Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

لعينيك ما تشتهين.

394
news room May 17,2021

قَبْضةٌ مِنْ ثَراكْ


لعينيكِ ما يكتبُ العاشقونْ
لعينيكِ ما يحفِرُ الشَّوقُ في قلبِ شيخٍ
يباعدهُ عنكِ ألفُ جدارٍ 
ويسكنُ في دمهِ الرّاحلونْ
وليس له غيرُ مِفتاحِ بيتٍ قديمٍ 
وما صوَّرَ الأهلُ من ذكرياتٍ 
وكيسٍ صغيرٍ به قبضةٌ مِن ثراكْ
ومذياعِ والدِهِ لا يُغنِّي سِوى جُملتَيْنِ
فأُولاهُما : هل أراكْ؟
وثانيهِما : عائدونْ !
*     *     *     *
لعينيكِ أوجاعُ جُرحٍ قَديمِ
يُعاوِدُني منذُ سَبعينَ عامَا 
يُذكِّرُني وجهَكِ الطفلَ مبتهجًا
كلَّما رشقَتْهُ السِّهامُ يزيدُ ابتسامَا
وإنْ أَفرَغَتْ حِقدَها في الصَّميمِ
يُذكِّرُني بعيونِ الأراملِ تَغسِلُ أدمُعُها
الممطراتُ ثيابَ اليتامى
يُذكِّرُني بالكفاحِ العظيمِ
وتُزهِرُ أرضُكِ مِن جُرحِ كلِّ شهيدٍ
سِلَالًا مِنَ الوردِ: فلاًّ وزنبقةً
أقحوانًا وعهدَ التَّميمي 
*     *     *     *
لِعيْنيكِ رائحةُ الأرضِ بعدَ سقوطِ المطرْ
وفرحةُ أمٍّ بعودةِ أبنائِها مِنْ عذابِ السَّفَرْ
وضِحْكَةُ طفلٍ يَمدُّ يديهِ لعلَّهما تُمسِكانِ القمرْ
لعينيكِ هذا وأكثرْ
فأنتِ لنا قِبلةُ الحُبِّ حين نَضيعُ
وتهربُ منّا جميُع الجهاتْ
وأنتِ لنا حين يلهو بنا الموجُ،  تدفعُنا الرِّيحُ للقاعِ 
تَبكي السَّفينةُ ركَّابَها، ويُحيطُ بنا اليأسُ ...
حَبلُ نجاةْ 
وأنتِ الوجودُ وأكبرْ
وكنتِ وتَبقَيْنَ للعاشقينَ قَدَرْ
بِرَغْمِ الذي خانَ رَغْمِ الّذي باعَ 
رَغْمِ  الّذي كان ما بينَنَا وغَدَرْ
*     *     *     *
لِعينيكِ ما تشتهينَ 
فلا تَقْبَلي دونَ روحي 
أنا البدويةُ ما كان قلبي بخيلًا 
ولا نبضُهُ حينَ تَطلبني قُدسُنا بالشَّحيحِ
رأيتُكِ سجادةً عُلِّقَتْ فوقَ جُدرانِ مَنزِلِنا
ورَسمتُكِ فوقَ دفاترِ مَدرستي في طفولتِنا
وعرفتُ  ببيروتَ أنَّكِ لا زلتِ خيمتَنا
رغمَ هذا الزمانِ القَبيحِ
أقولُ أحبُّكِ كلُّ اللغاتِ أراها مُقصِّرةً
غيرَ أنِّي سأكتبُ أهواكِ في حائطِ القلبِ
بالعربِيِّ الفصيحِ
*     *     *     *
لعينيكِ إشراقةُ النُّورِ في عين طفلٍ
 وفي يدهِ علَمٌ وحجارة 
وزغردةُ الأمِّ حينَ يُزَفُّ الشَّهيدُ عَريسًا
 تَشُقُّ بها خيمةَ الجبنِ والصَّمْتِ
 تُسمِعُها للدُّنى فرحةً وبِشارة 
ولمْ تَبْقَ لي غيرُ أُمنيَةٍ  في زمانٍ تُصادرُ فيهِ الأماني
ولستُ مباليةً بالخَسارة 
أريدُ لسَمْعي بأنْ يَنْتَشِي مِنْ هديلِ الحمائمِ 
تأكلُ قمحَ المحبَّةِ في ساحةِ المسجدِ 
المُتَوَشِّحِ ثوبَ الطَّهارة 
أريدُ لعيني بأنْ تَحملَ الرُّوحَ في كَفِّها 
وتطيرَ مُجاوِزَةً كلَّ هذي الحدودْ 
مُحطِّمةً ظلمَ هذي القيودْ 
وترسو على تلَّةٍ لِتِراكْ
 أُريدُ يدي أنْ تكونَ إناءً لأزرعَ فيها 
ورودَ المحبَّةِ مجبولةً بابتسامةِ طفلٍ 
وليس بها مِنْ ترابِ الحنينِ 
سِوى قَبضَةٍ مِنْ ثَراكْ.

 

الكاتب

د.نوال الحوار شاعرة وإعلامية وكاتبة

الكاتب:نوال الحوار

  • للمشاركة