Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

جزيرة دوغوريه السنغالية / وصمة عار صارت متحفاً

1571
news room October 28,2020

سامي كليب 
ما إن اقتربتُ من ذلك الشاطئ الجميل، حتى تناهت إلى مسمَعي أهازيج أفريقية مقرونة بالموسيقى المحليّة، تشبه أهازيج المناسبات، أو أغاني السير في الأدغال والطرقات الطويلة. فيها شيء من الحزن، وشيء من الفرح، وفيها كثير من الإيقاعات الرتيبة التي توحي بأنّ منشديها إنّما يريدون أن يمضي الوقت بأقلّ عناء ممكن. هكذا خُيّل إليّ، أو هكذا كانت فعلاً؛ لكنّها في الحالتين كانت أناشيد وأهازيج جميلة يغنّيها رجال كلما اقتربنا منهم بدت أجسادهم أكثر طولاً وابتساماتهم أكثر ترحيباً. كان بعضهم يغنّي وقوفاً، والبعض الآخر جالساً القرفصاء على الأرض يعزف على آلة تشبه الكرة الصغيرة مربوطة بخيط وفيها بعض حبيبات الفول أو الحمّص. تتراقص الكرة في يد العازف والمنشد. ترتفع وتهبط. تحفّ بكفّ اليد. تتطاير ثمّ تلتقطها الأيادي السوداء التي حفرت عليها مهنةُ صيد السمك خطوطاً واضحة.
ها قد وصلت إلى الجزيرة السنغالية التي لها باب يطلّ على البحر، وتاريخ يُطلّ على الجحيم. من هذا الباب كانت أفواج العبيد تُرسل مغلولةَ اليدين والعنق، إلى بلاد الغرب البعيدة، مكبّلةً بالسلاسل. هناك يشقون ويعملون ويكدحون ويُضرَبون بالسياط، أو تُقطّع أطرافهم بالسيف، مقابل لقمة عيش مجبولة بالدم والعرق. هناك كانوا يرسمون قصّة أسوأ استغلال للإنسان على يد إنسان يُفترَض أن يكون أخاً له. ها قد وصلت إلى جزيرة دوغوريه (Ile de gorée) السنغالية التي صارت اليوم أحد أهمّ عوامل الجذب السياحي في السنغال.
الوصول إلى جزيرة دوغوري يتم بالقوارب السريعة. ركبت أحدَها وإلى جانبي رجل وامرأة أجنبيّان، وقصدت ذلك المكان الذي يجمع بين الجزيرة والجبل بحيث يرتفع صعوداً، ولا يتمدّد أُفقياً، خلافاً لباقي الجزر. طول هذه الجزيرة تسعة كيلومترات وعرضها ثلاثة كيلومترات. والفرنسيّون هم، تاريخياً، أوّل من عرّف بالجزيرة. ربّما أجداد هذين الشخصين إلى جانبي، هم الذين نشروا سيرتَها عبر العالم في القرن التاسع عشر. لكن قبل الفرنسيين، كان المستعمرون يقصدونها للتمتّع بجمال طبيعتها أو لشراء الفتيات الأفريقيّات والخلاسيّات والتمتّع بهنّ حين كان الضمير الأبيض ميتاً تماماً حيال شعوب يجيز لنفسه أن يستغلها ويستعبدها ويسحقها ويغتصبها ويشرب دمها ويأكل من عرق جبينها.
لا أدري لماذا شعرت بالغضب أكثر من تمتعي بجمال الجزيرة الخلّابة، حين وصلت إليها. تخيَّلت رجلاً ضخم الجثة، قميء المظهر، منتفخ البطن، وسخ الأسنان، مغروراً ومتعالياً، يلامس ويداعب فتاة أفريقية قاصراً وساحرة الجمال، تذرف الدمع ولا تقوى على المقاومة خشية قتل أحد أهلها أو بتر أحد أعضائها.
عرفَتْ دوغوريه، التي لم تكن تضمّ أكثر من بضع مئات من الأشخاص، في فترة الاستعمار الفرنسي، شهرةً كبيرة، حيث كانت قاعدةً لانطلاق الحملات الاستعمارية الكبيرة. ثمّ اكتسبت سمعتها السيئة من تجارة الرقيق فيها وعبرها.
لا أدري كيف يمكن للإنسان أن يحوّل جزيرة جميلة وخلّابة ووادعة كهذه الجزيرة، إلى مسرح لأكبر جرائم العصر. وما هذه الجزيرة إلّا بيوت جميلة هانئة تفيء تحت أشجار باسقة وارفة، تلامس خدّيها نسيمات محمولة على موجات البحر المجاور.
 
 
اللوحة هي من رسّامي جزيرة دوغوريه السنغالية.
 
