Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

"تيك توك "، ومشانق الأطفال

2393
news room March 3,2021

جنا شميط.

             أصبح  ""TikTok" تيك توك مؤخّرا التّطبيق الأكثر شعبية عالميًّا لمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة، حيث تصدّر مؤخرا قائمة التطبيقات الاجتماعية في متجر آبل ، متفوقا على الشبكات الاجتماعية الشهيرة بما في ذلك "فايس بوك" و"يوتيوب" و"انستجرام" و "سناب شات" .

ونجح  TikTok تيك توك خلال شهر سبتمبر الماضي 2018 في تحقيق عدد تحميلات بلغ 3.81 مليون مرة، وذلك على كلّ من أجهزة iOS وأجهزة أندرويد،  ليتخطّى "فايس بوك "الذي حقق تطبيقها 3.53 مليون عملية تحميل، وفقا لموقع SENSOR TOWER.

ما هو تطبيق TikTok تيك توك؟ وما الذي يقدّمه للمستخدم؟

  في عالم مليء بالسّرعة، يستطيع أي مستخدم إنشاء حساب على " تيك توك" ، وذلك عبر تأكيد البريد الإلكترونيّ، يمكنك الولوج إلى هذا التّطبيق وتصفح ومشاهدة ما استطعت  من دون إنشاء حساب حتّى!

فالأولاد يستطيعون دخول هذا العالم الغريب بكبسة " زرّ" والتّأثّر بالتّحديات “ trends “  الّتي يعدّ بعضها خطيرة.  الطّفل بطبيعته مقلّد ، يقلّد تصرفات الكبار من دون وعي؛ فهو أشبه بوعاء يوضع فيه ما يكتسب من محيطه الإجتماعيّ. ثمّة مشاهد غير لائقة على " تيك توك" وتشجيع لحالات غريبة في المجتمع، فضلاً عن التّحديات الّتي تتطلّب جرأة وقوّة لتجربتها.

       في  مقال بعنوان " لعبة الوشاح" نُشر على موقع العربيّة ، نقرأ عن انتحار طفلة في العاشرة من عمرها.  طلبت " أنتونيلا" من والدها حزامًا ، وذلك لتنفيذ أحد تحدّيات " تيك توك" ، وهنا وقعت الكارثة، فهي طوّقت عنقها به، وشدّته حتى   لفظت أنفاسها الأخيرة نهار السّبت الواقع في 23/ 1/ 2021 ..

مثلها فعل محمد حسين" البالغ من العمر 10 سنوات، حيث وقع  ضحية تحدي " لعبة الوشاح" الموجود على تطبيق " تيك توك". فارق " محمد حسين " الحياة بعد أن مكث مدّة طويلة والحبل حول رقبته، ظنًّا بأنّه سيفوز بالمركز الأوّل من بين المشاركين الّذين يمكثون وقتا أطول والوشاح يشدُّ رقبتهم.

  ليس الإقتناق بالوشاح وحده من يقضي على الأطفال في لعب الموت هذه، فهناك أيضا      تحدي " بينادريل" ، حيث يتم تشجيع المراهقين المتعلّقين بتطبيق" تيك توك" على تناول أكبر قدر ممكن من أدوية الحساسيّة للسّفر أو للهلوسة. وفقًا لتّقرير صدر عن Kfor news 4، توفيت فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا من " أوكلاهما" بسبب جرعة زائدة من “ Benadryl”  .

بناء على ما تقدّم، أوجد " تيك توك " أثارًا نفسيّة خلّفها عند الأطفال ، وهذا ما أشار إليه المدير العلاجي لمستشفى العباسية للصّحة النفّسية في مصر الدكتور هشام ماجد؛ ومن هذه الآثار:

-        الاكتئاب: إذا لم يلقَ مستخدم " تيك توك" القبول لدى المتابعين يصاب  بالتّوتر والضّغط والاكتئاب.

-        الانتحار: في حال حصد المستخدم شهرة واسعة ، ثمّ مرّ بفترة انخفض فيها وهج شهرته؛ فينتج عن ذلك الانتحار .

-        العزلة" حيث يقضي مستخدمو " تيك توك" ساعات وساعات وراء الشّأشة؛ ممّا يفقدهم التّواصل المباشر مع البيئة الإجتماعيّة المحيطة.

-        الكتمان: وبخاصة إذا تعرّض المستخدم للابتزاز والتّحرّش .

 

          وسائل التّواصل الإجتماعيّ لها سلبيّات وإيجابيّات ، والطّفل لا يدرك السّلبيّات بمفرده خاصة عندما لا يكون الأهل على معرفة بما يقوم به أطفالهم؛ من هنا يكون دور الأهل أساسيًّا في متابعة أولادهم  عندما يستخدمون " تيك توك"  وبناء علاقات متينة معهم من أجل إخبارهم بما يتعرّضون له من  إبتزاز أو تحرّش أو إستغلال من قبل الأشخاص الآخرين.

 

        من ايجابيات "تيك توك" أنه يوسّع خيال الأطفال، يُنشّط مجالهم الابداعي البصري، يعزز عندهم متعة الدخول الى عالم الأغاني، يحفزهم على تعلّم لغة  وتقنيات الفيديو، يوسع مجالاتهم المعرفية، لكنه في الوقت نفسه يجعلهم طريدة سهلة أمام المهووسين، وقد يشجعهم على مغامرات قاتلة. هذا ما يدفع الأجهزة القضائية في العالم الى فرض قوانين صارمة على هذا العالم الذي يكاد يفلت من عقال كل القوانين.

          

       إنّ ممارسة نشاطات بدنيّة من الممكن أن تحدّ من الاستخدام المفرط لهذا التّطبيق ، إضافة إلى توعية الأطفال على حسن إستخدام " تيك توك" ، وأن يعرف الآباء كلمات المرور كي يتمكنوا من مراقبة سلوك أطفالهم في هذا العالم الغريب.

 

      يسبح الأولاد في محيط فسيح من المعارف والتطبيقات، ولا تستطيع عقولهم النضرة التمييز بين ما هو نافع وما هو مضر حتى القتل. لا يُمكن تركهم يسبحون في هذه المحيطات بلا حماية، لأن الحيتان فيها كبيرة وخطيرة. ولا يمكن ، بالمقابل، حرمانهم من هذا العالم الزاخر بأشياء جميلة، لذلك فمراقبة الأهل ضرورية، وتسريع وضع منظومة قانونية قضائية لضبط كل هذا ،بات مُلحّا قبل أن تغرق أجيال كاملة في أتون الخطر.

 

الكاتب

جنا شميط لبنان

الكاتب:جنا شميط

  • للمشاركة