافتراضيةُ خلفَ الشاشات الوهمية وأسرارها.    

من عالمِ الحقد والضلالة، تُطلُ علينا جيوش الجهالة، توزّع صفاتِ البطولة والعمالة. هي جيوشٌ معروفةٌ بوضاعة سلوكها، تبخُّ شهاداتٍ بحسن السلوك او سوئها، فهذا يتحوّل من مقاومٍ الى عميل، وذاك من شريفٍ الى مخابراتيِ ذليل، وتنتشي الخفافيشُ في الليل الطويل. وينتشي ملفقو الأقاويل.  

هي بالطبعِ اتهاماتٌ سخيفة، تخترعُها عقولٌ ساذجةُ ضعيفة، مبنية على قيلٍ وقال، هدفُها ضربُ الكراماتِ بالنعال، من قبل اقزام يقارعون الرجال. هذا يَكذِب ويلفّق، وذاك يوثّق الكذبة ويصدّق، فيعمّ فحيحُ الأفاعي وسمُّ العقارب، وتُستلُّ السيوفُ الافتراضيةُ والمخالب، وتنتشرُ الأكاذيبُ كالطحالب.

صار الواحد منّا بحاجة الى سجلّ عدلٍ يومي، لكي يُثبتَ انه صاحبُ اخلاقٍ سويّة، وأنه يعتبر فلسطين القضية،واسرائيل عدوة جائرة شقية. ولكي تثبتَ سيرَتَك التقيّة، واجبٌ عليك كل صباح، ان تشتمَ دولةً عربية، قبل ان يبدأ الديكُ الصياح، فتؤكد ان دماءك نقية.   

ان قلتَ انك ضد جور العدو السفيه، فانت فارسيٌ صفويُ توالي الفقيه، وان قلتَ ان الامارات اطلقت صاروخ علمٍ الى الفضاء، فانت مُطبّعٌ قبضتّ مالا للولاء . وان نبّهتّ الى تقدم اسرائيل بالعلوم، فأنت سببُ بلوى الأمة والهمومِ. وان طالبتَ بوقف حرب اليمن، لأنها زادت بالشعب الفقير المحن، فأنت توالي بالموقف طهرانَ،فقدتَّ الثقةَ وخنتَ الأمانة.وان ذكرتَ اصلاحاتٍ في الكويت او السعودية، فأنت تُمارسُ لأجل حفنة من المال العبودية.

الموضوعيةُ في الاعلام فعلُ خيانة، فعليكَ ان تخون الحقيقة لتصونَ الأمانة. لا تكن مُعتدِلا لا تناور، فقيمتُك هي في أحد المحاور. والى فريق الملفّقين، ينضمُّ جيشُ المتملّقين، فينسج من التلفيق قصص الخيال، لينزلوك الى حضيضهم من أعالي.  

لا تُعارِض عصرَ الفتن، كي تبقى عزيزا في الوطن. فلا داعي لكثرة الأخلاق في عصر النفاق، رصيدُك في هذا الشرقِ أن تهوى الشقاق. فهذا  برأيهم، عربيٌ بدويُ المخالب، وذاك بعُرفِهمِ فارسيٌ صفوي المطالب، وذلك بقلبهم تركيٌ الكلَ يُغالب. لو قبلت أن يتقاربوا، فجميعهم عليك يتألبوا. واجِبُكَ اختيارُ أحدِ المحاور، والاّ فانت عميلٌ مُناور، ففي عصرِ الفتنِ لا مكانَ لجوارٍ ومُجاور.

عليكَ أن تنسى العروبةَ في عصر الحداثة، وان تعتبرَ كل تقاربٍ عربي فعلَ نجاسة، وأن تبيع فلسطين في سوق النخاسة، وأن تصفّق لتدمير ليبيا وسوريا واليمن والعراق بكل حماسة، وأن تفرِّق بين عربي وكردي وأمازيغي وتدكَ الأساسَ، والا فأنت متخلّفٌ كفعلِ ماضٍ، وبفقرِك وسوءِ حالك أنت راضٍ ...

ان كنتَ تحبُّ المقاومة فعليك ان تشتمَ الخليج، وان كنتَ تحبُّ الخليجَ فعليك أن تشتم ايران، فهذا وذاك خطان متوازيان، في حرب المحاور لا يلتقيان.

أياك والانتقاد المفيد، فانتَ مجرّدُ عبدٍ بين العبيد، عليك بالتصفيق للرأي السديد، والدعاء بالعمر المديد، لو سعيتَ لتصحيح اعوجاجٍ وشَطَحات، فانت اركتبتَ الفاحشات، وصرتَ عميلاً للمخابرات. التهمةُ جاهزة، والمحاكمةُ ناجزة. لا بأس أن يكونَ ملفُّك فارغا، فالعقلُ الذي يتهمُك كان وما زال فارغا.   