ما إن وطئت قدماي شاطئ الجزيرة، حتّى سارع شابّ أفريقي ثلاثيني العمر لالتقاط يدي كي لا أنزلق بين المركب والماء. شكرته، فقال: «أنا سيرين، سأكون مرافقك، وهذه السيّارة بتصرّفك لو شئت، أهلاً بك في جزيرتنا، أتمنّى أن تمضي معنا أوقاتاً سعيدة». كان يرحّب بي، وأنا أفكّر بأنّ هذا الشابّ ربّما فقد أجداده، ربّما لا يعرف شيئاً عنهم، ربّما يحتفظ بذكريات منهم، ربّما لم ينسَ، ربّما هو حاقد، ربّما سامح وفتح صفحة جديدة، كما تفعل كلّ أفريقيا مع التاريخ الاستعماري، ولو أنّها لا تنسى.
يُقيم حالياً على الجزيرة التي اكتشفها برتغالي، نحو 1200 شخص (400 مسيحي و800 مسلم) يعيشون بانسجام تامّ، ويتقاسمون هدوء الحياة التي لا يحرّكها سوى السيّاح. أسير مع صديقي السنغالي سيرين بين البيوت وتحت الأشجار وفي الزواريب الضيّقة أو الشارع الواسع الذي ينتشر على جوانبه عدد كبير من الرسّامين والنحّاتين والباعة. نمُرُّ قرب منزل قرميدي قديم. كان هذا أول بيوت العبيد. يسكنه الآن رهبان مسيحيون كاثوليك. ممنوع دخوله لعامّة الناس ولا للسيّاح.
استمرّ عصر العبودية هنا نحو 300 عام، بقيت مخيّمات الاعتقال قائمة أكثر من 12 سنة. الجميع تورّطوا في هذه الجريمة المشينة، جريمة بيع العبيد. حين زار بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني جزيرة دوغوريه في عام 1992، طلب الغفران من أفريقيا، ذلك أنّ رهباناً كاثوليكيّين كانوا أيضاً قد تورّطوا في تجارة الرقيق.
جزيرة نموذجيّة.. للرقيق
لم يكن اختيار جزيرة دوغوريه من قبل المستعمرين الذين توالوا عليها من قبيل الصدفة. فبعدما اكتشفها البرتغاليون وغزاها الهولنديون ثمّ البريطانيون فالفرنسيون، أيقن الجميع أنّ للجزيرة أهمّية خاصة لكونها تقع عند الشاطئ الوحيد القادر على إرسال العبيد مباشرة من أفريقيا إلى الولايات المتحدة الأميركية. لم يكن يؤتى بالعبيد المقيّدين بالسلاسل والأغلال، والذين يُرسَلون إلى أميركا، من السنغال وحدها، بل كان يؤتى بهم أيضاً من معظم دول الجوار الأفريقي، ولا سيّما من مالي وطوغو وبينان وغانا وغيرها.
تشبه ألوان بيوت دوغوريه إلى حدّ بعيد ألوان الملبوس الأفريقي. تتنوّع بين الألوان الزهري والأصفر والأزرق والأحمر والبنّي. وغالباً ما يميل الأفارقة إلى الألوان المزركشة والمضيئة، ويبتعدون عن كلّ ما هو قاتم. ولعلّهم بذلك يناقضون اللونين الأسود أو الخلاسي اللذين يميّزان أهل القارّة. هذه الألوان تضفي على الجزيرة رونقاً خاصّاً زاخراً بالحيويّة والفرح والجمال، كأنّما يُراد لها أن تطوي نهائيّاً تلك الصفحات القاتمة والكئيبة والحزينة التي عرفها أجداد من يسعون اليوم لنثر الفرح.
كنّا نسير بين البيوت الزاهية، فتزيدها زهواً ابتسامات نساء أفريقيات يطحنَّ القمحَ والحبوب بطريقة بدائيّة وهنّ يفترشْنَ الأرض. بينهنّ أطفالٌ عيونهم رائعة الجمال، يضحكون ويلعبون بالكرة. يتعاركون. يتعانقون ثمّ يختفون بين الأشجار والبيوت، فتبقى أصواتهم وضحكاتهم لتطوي دموع وصرخات أولئك الذين كانوا يساقون قسراً إلى أتون القهر والموت خلف البحر. إذا اختفى صوت الأطفال، ظهر ثغاء نعجة أو عنزة. فهنا لا يزال معظم أبناء الجزيرة يعيشون عادات أهلهم، وإن غيّرت السياحة الكثير من عاداتهم.
قالت لي مادلين، السيدة السنغالية الجميلة الوجه والقوام الجالسة على كرسيّ صغير ترسم وجوه العابرين مقابل بعض الدولارات: «نعم، لقد سامحنا لأنّ الحياة يجب أن تستمرّ، ولكنّنا لم ننسَ ولن ننسى. نحن نعلّم أبناءنا ماذا حصل لأجدادهم، لا كي يحقدوا وينتقموا، بل كي لا تتكرّر تلك المأساة البشعة والجريمة التي لا تُغتفر والتي ارتُكِبتْ بحقّ الإنسانيّة. أتعلم يا سيّدي أنّ الطفل هنا كان يباع مقابل مرآة، والبنت العذراء مقابل برميل صغير من الزيتون، والرجل السليم البنية الذي يزن 100 كيلوغرام مقابل بندقيّة أو حصان أو بغل؟ نعم، لقد كنّا أرخص من الحيوانات في عصر الرقيق، فكيف ننسى؟».
كلما كنت أسمع تلك الروايات القاسية، كانت نسبة الغضب ترتفع في دمي. أيُعقل أنّ فتاة عذراء تُسلخ عن أمّها وأهلها وإخوتها أمام أعين الجميع مقابل برميل صغير من الزيتون؟ أيُعقل أن يساق والدها أمام عائلته كالنعجة صوب جحيم القهر والموت؟ هل فعلاً يستطيع الأحفاد أن يسامحوا ويغفروا ويستمرّوا في الحياة كأنّ شيئاً لم يكن؟
نظرتُ إلى مرافقي وصديقي السنغالي. شعرت بأنّه فهم غضبي. وضع يده على كتفي، وقال: «أتعْلَم يا صديقي، أنّ مأساتنا في أفريقيا هي أنّنا حتى لو كرهنا من استعمرَنا، لا نستطيع العيش من دونه، تخيّل لو كنّا اليوم، نحن السنغاليين، منغلقين على أنفسنا، لا نسمح مثلاً للبرتغالي أو للإنكليزي أو الفرنسي أو الهولندي أو الأميركي بالمجيء إلى بلادنا، فكيف نعيش؟ لقد نهبوا أرزاقنا واستعبدونا قسراً عبر التاريخ، واليوم ما زلنا مستعبدين طَوْعاً، بسبب مصالحنا معهم».
 
