Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

ماذا يقول العلم عن التقبيل؟

3331
news room January 15,2021

روزيت الفار-عمّان 

ما لم تبُح به الثقافات والفنون القديمة علناً، صرّح العلمُ به وسمّاهُ جهراً. وكأيّ عمليّة كونيّة كان للتقبيل اسم ٌ علمي هو Philematology. ويقال بأن لفظة kiss  أتت من لفظة قديمة بالجرمانيّة هي "Cyssan" يُعتقد أنها نُسبت للصوت الذي تُحدثه عمليّة التقبيل.

تحتوي الشفاه على نهايات أعصاب تفوق بعددها تلك الموجودة بأي من أعضاء الجسم الأخرى، فهي تقارب ال100 ضعف عنها بأطراف الأصابع، ولذلك فهي من أكثر الأماكن استشعاراً وتحسّساً للمؤثرات. وذُكر أن عملية التقبيل تحتاج لتحريك 34 عضلة وهي بذلك تساعد في حرق السعرات الحراريّة.

أوّل ذِكر لكلمة "قبلة" ورد بنصوص ال "Veda" السنسكريتيّة الهنديّة القديمة قبل 3500 سنة، وقيل أن أول قبلة كانت هنديّة حملت مدلولاً صوفيّاً أي ففُسرت على انها استنشاقٌ وتبادلٌ للأنفاس روحيّاً. أولى ممارساته اتّضحت في عمليّة إطعام الأمهات لصغارهنَّ بعد مضغهنَّ للطّعام؛ وكان ذلك لدى الإنسان والحيوان وخاصة الطيور. كما لوحظ ان ذكور قرود الشامبانزي هي مَن يمارس التقبيل وفقط عند المصالحة. أمّا البابونز فالأمر مختلف لديها فهي بين الجنسين ولغايات المعاشرة.

يفرز الجسم هرمون الاوكسيتوسين الخاص بالروابط العاطفيّة أثناء وبعد الولادة والإرضاع مما يعزز علاقة الوليد بأُمّه، وكذلك تفرز خلايا الدماغ هرمون الدوبامين -هرمون السعادة- عند التقبيل فيخلق شعوراً مريحاً ومستحبّاً عند الأشخاص. ويُقسّم الرومان القُبَل الى عدّة أنواع:

Osculum قبلة الخد.

Basium قبلة الشفاه.

Savolium وهي الأقوى والأعمق من سابقاتها.

كان الرومان السبب خلف انتشار التقبيل في أوروبا وشمال افريقيا واعتبروه جزءا من ثقافتهم ووضعوا له قوانيناً تحكمه. اعتبرته الكنيسة -وما تزال- أحد طقوس القداس؛ فتبادل القبلات المقدّسة بين المصلّين كعائلة واحدة بعد طقس التصالح مع الله؛ يهدف للسلام والتسامح فيما بينهم قبل تقدُّمهم للمناولة المقدّسة. غير أنه في بعض الكنائس استُبدل بالمصافحة، وأصبح الاكتفاء بالانحناء أمام الغير هو المُتّبع الآن بعد انتشار وباء الكورونا.

بين عامي 1760-1840 وخلال الثورة الصناعيّة كان تقبيل اليد منتشراً في بريطانيا وتطوّر مع الوقت إلى مصافحة. أمّا في نيوزيلندا فكان فرك الأنوف هو الدارج وربّما اتّبع أخوتنا بالخليج نفس الطريقة بعدهم. 

أما التايلانديّون  فرفضوا التقبيل واعتبروه كأكل لحوم البشر واستعاضوا عنه بالشّم كتعبير عن الدفء والامتنان. ولم يعترف اليابانيون به ولم توجد بلغتهم كلمة تدل على القبلة، وتمّت استعارة "Kisu" من الإنجليزيّة، لكنّه أصبح لاحقاً أمراً مقبولاً.

عند العرب، نادرا ما نجد شعرا عن التقبيل حتى ولو ان بعض القصائد ذهب بعيدا في الشعر الاباحي واستخدم كلمات صارت غير مرغوبة السمع في عصرنا الحالي. ولعل البيت الأجمل عن قبلة الحب هو ذاك الذي أبدعه عنترة بن شدّاد بقوله:

فوددّتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها          لمعت كبارِق ثغرك المتبسّمِ.

ونلاحظ هنا كيف انه جمع القبلة ببطولة الحرب أيضا على عادة العرب آنذاك.

أما أبو نوّاس -شاعر الثورة والتجديد والمجون- فلم يتردّد بتصريح التعبير عن القبلات في شعره. حيث قال :

سألتها قُبلةً ففزتُ فيها        بعد امتناعٍ وشِدّةِ التّعبِ

فقلت بالله يا مُعذّبتي          جودي بأخرى أقضي بها أربي.

وأما في الشعر الحديث فكثر الحديث عن القبل فقال  أحمد شوقي:

سألتُ حبيبي في قبلةٍ         فما نعنيها بحكمِ الخجلِ

فلازمت صبري حتّى غفا           ومِلتُ على خدِّهِ بالقُبَلِ

فأبدى الحبيبُ ابتسام الرضى        ومال كغصنِ النقا واعتدل.

للقُبلِ معانٍ، ولقبلة العيون معنى الفراق. قالها عبد الوهاب في رائعته

بلاش تبوسني بعينيَّ         دي البوسة بالعين تِفَرَّق

يمكن بيوم ترجع ليَّ          والقلبِ حِلمُه يتحَقَق.

على اختلاف أنواعها: تبقى القُبَل دليل حبٍّ وسلام سواء، اكانت بين الاهل والاقارب والأحبة أو تعبيرا عن حب وعشق، أو بين الزوجين. أما تحرّيم الأديان لها، فهذه مسألة اخرى بحاجة الى مقال أكثر عمقا يستند الى أهل الفقه واللاهوت والاختصاص.

الكاتب

روزيت الفار-عمّان

الكاتب:روزيت الفار-عمّان

  • للمشاركة