Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

كنز المتوسط... تدويل وتبجيل وتهويل

562
news room January 31,2021



 هادي جان بو شعيا – إعلامي-لبناني

في خلال مباحثات وُصفت بالإستكشافية عاد كل من تركيا واليونان إلى طاولة حلّ النزاعات البحرية في اسطنبول. يأتي ذلك بعد خمس سنوات من القطيعة وعقب أشهر عدة من التوتر في شرق المتوسط. الاجتماع الذي دام ثلاث ساعات تخلّلته ربما "خلافات فنية" حسب مصادر يونانية ليتمّ إرجائه لجولة أخرى من المحادثات ستُجرى في أثينا بالتزامن مع ذلك، أقدمت اليونان على توقيع صفقة شراء 18 طائرة مقاتلة من طراز "رافال".كيف تُقرأ الخطوة اليونانية والدعم الفرنسي لها الآن؟

 لا يجب التعويل كثيرًا علي الاتفاق بين عضوين في حلف الأطلسي  لانه لم ينجح في التوصل إلى تدوير الزوايا في القضايا الخلافية. ثم ان وضع خارطة طريق سيتطلب وقتًا إضافيًا لكسر الحاجز الجليدي وخلق مناخ من الثقة.

 هذه الجولة الـ61 من المباحثات الاستكشافية التي بدأت منذ قرابة عشرين عامًا تحديدًا في العام 2002.ما يشير الى تعقيدات العلاقة وصعوبتها. كما أنه ليس من محض الصدفة قيام اليونان بشراء ترسانتها الحربية من فرنسا وعزمهما القيام بمناورة عسكرية في نيسان المقبل.

لعل ذلك كلّه ينطوي على رسائل لأنقرة بعد التوترات والاستفزازات العسكرية التي قامت بها الأخيرة في الأشهر الماضية وارتفعت حدّتها في الأشهر الستة الأخيرة.في ظل كل ما استعرضناه آنفًا تبرز نقطة في غاية الأهمية وهو أن النزاع التركي-اليوناني توسّع. حيث دخلت المجموعة الأوروبية على خط الأزمة وحلف شمال الأطلسي وأميركا

 يجدر التذكير بأنه قبل كل الاستحقاقات المذكورة آنفًا هناك قمة أطلسية ستعقد في شباط/ فبراير المقبل، والمعلومات التي رشحت تشي بأن الرئيس الأميركي جو بايدن سيُشارك في القمة.

واذا ما صدقت المعلومات سنرى الجميع راغبا بقوة بللقاء الرئيس الأميركي الذي ما ان وصل إلى البيت الأبيض حتى أجرى جملة اتصالات باتجاهات مختلفة ولعل الاتصال الأبرز كان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الداعم الأساسي لليونان في شرق المتوسط والملف القبرصي أيضًا.لذلك الاعتقاد السائد لدى المواكبين للملف سيكون في خلال القمة الأطلسية المرتقبة وكيفية مناقشة هذه المسائل.

من يراقب سياسات الرئيس التركي رجب طيب  إردوغان الأخيرة يلحظ تغيّرًا واضحًا في النبرة سواء في بروكسيل أم مع الإدارة الأميركية الجديدة، خصوصًا وان المشاكل التي يواجهها الأخير مع جو بايدن تعود لأعوام طويلة، فضلاً عن التماهي الذي يبديه الاتحاد الأوروبي وأميركا حيال سياساتهما في الشرق الأوسط ويبدو أن إردوغان يعي ذلك جيّدًا.

 لعل الارضية الأوروبية التي كان يستند إليها إردوغان والمتمثلة بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الداعمة الأوروبية الوحيدة لتركيا ستتبدّد في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل التي ستشهد انتخابات على صعيد المستشارية الألمانية.

لكن لا يمكن تفسير هذا التحوّل في النبرة التركية بشكل خاطئ في العواصم الأوروبية او الجانب اليوناني على أنه إنكفاء أو تنازل، وخير دليل على ذلك أن الجانبين التركي واليوناني يعيان منطق أن من يريد بناء السلام عليه الاستعداد للحرب.

 في الختام، يجب أن نلقي نظرة خاطفة على محادثات إسطنبول، حيث تمثّل الوفد التركي بمستويات ثلاثة الديبلوماسية والسياسية والتقنية في حين اقتصر التمثيل اليوناني على الديبلوماسية وهذا ما سيقودنا إلى ما ستؤول إليه محادثات أثينا المقبلة، حيث ترغب تركيا في مناقشة جميع القضايا الخلافية مع اليونان أما الأخيرة فتكتفي بمناقشة ملفَّيْ المياه الإقليمية والمناطق الإقتصادية فقط.

ربما علينا انتظار بعض الوقت لنعرف مآلات هذا النزاع  التركي-اليوناني وهل سيساهم في تأجيج الصراع أم تهدئته

الكاتب

بقلم هادي جان بو شعيا – إعلامي-لبناني

الكاتب:هادي جان بو شعيا

  • للمشاركة