Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

إيران لمن تُقرع أجراس الرئاسة؟

1430
news room May 18,2021

أسعد حيدر 

       "تسونامي "  مرشحي الانتخابات الرئاسية في إيران في اليوم الأخير من فترة الترشّح  ، ونوعيتهم المميزة من حيث الأهمية والانتماء والمواقع، يؤشران الى أن الأمر يخرج عن حدوده الطبيعية، ذلك أن ما جرى تحت المياه الهادئة كان ضغطا مدروسا أنتج  ما شهدته مكاتب التسجيل في ساعات وكأنها كانت مقفلة او ممنوعة .

إن جردة موضوعية للقائمة الطويلة من المرشحين تشير الى أنها تضم ٥٩٢ مرشحا من بينهم ٤٠ امرأة،   لن يبق وكما جرت العادة اي واحدة منهن ،لانه وان كان لا يوجد نص على منع المرأة من الترشح وانتخابها رئيسة للجمهورية الا انه رغم كل خطابات موقع المرأة المميّز في المجتمع الاسلامي الايراني ، لم تحصل تلك  المساواة المرتجاة سوى في مواقع وزارية غير وازنة اومؤثرة ، والاهم ان عشرات المرشحين الآخرين وبعضهم من  البارزين سينسحبون لانهم ترشحوا احتياطا للحلول مكان المرشح الفعلي لتياره في حال مُنع  من قبل "مجلس صيانة الدستور"  لأي حجة يقررها  ، علما ان عدد أعضاء هذا المجلس هو ١٢ عضوا نصفهم يختارهم " الرهبر" اي القائد اية الله علي خامنئي ، مما يعني ان قرار الشطب يعود لخامنئي كما حدث في الدورة الماضية مع السيد حسن حفيد الامام الخميني،  ولذلك فان هذا الأخير إكتفى هذه الدورة  بنصيحة او بطلب من خامنئي بالا يترشح فلم يترشح. 

       قائمة مرشحي اليوم الأخير تضم عددا من الأوزان الثقيلة والذين يمكن وصفهم ب"الدناصير" في الجمهورية الاسلامية  لانهم يتنقلون في المواقع الرسمية بدون اي عائق خصوصا اؤلئك الذي يتمتعون  بينهم بثقة السيد خامنئي … ويمكن أن نذكر  كمثال أبرز المرشحين :

    • السيد ابراهيم رئيسي المرشح الفاشل امام حسن روحاني رغم حصوله كما قيل على ١٦ مليون صوت ، ورئيس القضاء المعين وعضو لجنة الموت في صيف العام ١٩٨٨ كما يصفه اية الله حسين منتظري والمقرب جدا من خامنئي ،والطامح لان يكون خليفته … 

   • علي لاريجاني رئيس مجلس النواب عدة دورات وعضو سابق في المكتب السياسي للحرس الثوري وشقيق صادق لاريجاني الذي بقي عشر سنوات رئيسا للقضاء قبل ان يتسلم رئيسي الموقع … 

   • إسحاق جهانغيري النائب الحالي للرئيس روحاني وكان في الدورة مرشحا عن الاصلاحيين وانسحب لمصلحة روحاني … جهانغيري قدم ترشيحه بالحديث عن "المشكلات المزمنة التي تضرب ايران " وهي مشكلات تكاد تكون مشابهة تماما لما يعيشه اللبنانيون وتدفعهم للمطالبة برحيل كل السياسيين والمسؤولين في الشعار الشعبي "كلهن يعني كلهن " ، ومما عدده جهانغيري  من مشكلات  مثلا : " الفقر،ارتفاع نسبة البطالة ، تعطل عجلة الانتاج وتراجعه ، تراجع الاستثمار ، أزمةالمياه، نمو الفساد، المشكلات الناتجة عن القطاع المصرفي والموازنة ، مشكلات القطاع الصناعي والزراعي واخيرا وليس آخرا تراجع امل الناس في صناديق الاقتراع " .

