Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

لماذا تضحكون علينا بخطط اقتصادية فالجوع والفقر يطرقان معظم الابواب

2119
news room October 13,2020

لم تصل سوريا يوما إلى استقرارها الاقتصادي المنشود، فعلى مرّ العصور، كانت المشكلة داخلية، نابعة من الداخل، أكثر مما هي آتية من الخارج، وذلك على الرغم من تأثير العقوبات والاحتلالات حاليا على الاقتصاد الوطني، فأضيف النهب الدولي الخارجي الى مافيات داخلية. 

ثمة صراع بين تيارات عديدة  منها من يرغب بالتحرر الاقتصادي، ومنها من يتوق إلى الانغلاق، وكل يدعي مبدأ معينا للتنمية فيبرّر كل تيار اتجاهه بمدرسة اقتصادية تحابي مصالحه، نعم هكذا كان حال الوضع الاقتصادي، ولم يزل.

بين الحرب والأزمة، لم يعد للاقتصاد وجود، بطالة كبيرة، هجرة عقول، رواتب لا تكفي، ارتفاع أسعار، وأزمات متلاحقة، ما إن تنتهي أزمة الخبر، حتى تبدأ مشاكل الوقود، وما إن تنتهي مشاكل الوقود حتى تليها مشاكل الكهرباء، فباتت حياة السوريين اليوم عبارة عن أزمات متلاحقة، منشأها اقتصادي ونتائجها اجتماعية، وبحسب الأمم المتحدة فإن 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأما الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي فإن نسبتهم تصل إلى 9 ملايين سوري.

تؤكد الإحصائيات التي أجريت في العام الحالي، أن سوريا تأتي في المرتبة الثانية من حيث معدل البطالة بنسبة تبلغ 50%، بعد أن كانت نسبتها 14.8% في فترة ماقبل الحرب، وعلى الرغم من اختلاف هذه النسبة، إلّا أن معظم الإحصائيات تتقاطع حول ارتفاع مستوى البطالة في مختلف القطاعات، وأما عن سعر الصرف فقد سجّل أدنى مستوى له في العام الحالي، متجاوزا الـ 2000 ليرة مقابل الدولار، ما أصاب مختلف الأعمال والأسواق بالشلل، وأما الأسعار فقد ارتفعت بنسبة 107% خلال عام واحد وذلك طبقا لبرنامج الغذاء العالمي، وهو ما يعني أن الأٍسعار ارتفعت أكثر من 14 مرة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

إذا ابتعدنا قليلا عن تلك الأزمات الطارئة، وتوغلنا في علم الاقتصاد، سنجد بلا شك أن لكل مشكلة أصلها، ففي البطالة مثلا، يراودنا ما يسمّى بمصطلح "النافذة الديموغرافية" هذا المصطلح ورد في كتاب "العقد الأخير في تاريخ سوريا، جدلية الإصلاح والجمود" للكاتب "محمد جمال باروت". يرى الكاتب أن ارتقاع مستوى البطالة والتهميش الاقتصادي يقودان إلى التهميش الاجتماعي، حيث يعرّف النافذة الديموغرافية  "بأنها الحالة التي يرتفع فيها  معدل نمو حجم السكان في قوة العمل (15-65 عاما)، بشكل أعلى من معدل النمو السكاني، ومن معدل نمو الشرائح العمرية الأخرى الطفلية والمسنّة، في حين يتسم العرض الاقتصادي بمحدوديته في استيعاب هذه القوة المتنامية" فإن كانت الحرب وأدوتها قد سببت في تهجير عدد لا بأس به من الشباب، فإنّ ما يتسبّب في هجرتهم اليوم قد لا يمتّ للرصاص والقذائف بصلة، فمعظم تلك الهجرة ناشئة من أسباب اقتصادية، تبدأ بالبطالة، وتنهي برواتب منخفضة.

وأما مبدأ الخطط الخمسية الذي كان معمولا به في السابق، فقد  تم استبداله بمصطلحات عدة، لا سيما بعد أن أصيب الناس بالملل من جرّاء هذه الخطط، فبدأ مشروع "الإصلاح الإداري" الذي تقوده وزارة التنمية الإدارية، وللأسف لا نتائج مرضية على أرض الواقع، فالأمر باختصار كان عبارة عن تبديل في المصطلحات لا أكثر، وأما الإصلاح فلم يزل حتى اليوم حلما بعيد المنال، وربما كانت مصطلحات "الإصلاح" و "الخطط" تأتي إرضاء للشارع، على أمل أن القادم أفضل، فكلما تفاقم الوضع الاقتصادي أكثر، كلما أبدعت سوريا بابتكار مصطلحات إصلاحية أخرى، الأمر ذاته الذي تحدث عنه الكتاب سابق الذكر قائلا:  

"في الفترة الواقعة بين عامي   (2001-2005) عانت سوريا من ارتفاع حجم البطالة، الذي بلغ 16.2 بالمئة من قوة العمل، وتدهور توزيع الدخل من الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع الحكومة إلى وضع الخطة الخمسية التاسعة في سوريا، التي أعطت كلا من القطاعين العام والخاص حصتهما من الاستثمارات"  

وحتى اليوم لم تكرّس التعددية الاقتصادية، ولم يحصل الإصلاح استثماري، فهذه أمورمطروحة يوميا على مختلف الطاولات الحكومية، على أمل أن يصبح الاستثمار بعيدا عن "البلطجة" وهو الأمر الذي لم يتحقق حتى كتابة هذه السطور ، فمعظم القطاعات الاقتصادية واقعة تحت سيطرة بضعة رجال أعمال نافذين، وحاليا يصنفون كتجار حرب، يتحكمون في معظم القطاعات الاقتصادية، ولذلك لم يزل التدهور كبيرا في سعر الصرف، ذلك ان معظم الأفكار المطروحة للتشاركية بين القطاعين العام والخاص، لم تتجاوز الأفكار البدائية والتعاون المثالي غير الممكن تحقيقه في سوريا على الأقل في الفترة الراهنة، ولذلك لم يرتق الإصلاح في سوريا إلى اي مستوى حقيقي، فبات عبارة عن كلام فقط، يهدر أوقات الكثيرين. ولو كان ارتقى لما رأينا الفقر والجوع والبطالة يطرقون معظم الأبواب. 

 

 

الكاتب

لجين اسماعيل اعلامية وباحثة

الكاتب:لجين اسماعيل

  • للمشاركة