Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

روسيا تغلق الباب مع اوروبا وتوسّعه مع الصين

1655
news room February 15,2021

هادي جان بو شعيا  

  إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد روسيا لقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي إذا ما فرض الأخير عقوبات تشكّل خطرًا على القطاعات الحساسة للاقتصاد الروسي، شكّل صفعة غير متوقعة بالنسبة للاتحاد الذي يمارس، منذ سبع سنوات، على غرار الولايات المتحدة الأميركية، سياسة الضغط والعقوبات والتلويح بمزيد منها تجاه موسكو على خلفيات عديدة لعلّ أبرزها هو إتهام الاتحاد الأوروبي لروسيا بمحاولة قتل المعارض الروسي أليكسي نفالني عبر تسميمه واتهام الأخير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتدبير محاولة قتله.

نافالني الذي ذهب إلى برلين لتلقي العلاج عاد إلى موسكو بعد قضائه فترة نقاهة استشفائية امتدت لخمسة أشهر، لكنه رغم النصائح التي أسديت له بعدم العودة ، عاد واعتقل وسُجن على الفور، بعد مثوله أمام محكمة في موسكو، حيث سيقت إليه اتهامات بالقذف والسب وعزا نفالني الاتهامات لدوافع سياسية وسط تصاعد التوتر بين روسيا والغرب بسبب سجنه.

تأتي تصريحات لافروف التي وصفتها برلين بالمثيرة للاستغراب، فيما يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة المزيد من العقوبات على روسيا، بعد فرضه حظرًا على السفر وعلى أصول بعض الأشخاص المشتبه في قيامهم بتسميم نفالني العام الماضي.

كما يعكف الاتحاد الأوروبي، في خلال اجتماعه المرتقب في 22 من الشهر الجاري، على إصدار قانون شبيه بقانون ماغنيتسكي الأميركي لمعاقبة ست شخصيات روسية مقرّبة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودائرته القريبة منه. وربما قد تصطاده في المستقبل.

 هل تصل العلاقات الروسية-الأوروبية إلى درجة التجميد؟ وعلى ماذا يعوّل الكرملين ؟

ألمانيا قلقة خصوصًا في ما يتعلّق بمشروع  بخط أنابيب "نورد ستريم 2" الذي من المقرر أن يضاعف،   كمية الغاز الطبيعي الروسي المنقولة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، بهدف تزويد البلاد بالطاقة بأسعار معقولة، وذلك فيما تسعى ألمانيا للتخلص تدريجيًا من الاعتماد على الكهرباء المولدة من الفحم والطاقة النووية. لولايات المتحدة من جانبها تقول إن خط الأنابيب سيزيد اعتماد أوروبا في مجال الطاقة على روسيا ما دفعها لفرض عقوبات على المشروع.

تفاديا لما قد يحصل، وفي سياق رسم معابر جديدة للمستقبل، بدأ الكرملين يتجه بشكل  متزايد نحو الصين ، وهو ما حذّر منه  وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس  الذي قال إن هكذا ضغوط ستدفع روسيا إلى تقارب أكبر مع بكين، وهو محقٌّ بذلك حيث ان . الصين تُعدّ واحدة من أكبر عملاء الأسلحة لروسيا، واستحوذت في 2018 على حوالي 14 في المئة من صادرات الاسلحة الروسية بما يقارب  15 مليار دولار، فضلاً عن تزويد روسيا للصين بمقاتلات سو 35 متعددة الأدوار، إلى جانب القنابل التقليدية والذكية، و 6 أنظمة دفاع جوية بعيدة المدى من طراز إس 400، وهو النظام نفسه الذي اشترته تركيا مؤخرًا.روسيا تساعد الصين  كذلك في بناء نظام إنذار مبكّر لتحديد وتحديث عمليات إطلاق الصواريخ الپاليستية العابرة للقارات


أما اقتصاديًّا، فقد وسّعت موسكو علاقاتها مع بكين التي تُعدّ الآن أكبر مستورد للنفط والغاز في العالم ووجدت فيها سوقًا مفتوحةً بعيدًا من أوروبا. كما لم يقتصر التعاون على المجالات العسكرية والاقتصادية بل شمل أيضًا قطاع التكنولوجيا وبدأ بإنشاء صندوق الاستثمار المشترك للابتكار في 2019، ناهيك عن تأسيس أكاديميات العلوم الروسية والصينية في مجال الذكاء الاصطناعي في 2018.

واضح أن تعزيز الروابط الاقتصادية والعسكرية الصينية الروسية التي قد تصل الى تحالف حقيقي، مستمر حتى ولو ان الرئيس بوتين قال: "لم نحدّد هذا الهدف لأنفسنا، لكن من حيث المبدأ لم نستبعد ذلك أيضًا".   

الكاتب

هادي جان بو شعيا اعلامي-لبنان

الكاتب:هادي جان بو شعيا

  • للمشاركة