 
 
 
كنّا بين الحين والآخر نتوقف أمام إحدى اللوحات الطبيعية. هذه لوحة كبيرة (بطول مترين وعرض مترين) تمثّل وجه امرأة أفريقية تقليدية، تطوّق عنقها الطويل مجموعة من العقود والسلاسل. أمامها إناء يسيل منه الحليب. أذناها مثقوبتان ثقوباً عدّة، تتدلى منهما أنواع مختلفة من الأقراط. ليس في اللوحة عبقرية في مزج الألوان ولا فلسفة وجودية، بل هي مجرّد وجه امرأة أفريقية تنظر إلى الناظر إليها، لكنْ في نظرتها مزيج من العتب والإغراء. سألت الفنّان الذي رسمها عمّا تعنيه هذه اللوحة، فضحك على الطريقة الأفريقية اللطيفة، وقال: «لا تعني شيئاً، ولكنّ الناظر إليها قد يفهم ما يريد، المهمّ أن تحبّها لتمنحك سعادةً ما». هذه أيضاً واحدة من حِكَم الأفارقة، هم يضحكون على الحياة ومعها، مهما تكالبت عليهم النوائب والفقر والقهر. ألم يخترع العبيد أنفسهم آلات موسيقية تساعدهم على نسيان طول الطريق والعذاب؟
اشتريت اللوحة بثمن بخس، وأكملنا الطريق. طالعنا منزل زهري اللون من طابقين، يُطِلّ على الطريق الترابي الممتدّ أمامه، ويتسلّل عبره صوت هدير البحر، ويحفّ به من الجانبين صفّان من الأشجار والورود. هممت بالدخول إليه. قال مرافقي السنغالي ربّما صار الوقت متأخّراً. لكني ألحَحْتُ وعرضتُ أن ندفع بدلاً ماليّاً للمُشرِف على المكان، مقابل السماح لنا بالدخول، فقد لا تُتاح لنا الفرصة لنعود إليه ثانية. تبادل الرجلان جملاً سريعة بلغة «الولوف» الأفريقية. نزل رجل قويّ البنية من الطابق الأعلى، رحَّب بنا وأخذ ما عرضنا عليه وفتح لنا الباب.
أنا الآن في منزل العار الإنساني بامتياز: «هنا كان يباع الأفارقة كالحيوانيات في سوق النخاسة»، هكذا قال لي سيرين. بنى الهولنديون هذا المنزل، ورمّمته السيدة دانيال ميتران أرملة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران كي لا تنسى ذاكرة البشر أنّ أُناساً معذبين وفقراء سيقوا من هنا باتّجاه الغرب الأميركي ليعملوا في المزارع والمصانع بأسوأ الشروط. أمامي لوحة تصوّر الغوادلوب: عبيدٌ يكسرون القيود. إنّها اللوحة التي تؤرّخ لنهاية عصر العبوديّة.
من هذا الباب المطلّ على البحر، سيق خمسة عشر مليون أفريقي في رحلة العذاب صوب أميركا. كان الشرط الأساس لقبول الأفريقي عبداً للشراء، أن يزيد وزنه على ستين كيلوغراماً. ومن كان يزِنُ أقلّ من ذلك، كان يوضع في زنازين صغيرة جداً تتكدّس فيها أجساد الشبّان، ويُعلفون كالحيوانات حتى تزداد أوزانهم فيصلحوا للبيع. كان كلّ 15 رجلاً يُحشرون في غرفة لا يزيد طولها عن مترين وعرضها عن المتر الواحد. هنا كان أطفال العبيد يُحشَرون ويُكدّسون بعضهم فوق بعض، ويُكوَون بآلة حديديّة حامية لوشمهم كي لا يضيعوا. أمّا الصبايا فكُنَّ يوضعْنَ في الغرف المجاورة، ويُكشف عن صدورهنّ وعذريتهنّ، فتُختار الأجمل لممارسة الجنس، وإذا ما حبلت، تُعتق من العبوديّة لتربّي الولد.
