Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

تطوّر  الجمال الأنثوي عبر الأزمنة

1229
news room January 11,2021

روزيت الفار-عمّان 

تُعتبر المرأةَ من عناصر جمال الكون الذي يبث الفرح والبهجة في نفوس الناظرين تماما كسحر الطبيعة . لكن معايير الجمال تغيّرت اليوم متأثّرة بأمزجة الشعوب وأفكارها وثقافتها السائدة؛ فما كنا نجده توجّهاً أو"موضة" في وقت معيّن، قد يصبح نقيضا تماما لمقاييس الجمال في عصور اخرى

في العصور القديمة  مثلا وفي الفترة التي سبقت ميلاد السيد المسيح، كانت رموز الخصوبة المتمثّلة بالجسم السمين هي معيار جمال المرأة كاعتمار الصدر والأرداف وامتلاء منطقة البطن. اختلف الأمر عند قدماء المصريين، ففي الفترة الممتدّة بين الأعوام 1292-1069 ق.م كان الجسم الرشيق والسيقان الطويلة والأكتاف الضيّقة والخصر العالي هم ما ميّز المرأة الجميلة. تمتّعت المرأة بهامش من الاستقلاليّة بتلك الفترة وكان لها حريّة طلاق الزوج وممارسة الحب بحريّة، تلك الأمور ساهمت في بناء ثقافتها بنفسها وجعلتها تظهر بشكل أجمل.

من عجائب الإغريق القدماء أن الاهتمام لديهم انصبَّ على شكل الرجل وكان ينظر للمرأة على أنها كائن مشوّه تَّم أخذها منه، وظهرت بتماثيلهم الإغريقيّة بجسد ممتلئ غير متناسق وذات بشرة فاتحة ووجه عريض طويل.

 أما في الثقافة الصينيّة وتحديداً بعهد سلالة "هان" وبين 220 ق.م - 206 م.  فقد أعطيت المرأة حقّها من الاهتمام. وأُعتبرت الأقدام الصغيرة والخصر النحيل والشعر الأسود الطويل والأسنان البيضاء والشفاه الحمراء والعيون الواسعة أهم محددات الجمال لديهم.

ثم جاء فنّانو عصر النهضة الإيطاليّة ) في القرنين  15 و 16(ليتمردوا  على قوانين الدين، فرسموا المرأة بمزيج من الرغبة والحميميّة في أجزاء جسدها. كان حينها إظهار مكانة الزوج الاجتماعيّة في مظهر امرأته وسلوكها واجباً عليها. فجسمها المكتنز دلالة على رفاهية عيش زوجها واهتمامه بها. هذا ما نجده خصوصا في لوحات  رافايل و مايكل آنجلو ودوناتيللو ودافنشي. هذه المقاييس الجمالية، خصوصا لجهة اكتناز الجسد وتورّد الخديد وظهور الارداف، بقيت حتى فترة ليست ببعيدة من مقاييس الجمال ايضا في بعض المجتمعات العربية، وذلك للدلالة على الصحة والمستوى المعيشي والكرم. وقد نجد ذلك حتى يومنا هذا في بعض المناطق الصحراوي في جنوب المغرب او موريتانيا مثلا.

وفي عهد الملكة فيكتوريا كان الجسم المشابه للساعة الرمليّة هو معيار الجمال وظهرت المشدّات التي من شأنها تقليص دائرة الخصر وإظهار حجم الصدر، وإخفاء البطن والأوراك السمان، ودرجت التنانير بقصّات تحمل شكل الجرس تظهر من تحتها الساقان النحيلتان. واستخدمت حينها مساحيق التجميل بكثرة .

أما منذ مطلع العشرينات فتراجعت مساحيق تجميل والشعر الطويل والصدر العارم ، وصارت  الأجسام الرشيقة النحيلة والشعر القصير واللباس العملي المساعد لحريّة الحركة هي  المرغوبة. لكنّ ذلك لم يدم طويلاً، فبعد الحرب العالميّة الثانية انتعش الاقتصاد الأمريكي وكثرت مظاهر الاحتفالات وكان شكل الساعة الرمليّة أيضاً هو مقياس الجمال وكانت الممثّلة مارلين مونرو النموذج الجمالي للمرأة بوجهها الساحر وجسدها الصاخب وتحررها.

 من جانبه، تمثّل الجمال العربي بسحر الشامات والعيون السود والغمازات أما في روسيا فالجسم المتناسق والعيون الزرقاء والشعر الأشقر هي أبرز المقاييس. وبسيطرة التكنولوجيا الحديثة على جميع مناحي الحياة -ومنها العلاجيّة- اصبح بإمكان المرأة تحديد نموذج جمالها وأصبحت النساء للأسف شبيهات ببعضهن البعض دون العلم بأهميّة الاختلاف والتميّز كعنوانين للجمال.

الكاتب

روزيت الفار-عمّان الاردن

الكاتب:روزيت الفار -عمّان الأردن

  • للمشاركة