   • احمدي نجاد الرئيس السابق الذي منع من الترشح وكان قد جاء الى الرئاسة في مواجهة هاشمي رفسنجاني وبدعم كامل من خامنئي وصل الى درجة " التزوير" كما قال هو نفسه ثم انقلب على ولي نعمته، أي السيد خامنئي.   وهو رغم منعه في الدورة الماضية من الترشح، عاد  يترشح هذه المرة مهددا بالدعوة لمقاطعة الانتخابات اذا مُنع ، وهو بهذا يعرِّض الهدف الأساسي للانتخابات لمزيد من خطر فقر الإقبال الشعبي …   

  • محسن رضائي الجنرال الذي ر غم تقاعده وترشحه للرئاسة سابقا فانه ما زال مصرا على خوض الانتخابات

  •سعيد جليلي مسوؤل ملف المفاوضات النووية  الذي حقق نجاحا ملحوظا فيه  عام ٢٠١٣ … 

   • عبد الناصر همتي محافظ المصرف المركزي سابقا ، ومحسن شريعتمداري ، وعلي رضا زنكاني النائب المتشدد ومصطفى كواكبيان النائب الاصلاحي والجنرال عزت الله ضرغام رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون وطبعا يوجد سابقا من الحرس الجنرال سعيد محمد رئيس "مجمع خاتم الأنبياء " الذي يسيطر ويدير معظم المشاريع الاقتصادية للحرس الثوري والتي تقدر قيمتها بحوالي ٩٦ مليار دولار … والجنرال رستم قاسمي نائب قائد الحرس للشؤون الاقتصادية والجنرال علي رضا الشار قائدالباسيج والجنرال حسين دهقان قائد الحرس السابق ومستشار "الرهبر "… 

      و عود المرشحين كثيرة ولو استطاع احدهم تحقيق البسيط منها يكون من انجح الرؤساء لكن  لا أحد منهم  يستطيع العثور على دواء ناجع للأمراض الكثيرة داخل الجسد الإيراني من النظام نفسه الى إيران العميقة ، فما هي الغاية اذا من هذا الحشد من المرشحين ؟ 

     الجنرال محمد قاليباف  رئيس مجلس الشورى وضع يده على الجرح الموجع للنظام عندما قال عن تدفق المرشحين : "انها بداية مشجعة لمشاركة عالية "  … عقدة النظام الحالية ان يمتنع الناخبون عن الاقتراع فينكشف للمرة الأولى انهيار الثقة الشعبية  … لذلك لجأ النظام الى لعبة إنتخابية جديدة وهو    المتمرس باللعب الانتخابية ( الدورة الثالثة عشرة للانتخابات الرئاسية )  فجمع بين الانتخابات الرئاسية والبلدية التي تجذب عادة  إقبالا تفرضه الحساسيات داخل المدن والأحياء والقرى.

 

لكن  ماذا عن الدورة الثانية اذا وقعت ؟ 

    من يأتي رئيسا لن يصيغ معجزة لحل المشاكل والأزمات التي بدأت قبل اربعين عاما وهي تتعمق يوما بعد يوم ، وهو ايضا لن يفعل اكثر من التوقيع على اي اتفاق نووي اخر سواء كما هو او معدلا فالأمر يعود اولا واخيرا الى "القائد خامنئي" والحلقة الضيقة من معاونيه خصوصا من جنرالات "الحرس الثوري"… لذلك الحدث مستمر  وهو حتما جدير بالمتابعة، فإيران بحاجة ماسة الى إنفراجات مالية واقتصادية ولن تجد بدا من استمرار التفاوض مع أميركا وأوروبا حتى لو وسّعت علاقاتها مع الصين وروسيا.    

 

 

الكاتب

أسعد حيدر : كاتب سياسي وإعلامي. من آخر مؤلفاته : أيام مع الإمام الخميني وبدايات الثورة

الكاتب:أسعد حيدر

  • للمشاركة