Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

ساسة لبنان وصحافته حين خضعوا لسورية في خلال المفاوضات

1488
news room February 7,2020

تحت عنوانه الفرنسي "Liban. Syrie. Israël  " تقدّم الباحثة والإعلامية اللبنانية د.آمال نادر تشريحا علميا دقيقا للمفاوضات " الوهمية" كما تسمّيها  بين هذه الأطراف الثلاثة في الفترة الممتدة من 1991حتى .2000

ولعلّ الخلاصة المؤلمة في هذا البحث الأكاديمي تكمن في الاستنتاج بأن صحافة لبنان كما ساسته خضعوا عملياً، أما عمدا أو قهرا للهيمنة السورية على القرار السياسي اللبناني. أما الخلاصتان الايجابيتان، فتقولان بأن الصحافة اللبنانية بقيت معادية أو حذرة حيال إسرائيل، وأن الموقف السوري في المفاوضات بقي جامدا مقابل تطورات كثيرة في الموقف الإسرائيلي.

 

آمال نادر إعلامية من طراز محترم، تعمل حاليا في إذاعة مونت كارلو الدولية في باريس، بعد أن عملت في عدد من الصحافة اللبنانية، وكتابها هذا هو ثمرة أطروحة دكتوراه مهمّة حازت عليها في فرنسا بدرجة امتياز، وهو يستند ليس فقط الى معرفة دقيقة بالإعلام والحياة السياسية في لبنان، ولكن أيضا الى مراجع كثيرة أغنت بها كتابها.  

 

وعلى طريقة كل باحث يحترم نفسه ويخضع لقوانين البحث العلمي الصارمة في فرنسا، فان الكتاب يسند كل استنتاج الى تحليل علمي للخطابين السياسي والإعلامي اللبنانيين وكذلك للخطاب السوري، وذلك من خلال دراسة الكلمات ومدلولاتها وترددها في كل خطاب او مقال، كما أن الكاتبة تستعرض مجمل المفاوضات الإسرائيلية السورية والإسرائيلية اللبنانية التي جرت في تلك الفترة، وتتوقف خصوصا عن متغيرات الخطاب ومؤثراته في كل محطة تفاوضية.

 

تقول نادر التي أخذت صحيفتي " النهار" و" السفير" نموذجا لدراستها:" ان الصحافة اللبنانية في خلال التسعينيات، لم تنتقد مباشرة سورية، ولم تتقبل إسرائيل، ففي تلك السنوات (أثناء الوجود العسكري القاسي في لبنان) لم يكن أي اعلامي لبناني قادرا على انتقاد النظام السوري علناً.. لكن بالمقابل فان أحدا لم يكن قادرا على ان يكون مقرّبا من إسرائيل " وهي تشرح كذلك ان السياسيين اللبنانيين سلّموا ليس فقط شؤون بلادهم ولكن أيضا مفاوضاتهم مع إسرائيل الى الجانب السوري الذي كان يقرّر عنهم تقريبا كل شيء.  

 

أما في ما يتعلق بالمفاوضات السورية الإسرائيلية، فان الكاتبة تقول ان هذه المفاوضات " كانت متأثرة دائما بالانتخابات الإسرائيلية أو الأميركية، بحيث كانت تتحول الى وسيلة انتخابية، فمع كل انتخابات، كان الإسرائيليون يفضّلون عدم الحديث عن السلام أو عن انسحاب من الجولان، لأن هكذا مواضيع كانت تزعج الرأي العام الإسرائيلي، وخصوصا منهم الناخبون المحافظون"، واما في أميركا فان الأمر يختلف ذلك أن الرئيس السابق بيل كلينتون مثلا كان يحرّك آليات السلام مع كل اقتراب لموعد انتخابي.

 

هذه المسألة الانتخابية لا تلقى كبير الأهمية في الجانب السوري، حيث تُذكّر آمال نادر بأن " هذا الرهان الانتخابي ليس موجودا أصلا في سورية، لأن السلطة لم تتغير منذ السبعينات، ونلاحظ بأن الخطاب السياسي السوري كان يكرّر نفسه، لناحية المواقف السياسية عينها، والشعارات ذاتها، وهو ما يتكرر حتى يومنا هذا رغم اختلاف الإطار العام " وهي تعني طبعا هذا الخطاب المتعلق خصوصا بإسرائيل والصراع معها، فدمشق كانت وما تزال تؤكد وجوب الانسحاب الإسرائيلي من كامل هضبة الجولان حتى حدود ٤ حزيران ١٩٦٧.

 

للكتاب جوانب كثيرة مهمة في فهم كل تلك المرحلة، وكيف كان لبنان يتحول الى ساحات للصراع او للتفاوض، وهي تعطي أمثلة عديدة ودقيقة من الصحيفتين الآنفتي الذكر، مع التركيز على نقاط الاتفاق والاختلاف بينهما في ما يتعلق بكيفة التعاطي مع السياسة السورية ورجالها.

 

هذا ثاني كتاب لآمال نادر بعد كتاب جماعي أشرفت عليه مع جيمي بولس حول الهجرات في المنطقة وأسبابها. والكتابان صادران عن دار

l’Harmattan  في السلسلة التي يديرها جان بول شانيولو تحت عنوان " لنفهم الشرق الأوسط".

 

لا شك أنه كتاب جدير بالقراءة ويعتبر مرجعا مهما للباحثين في الخطابين الإعلامي والسياسي في فترات الحروب والتفاوض في الشرق الأوسط.

الكاتب

آمال نادر

الكاتب:آمال نادر

  • للمشاركة