Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

متلازمة الغيرة والحسد

1270
news room February 25,2021

روزيت الفار 

"ليس الحبُّ وحده الأعمى؛ بل الغيرة أيضا"

غالباً ما نربط هذين السلوكين ببعضهما -ربما لاشتراكهما بصفة السلبيّة- بالرغم من وجود اختلاف جوهري بين المفهومين. وحسب علماء النفس، تأتي الغيرة نتيجة مشاعر وأفكار بعدم الأمان وعدم الثقة والقلق والخشية من فقدان إنسان يخصّك أو تخلّي مشاعره نحوك، أو خسارتك لشيء ماديّ أنت تملكه. بينما يكون الحسد حال عدم امتلاكك لما هو متوفّر لغيرك؛ مما يسبب ألماً داخليّاً نتيجة الاعتقاد بالعجز عن الحصول عليه أو تحقيقه يتبع ذلك التمني بزوال تلك النعم من لدى ذاك الشخص. ويصبح الحسد مؤذياً إن كان مقروناً بعملٍ لسلب تلك النعم أو تدميرها.

وحسب تفسير "علم النفس التطوّري" Evolutionary Psychology. فإن تلك التجربتين "الغيرة والحسد" مرتبطتان بالمخلوقات الراقية ومنها الإنسان منذ نشأته وتطوّره وإدراكه لذاته عبر مختلف الثقافات والعصور وبين الجنسين وبمختلف الأعمار بدءاً من عمر الخمسة أشهر. ورد ذكر لتانك الظاهرتين بالكتب المقدّسة؛ فقصّة قائين وهابيل – أوّل أبناء آدم وحوّاء- إقرار للدّين بالغيرة والحسد اللذّان بسببهما قام الأخ الأكبر بقتل أخيه. وأشار العلم بأن للمعتقدات والقِيم المجتمعيّة والدين تأثير في التأسيس لهذه الانفعالات وتنميتها؛ غير أنّه في العقدين الأخيرين أفضت الأبحاث بأن للعامل الجيني أيضاً دور بهذه السلوكيّات السلبيّة التي أكثر ما تبرز حين يشعر أحدهم بأن الشخص الذي يقابله أفضل منه ما يحفّز ويثير تلك المشاعر بداخله. وعزى أسباب تلك السلوكيّات الغير إراديّة إلى عدم الشعور بالأمان والاكتفاء ونقص الثقة بالذات، وبالتالي فإن من يدّعي بأن الغيرة هي بسبب الحبّ يكون مخطأً.

وكنتيجة لدراسة عدة نماذج وحالات؛ خلص علم النفس التطوّري للتفريق بين نوعين من الغيرة: الإيجابي التفاعلي والسلبي المُدمّر. فالأوّل يحفّز الشخص على تطوير ذاته ليصل المكانة أو المستوى الذي وصل إليه الشخص الآخر؛ فمثلاً لولا غيرة الفنّان الروماني رفائيل من مايكل أنجلو لما رأينا ذاك التميّز والإبداع بأعماله الفنيّة. أمّا النوع الثاني فعلى العكس تماماً حيث نلاحظ هنا التمنّي بالسقوط والفشل وفقدان الممتلكات والرغبة برؤية الشخص الآخر منكسراً بهدف تخفيف الألم الداخلي عند الحاسد؛ الأمر الذي يودي بصاحبه بالنهاية لإيذاء نفسه قبل الآخر ويصبح هو الشخص الذي يحتاج علاجاً. ويشير تقرير نشره موقع Mentalhelp.net الخاص بالصحّة العقلية؛ بأن لهذه الانفعالات آثاراً مُدمّرة ترتبط بالاكتئاب والاضطّراب النفسي والانعزاليّة مما يؤثّر تباعاً على الصحّة الجسديّة أيضاً.

وبمقال على موقعها؛ أدرجت شبكة Herway-life.أهم عشر صفات لدى الشخص الحاسد والغيور أهمّها المدح المزيّف الغير صادق والفرح لفشل الآخر وتسخيف إنجازاته وتعظيم أخطائه وعدم تحمّل نجاحاته واللجوء إلى النميمة والاستغابة، واعتبر الموقع "المحاكاة" “Mirroring” نوعاً من أنواع الحسد المبطّن لكنّه غير ضار. تظهر هذه الأحاسيس المؤذية عبر لغة الجسد حيث تظهر تعابير وإشارات على الوجه والجسم -تكون في معظمها صادقة- تعكس أفكار صاحبها وانفعالاته الحقيقيّة الداخليّة من الغيرة والسخط.

وأوضحت بعض النتائج التي أُجريت على الجنسين بأن هذا السلوك يظهر بشكل أوضح لدى النساء وعلى الصعيدين العاطفي والجنسي الرومانسي، فغيرة الرجال تصل أشدّها في حال خيانة الشريكة الرومانسيّة الجنسيّة على وجه الخصوص. طبعاً هذا لا يعني بالضرورة عدم اكتراثه للأمور الأخرى.

عرّف علم الخيمياء والطاقة الحديث الحسد والغيرة -بحلقة على اليوتيوب- بأنهما من الطاقات التفاعليّة التي تحمل ترددات سلبيّة يتم تناقلها بين الأشخاص ويمكن السيطرة عليها من خلال الإقرار أوّلاً بوجودها. وأفاد بأنه بفهم آليّة عملها -موضّحاً ذلك خلال الحلقة- يستطيع المرء تمكين دماغه من قبولها وعدم إيلائها أهميّة أكثر مما تستحق والتعامل معها باستخدام استراتيجيات يحددها كلٌّ حسب اعتقاده وإيمانه.

(الحسد والغيرة) إذاً ظاهرة أكيدة وموجودة ومهما اختلفت طرق علاجها، يبقى الإيمان بالله والقدر أخيرها.

الكاتب

روزيت الفار عمّان- الأدرن

الكاتب:روزيت الفار- عمّان

  • للمشاركة