اقفل فمك تسلم، والا فعلى أقوالك تندم. بعضُ الخائفين استسلم وانزوى في الخفاء، ولأجل سلامِته كثّف في الصلاةِ الدُعاء.

أما أنا ...يا أصحابَ الجيوش الفارعة في اقتتال المحاور، والعقول الفارغة في قعرِ المغاور، فأفخرُ بأني عربيٌ أبنُ عربي ما بعتُ يوما قضية. وافخر بأنَ ترابَ أرضي بدمِ أهلي نقية.وافخر بأني ما كسبتُ رزقا الا بعرق الجبين، فلم أكن بوقا لحفنةٍ من مالٍ مُشين. اعبدُ الله وارجم الشيطانَ اللعين، فأعرفُ بينكم الرثَّ والثمين.

أتحداكمُ يأ اصحاب العقول الجاحدة، والنفوس الحاقدة، أن تجدوا في تاريخي وحاضري ما يُهين، أو أني هبتُ غيرَ ربِّ العالمين، أو اني كسبتُ قرشا من غير عملٍ أمين، أو اني تبدلتُ وتغيرتُ عبر السنين.

لكني ولدتُ حُراً ابنَ أحرار، وسرتُ على هدي أهلي الأبرار، ففاخرتُ بكلِ من دافعَ عن أرضه وربعِه الأخيار، لا من استزلمَ لكل غازٍ ومحتلٍ في عتمةِ الليل ووضحِ النهار.

يا أصحابَ العقول البائدة والقلوب الحاقدة والنفوس الفاسدة:

من شربَ مثلي من ماء الجزائر ومن تاريخ رجالها الأباة، وكحّل العينين بنهري دجلة والفرات، ونام في صحراء موريتانيا و ربوع ورزازات، وغازل في دمشق والقاهرة وبيروت وتونس وعُمان مجد الحضارات، ولاقح في روحه وعقله من الشرق والغرب الثقافات، وطهّر ايمانه بتاريخ مكة والمدينة والقدس وبيت لحم وشرقِ مهدِ الديانات، لاشك يُؤثِرُ بدل الرد على نذالتكم والخرافات الخزعبلات، الحوارَ مع رجال القضايا الثقاةِ، لا العودةَ الى عصورِ جهلكم، ووأدِ البناتِ.

في كل عصر نرى امثالَكم، يقتلون أهل الفكر لانهم ليسوا امثالكم. فانتم من كفّر الفارابي بجهل اعمالكم،وانتم من صلب الحلاج وسجن المعرّي بمثل أفعالكم. وانتم من حرق كتب ابن رشد والغزالي، ولا أغالي. ولن أبالي.  

اني وان احجمتُ عن رد الشتيمة بالشتيمة، وترفّعتُ عن حقدِ أصحابِ النميمة، واحتقرتُ بالصمتِ نفوساً لئيمة، فليس ترفُّعي فعلَ خائف، ولا هوَ عجزٌ عن فضحِ اللفائف.

أعرفُ انكمُ شرُّ البلية، وأنكم سببُ ابتعادِ من يهوى القضية، وأعرفُ أن السنتَكم تبخّ السُمومَ خلف الشفاه، وأن الحقد رفيقُكم دون سواه، لكني أعرفُ اني احترفتُ مهنةَ الاعلامِ، كي أكون تماما عكسَكم، اي الاّ ابيعَ برخيصِ المالِ  أقلاميِ...

استمروا ببث حقدِكم كالفئران خلف شاشاتِكم، ومارسوا علينا خسيسَ بطولاتِكم، لن تكمّموا افواهّنا،لن تجفّفوا اقلامنا،لن تصادروا أحلامَنا، لن تعكّروا أيامَنا، لن تُدمّروا اعلامَنا.

نريدُ أرضَنا مُحرّرة، ودولةً من فسادٍ مُطهّرة، عدوُنا في الحالتين واضحٌ، واتهامُنا من قِبَلِكمُ فاضحٌ. نسيرُ على درب الرسولِ وآياتُ قرآننا تصونُنا، نحمي كنائسَ شرقِنا كأنها عيوُنُنا، مارسوا كما شئتم حقدّكم، وتعاركوا ان شئتم مع ظلّكم، لن نحيدّ عن دربِنا،فالحريةُ نورُ قلبِنا.  

قريبا، يظهرُ الحقُ ويُزهق الباطل جليلا، مهما كان زمنُ فتنتِكم طويلا، ونرى من منّا كان مُدافعا عن قضاينا نبيلا، ومن بسوء أقواله وشر أفعالِه كان عميلا.    

سأبقى أطرقُ على عقولِكم بعبارة : اعلاميون لا أبواق، حتى تؤمنوا بأن الحريةَ حقٌ، والاعلامُ رسالةٌ وأخلاق، وتعجزوا بحقدكم عن زرع الشقاق...

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري الثقافي

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة