Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

كلاكيت أربع مرات: انتخابات الكنيست وانتكاسات العرب

982
news room March 26,2021

هنا الأعرج

واهمٌ من يعتقد أن إعادة توزيع مقاعد الكنيست الاسرائيلي بين الاحزاب الصهيونية قد تفضي الى حكومة تؤسس لتسوية الصراع أو قد تكفّ طوعاً عن سياسات التهويد والاستيطان وممارسات تمزيق الممزق وارتكاب المجازر في الضفة وغزة والعبث بدول المنطقة والاقليم.

الانتخابات الاسرائيلية كنظيرتها الاميركية والتي يتابعها العرب اكثر من متابعتهم لانتخابات بلادهم، اتسمت منذ قيام دولة الاحتلال بانخفاض المتغيرات المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني وبقوة الثوابت المتعلقة بيهودية الدولة، والقدس عاصمة، وبرفض حل الدولتين، والسعي وراء ايجاد وطن بديل للفلسطينيين، وصولا الى مشروع اسرائيل الكبرى الذي سيستهدف المنطقة ويطال الجغرافية العربية. 

منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 على أساس من الابارتايد - التطهير العرقي - للشعب العربي الفلسطيني وسرقة أرضه وحرمانه من تاريخه وطرده في الشتات، كانت الحياة السياسية الإسرائيلية تخضع لمزاج حزب سياسي واحد " ماباي " والذي عرف لاحقا بحزب العمل الإسرائيلي؛ حيث استمر هذا الحزب في هندسة القرار السياسي الاسرائيلي وتوجيه دولة الاحتلال ما يقارب 30 عاما شهدت خلالها كل نماذج القتل والتشريد للفلسطيني والسطو على أرضه وتاريخه. 

بعد ذلك استطاع الليكود أن يهيمن على خارطة العمل السياسي الإسرائيلي في أعقاب اقصائه لحزب العمل في العام 1977 ونضج بذلك مفهوم اليمين الإسرائيلي ليؤسس لاحقا لمفهوم اليمين المتطرف. 

عودة الى مناخ انتخابات الكنيست:

لا جديد في المشهد بالنسبة لمطالب الفلسطينيين المحقة منذ تبوأ نتنياهو رئاسة الحكومة في الحكومات الثلاث السابقة ومن قبلها في نهاية التسعينيات، سوى أنه وللمرة الرابعة خلال عامين وفي سابقة تاريخية تعكس ربما مدى عدم التوافق السياسي في البيت الاسرائيلي، تجري الانتخابات الاسرائيلية في ظل تنافس محموم بين اليمين واليمين الفاشي.

نجح نتنياهو الذي يستند الى رصيد عاطفة اليمين المتطرف صاحب شعار 

الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، في احداث تغييرات جوهرية في ذهنية الرأي العام للمجتمع الاسرائيلي وكسب تأييده من خلال إقناعه بأن ما أفضت اليه سياسة اليسار التقليدي زورًا من توقيع معاهدات للسلام إبان زعامة رابين، أدت الى حدوث اختراقات للعمق الإسرائيلي من اطلاق صواريخ أو عمليات فردية نوعية.

كما ساعد صمود الاقتصاد في وجه الركود العالمي ،وتعاظم العلاقات التجارية الدولية وتحسين مستوى دخل الفرد ونجاح حملات التلقيح ضد وباء كورونا، ناهيكم عن مخرجات صفقة القرن و التطبيع مع كل من الامارات والبحرين والمغرب والسودان، في زيادة شعبية نتنياهو وحزب الليكود ومن منسوب شعور الاسرائيلي بالامان.  وهي عوامل قد تزيد من فرص نجاح الليكود في الحسم الانتخابي. 

عموما، النتائج مقسومة بالتساوي بين معسكر الليكود وبين معسكر اللا ليكود 

وهو ما يضعنا في تصور احتمالات لحسم الملف الانتخابي وتشكيل الحكومة حيثيشكل حزب " يمينا " حجر الزاوية والوزن الذي يرجح كفة الميزان وهو ما أكده زعيمه " نيفتالي بينيت  بقوله أنه سينتظر صدور التتائج الرسمية لتحديد مساره ".

أما عن الأحزاب العربية  فقد حققت القائمة العربية الموحدة فشلا ملموسا ليس فقط بحصولها على 5 مقاعد من أصل 120انما بانحياز هذه القائمة - الجبهة الجنوبية للتيار الاسلامي - لصالح نتينياهو في صفعة قوية للوجه الفلسطيني في الداخل المحتل.بينما حصلت قائمة أيمن عودة " القائمة المشتركة " على 8 مقاعد فقط ما يعني أن الحضور العربي بمجموع 13 مقعاد لا يمكن البناء عليه لأي مصلحة للفلسطيينين.

يبقى الاحتمال الاخير هو الذهاب الى جولة خامسة من الانتخابات وهو أمر مستبعد جدا ذلك أن الظروف المحيطة في دولة الاحتلال لا تستوعب المزيد من الفراغ السياسي ابدا

الكاتب

هنا الأعرج باحثة وإعلامية مدربة على فنون التواصل

الكاتب:هنا الأعرج

  • للمشاركة