Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

من يخلّص ليبيا من المرتزقة

201
news room May 1,2021


 

 هادي جان بو شعيا 

المرتزقة وخطر انتشارهم في ليبيا وفي دول المنطقة كان محور الاجتماع الاول من نوعه لمجلس الأمن الدولي  بطلب من الدول الإفريقية الأعضاء  (كينيا والنيجر وتونس)  ، وذلك بعد 10 أيام من مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي  في ظروف ما زالت غامضة حتى الساعة.
 بينما أُعلن رسمياً أنه كان على الجبهة بعد هجوم لمتمردين تشاديين قدموا من ليبيا.
 
تعود قضية المرتزقة في ليبيا الى الواجهة بالتزامن مع اشتداد التوتر في الجارة تشاد. وتشير الأرقام الى وصول عدد المقاتلين بين الأجانب والمرتزقة هناك الى ما يزيد على عشرين ألف مقاتل ينتمون الى دول عديدة أبرزها: سوريا والسودان والتشاد وروسيا، وهم يقاتلون لأجل المال، ومن هنا خطرهم الحقيقي. 
يشار الى أن محاولة الأمم المتحدة لحظر استخدام المرتزقة في الحروب وفق اتفاقية المرتزقة للعام 1989، باءت بالفشل، حيث لم  يصادق عليها سوى 35 دولة فقط في حين كانت الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة على رأس الدول التي رفضت التوقيع.
 
في العام 2019، اعترفت الأمم المتحدة رسميًا بوجود مرتزقة في ليبيا يتم توظيفهم من قبل أطراف الصراع وعلى رأسها مجموعة "ڤاغنر الروسية". 
 
من المفيد القول أن القضاء على ثاني أقدم مهنة في التاريخ يبدو شبه مستحيل. فقد استعانت قيادات الامبراطوريات على مرّ التاريخ بالمرتزقة. ويعود تاريخ المهنة إلى قرابة ألفي عام قبل الميلاد. ورغم أن هذا القطاع ينتهك القوانين الدولية وقوانين الحروب وحقوق الإنسان، إلا أنه في نمو مستمر، حيث تجاوز نشاطه أكثر من 100 مليار دولار أميركي على أقل تقدير في خلال السنوات العشر الأخيرة.
 
يبدو الآن ان مقتل الرئيس التشادي هو من حرك المياه الراكدة ، خصوصًا وأن طلب عقد جلسة غير رسمية وخاصة مطروح منذ فترة طويلة أمام الأمم المتحدة سواء عبر البعثة الأممية أو عبر الجمعية العمومية وصولاً إلى مجلس الأمن، وقد لعبت الدول المهتمة بقضية الساحل الإفريقي وعلى رأسها فرنسا دورًا بارزًا في إقناع بريطانيا بوجوب عقد الجلسة ،محققةً إجماعًا حول هذا الملف الذي سيتطلّب من دون أدنى شك مسارًا طويلاً وشاقًا للتوصل إلى اتفاق ملزم يُجبر الأطراف كافة التي لها يد طولى بتحريك هذه الجماعات المسلّحة بإخراجها بشكل كامل من هذه المنطقة.
 
مع ذلك، ثمة عقبتان لا بد من أخذهما على محمل الجد: 
أولاً، تعي الأمم المتحدة أن أي قرار سيُرفع إلى مجلس الأمن لن يحصل على إجماع ،إذ من المتوقع أن تستخدم كل من الصين وروسيا حق الفيتو.
 
ثانيًا، هناك قناعة راسخة لدى البعثة الأممية الخاصة بليبيا، وكذلك بالنسبة للدول الأعضاء في مجلس الأمن وخارجه، بأنه في ظل غياب قوة عسكرية موحّدة ما بين الطرفين، خصوصًا وأن مهام اللجنة العسكرية 5+5 ما زالت في بداياتها، يعكس خللاً في ميزان القوى أي أن أي فراغ عسكري الآن سيتسبب بمشاكل لطرف من هنا وهناك.
 
ثالثًا، تعلم الأمم المتحدة جيدًا أنها في حال أصدرت أي قرار أو فرضته عبر إيلائه أهمية قصوى ربما سيعيق حركة المجلس الرئاسي الجديد وحكومة عبد الحميد دبيبة التي شُكِلت بهدف إجراء الانتخابات أي أن الزجّ بملف شائك ومعقّد مثل المرتزقة وجمع السلاح وحلّ الميليشيات، قد يبعد الحكومة وداعميها في الداخل والخارج عن الهدف الأساسي الذي ترمي له،أي الانتخابات. 
 
  الخلاف القائم بين الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا  حول المرتزقة في ليبيا، تفاعل مع مقتل ادريس ديب ، انطلاقا من   قناعة غربية عمومًا وأميركية خصوصًا بأن المجموعة المتمردة التي ذهبت من ليبيا الى تشاد ، ما كانت قادرة  على عبور المسافة الطويلة بين الصحارى والتوغّل إلى مناطق متقدمة والتغلب على قوات ديبي لولا دعم قوات "ڤاغنر الروسية".
 
خلاصة الأمر، الليبيون وحدهم لا يستطيعون التوصل إلى هكذا قرار سياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي، خصوصًا في ظل عجز البرلمان عن التوصل إلى الموافقة والتصويت على ميزانية تسيير الوزارات فكيف يمكن التوصل إلى اتفاق حول قضية الدفاع التي تتطلب جمع الأسلحة والمطالبة بخروج الميليشيات كافة وهو ما يحتاج الى  إرادة وميزانية كبيرتين تزيلان العراقيل الكثيرة  بين مجلس النواب والحكومة.
 

الكاتب

هادي جان بوشعيا إعلامي-لبنان

الكاتب:هادي جان بوشعيا

  • للمشاركة