Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

سيناريوهات رعاة البقر في تنصيب بايدن

857
news room January 19,2021

هادي بو شعيا

قبل يوم من تنصيب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، تحوّلت واشنطن إلى قلعةٍ أمنية حصينة،حيث تمّ نقل آلاف الجنود  من الحرس الوطني ( نحو 25 ألف)  لحفل التنصيب وسط  مخاوف امنية حقيقية، تتخطى بكثير مشاهد اقتحام مبنى الكابيتول قبل اقل من اسبوعين.  كذلك، تمّ إغلاق مجمّع الكونغرس بعد تحذيرات متكررة، إثر اندلاع حريق قريب.  

هذا الطوق الأمني اضافة الى اغلاق معظم قطارات الانفاق والجسور الرابطة بين واشنطن وفرجينيا ومنع تأجير الشقق المفروشة وبعض الفنادق، من شأنه أن يحول دون حدوث أمر أمني خطير وافساد حفل التنصيب.  وقد تم التأكد من هويات جميع العسكريين ورجال الشرطة  المشاركين في حماية هذا اليوم التاريخي، وذلك خشية ان يكونوا مخترقين من قبل اليمن المتطرف او الانجيليين او أنصارالرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من ذوي الميول العنفية والعنصرية.

 واذ تضاءل الخطر في واشنطن، فانه ما زال يثير قلقا خارج العاصمة في الكثير من الولايات الخمسين التي تشهد تحرّكات كبيرة مصحوبة بشرعية حمل أسلحة متطورة آلية ونصف آلية، من قبل متظاهرين ناقمين على نتائج الانتخابات ومناصرين لترامب الذي وصفته رئيس مجلس النواب نانسي بيلوس ب " المعتوه."

 بعض مشاهد المؤيدين لترامب تُذكَر فعليا بصورة رعاة البقر في أفلام الكاوبوي الأميركية الشهيرة، والذين غالبا ما يقتلون معظم الهنود. والرعاة الجدد هؤلاء ينضوون تحت  أيديولوجية يمينية متطرفة تؤمن بالسلاح بالدرجة الأولى.

نشأت  هذه الجماعات العنصرية في ولاية نيو مكسيكو ولها حضور في الولايات الجنوبية. كان مؤسسها كوي غريفن من مقتحمي الكونغرس الذي حشد أنصاره لمهاجمته مرة أخرى يوم تنصيب بايدن  معلنًا بأن الدماء ستسيل عن جوانب المبنى الشهير ، لكن  مكتب التحقيقات الفيدرالي الـ  FBI  سارع الى اعتقاله خصوصا ان الكاميرات كانت شاهدة على أفعاله.  

إراقة الدماء في الكونغرس ليست أولى التصريحات المتطرفة لغريفين فقد هاجم سابقًا أميركيين من ذوي البشرة السمراء على خلفية الاحتجاجات  التي حملت شعار  )  Black Lives Matter,  حياة السود مهمة ) طالبًا منهم  العودة إلى إفريقيا ان كانت الحياة الأميركية لا تعجبهم .  

تقول منظمة رعاة البقر المتطرفة هذه على موقعها بأنها تدعم ترامب من خلال جولات على الخيول تقوم بها في الولايات الأميركية. وتعتبر أن الأجندة التقدمية الليبرالية تُبعد البلاد عن المبادئ التي تجعلهم فخورين بكونهم أميركيين.

لا بد من الاشارة الى حقّين دستورين مقدّسين في الدستور الأميركي وهما:   حق حرية التعبير عن الرأي والتجمّع والتظاهر، وحق حمل السلاح. ومن غير المستهجن ان ترى رجلا يباهي بسلاحه علانية في ولايات الجنوب ونيومكسيكو وتكساس وغيرها.

 والى خطر السلاح المنتشر بكثرة، فان الخطر الآخر يتمثل  بفئات من البيض وتحديدًا الإنجيليين الجدد الذين يرون في الهجرة والتنوّع العرقي الكبير خطرًا عليهم وعلى وجودهم. كما ان جزءا كبيرا منهم يناصر اسرائيل على اعتبار ان بناء الهيكل وانتصار اسرائيل على خصومها هما التمهيد لعودة السيد المسيح.

نذكر انه قبل 100عام ، كانت هذه الفئة  تمثّل  90% من مجمل سكان الولايات المتحدة الاميركية . اما اليوم فقد تراجعت   إلى 60% وهذا ما يقضّ مضجع هذه الفئة من البيض العنصريين  الذين يخشون التنوع الإتني والعرقي.

في هذا السياق ، حذّرت صحيفة الغارديان وتتفق معها وسائل الإعلام الأميركية الرصينة ومحلّلون سياسيون من سقوط أرواح يوم تنصيب بايدن.  ونشرت صحيفة نيويوركر، فيديو يبرز تسريبات خطيرة لما حدث في الكابيتول مفادها أن السيناتور الجمهوري تيد كروز هو من دعا مثيري الشغب لاقتحام المبنى.

هل يأتي الخطر الفعلي من داخل المؤسسات السياسية؟

ربما هناك بعض الأعضاء المتطرفين بالمعايير السياسية مثل تيد كروز وجوش هاولي يسعون لركوب موجة الشعبية الجارفة التي حققها ترامب بين الفئات اليمينية والمحافظة، لكن هذا غير مؤكد بعد، أما الأكيد فهو ان التوتر العرقي الذي عززه ترامب وغذاه قد لا يكون من النوع الذي سيخمد قريبا، وليس مستبعدا ان تعيش الولايات المتحدة في الفترة المقبلة وابتداء من يوم تنصيب بايدن انعكاسات عديدة له.

الكاتب

بقلم هادي جان بو شعيا اعلامي-لبنان

الكاتب:هادي بو شعيا

  • للمشاركة