كانت رحلة العذاب عبر الأطلسي تستمرّ ما بين ستّة أسابيع واثني عشر أسبوعاً، تبعاً لقوّة الرياح وأمواج البحر وأحوال الطقس. إذا مرض أحد العبيد وساء وضعه، يُرمى به في البحر فتأكله أسماك القرش. لا علاج للمرضى. أمّا الطعام، فهو عبارة عن بعض الحبوب فقط، لإبقاء العبيد على قيد الحياة قبل الوصول إلى حياة السخرة.
يقول بابكر وهو دليل سياحي للجزيرة، إنّ «المناضل الأفريقي نلسون مانديلا جاء إلى هنا عام 1992، وطلب الصفح والمغفرة من أفريقيا لأنّ بلده، جنوب أفريقيا، كان يعاني هو الآخر من التمييز العنصري، وفيه أيضاً زنازين للعبيد كهذه الموجودة في جزيرة دوغوريه»، وإنّ «بيل كلينتون وفرانسوا ميتران ونيكولا ساركوزي وغيرهم زاروا المكان ولاقوا ترحيباً من السكّان، باستثناء جورج بوش الابن الذي لم يلقَ أيّ ترحيب، لأنّه أعاد العبوديّة إلى العالم بأشكال جديدة».
وقفت طويلاً على تلك الشرفة المطلّة على البحر. كانت نسمات المساء تدغدغ وجهي، ورذاذ الموج يرطّب وجنتَيّ. كنت أفكّر في حال شابّ أفريقي، وبماذا شعر، في لحظة كهذه، وهو يُدير ظهره قسراً لأفريقيا ويعرف أنّه لن يعود إليها أبداً؟ كيف عاش تلك اللحظات الرهيبة؟ هل بكى؟ هل عضّ بكبرياء على الجرح؟ هل انهار؟ هل حاول أن يرمي بنفسه في البحر؟ لم تطل لحظات تأمّلي حتّى تناهى إلى مسمعي صوت الأذان. سألت مرافقي عن الأمر، فقال إنّ على أعلى قمّة الجزيرة مسجداً يؤمُّه المسلمون. قصدناه فوجدنا عشرات السنغاليين يؤدّون الصلاة. شرحوا لي أنّ المسجد بُني في عام 1822 وأنّ معظم مسلمي الجزيرة يأتون كلّ جمعة فيملأون المكان حتّى الساحة الخارجيّة. لبِثتُ فيه قليلاً، ثمّ نزلت مع سيرين وبابكر صوب الشارع الطويل الذي تحوّل إلى ساحة للفنّ والرسم والموسيقى والغناء. تسرّبت إلى أنوفنا روائح الأطباق السنغالية الشهيرة بالسمك. اشتريت كما يشتري الصينيون واليابانيون وعدد لا بأس به من السيّاح، وفق ما قيل لي، لوحةً تصوّر منزل العار. كان القمر قد بدأ يعلو صوب السماء ويلقي بوشاح ضوئه على الجزيرة التي تحوّلت من جسر العبوديّة إلى جسر التواصل الإنساني من خلال السياحة العالميّة فيها. انتهت عهود الاستعمار والعبودية، ولا يزال الأحفاد هنا يحفظون الأرض والذكرى. يغفرون ولا ينسون. سأفعل مثلهم، لأنّي شعرت بأنّي واحد منهم، ولأنّي تركت على هذه الجزيرة شيئاً من قلبي وغضبي وكثيراً من حبّي واحترامي.

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحريري موقع خمس نجوم السياسي الفكري الثقافي هذا النص جزء من كتاب : الرحّالة .

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة