Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

" متلازمة ستوكهولم" هل تنطبق على قهر مجتمعاتنا اليوم؟

3622
news room January 12,2020

حين نقول: "ستوكهولم" ستقفز الى أذهاننا فورا عاصمة السويد المستلقية عند بحر البلطيق بجزرها الأربع عشرة وجسورها الخمسين وجمال ثلوجها في الشتاء. او قد يفكر الواحد منا كيف تحولت السويد ومدنها الى أبرز مقاصد النازحين والهاجرين واللاجئين الذي هربوا من حروبنا العربية في العراق او سوريا وغيرهما.


لكن كل هذا الجمال والقصص الانسانية، كاد يٌنسى حين خُطف اسم عاصمة السويد وأكبر مدنها، ليلتصق بظاهرة مهمة جدا في علم النفس الحديث. وصرنا نسمح ب " متلازمة ستوكهولم" أو ما تعرف بالانكليزية ب Stockholm Syndrome. كلمة المتلازمة هي مجموعة من أعراض تتزامن بظهورها مع بعضها البعض لتشير عن اضطراب نفسي معين. من هنا أتت التسمية   اما سبب ربطها بعاصمة السويد فتعود الى مجموعة أعراض نفسية لا عقلانية وغير منطقية حدثت مع رهائن في مقر "كريديت بانكن" بمدينة ستوكهولم في العام 1973 حيال مختطفيهم. فبعد ستة أيام من الاحتجاز القسري تبيّن ان    الرهائن تعاطفوا مع الخاطفين!! فصارت هذه الظاهرة محور بحث عميق لمعرفة لماذا تتعلق الضحية بالمعتدي وتدافع عنه   لدرجة إنكار ما حدث معها من اذى نفسي ومادي.

بعد  ستوكهولم  انتشرت هذه الظاهرة  النفسية في عدة دول كإيران واليابان وغيرهما. كما صارت ترتبط لاحقا بأحداث وأماكن مغايرة وتوسعت وتمددت صوب واقع اجتماعي سياسي يكون فيها المرء منزوع حقوقه المواطنية وفي الوقت نفسه مرهون لأمرة أوليائه دفاعا عن Ego الطائفية أو العرقية أو الحزبية.

وبعيدا عن الخطف والقمع السياسي تظهر هذه الحالة في العلاقات العاطفية أيضا وبكثرة لدى النساء نتيجة طبيعتهن المازوشية Masochisme ( أي التي تلوم او تعذب نفسها) على خلاف الرجل ذي الطبع السادي Sadisme  ( يميل الى لوم أو تعذيب الآخرين ).

العلاقات العاطفية تكون سليمة إذا بقيت في الإطار المقبول لها، اما في حال اتخذت منحى انحرافيا شاذا فتدخل حينها في حالة مرضية تتشابه مع "متلازمة ستوكهولم". وبما أن الامثال ليست سوى إنعكاس لصورة واقع اجتماعي، فقد ينطبق هنا على هذه الظاهرة المثل الشعبي القائل " القط بحب خنّاقو"!!  

لعل هذه الظاهرة تدفعنا اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى طرح أسئلة حقيقة حول تبعية البعض بالمعنى السياسي والاجتماعي لمن يمارسون الظلم والفساد والقهر عليهم، أو تبعية بعض النساء وسكوتهن عن القهر المنزلي، أوعن الأشخاص الذي يصمتون عما يتعرضون له من اذى. طبعا هناك أسباب عديدة غير  المتلازمة تتعلق بالحاجة او الحب او ضيق الأفق لحلول اخرى، لكن من المهم التفكير ب " متلازمة ستوكهولم " في عدد من هذه الحالات.

 

الكاتب

فاديا نجدي معالجة وأخصائية في علم النفس العيادي

الكاتب:فاديا نجدي

  • للمشاركة