Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

حين تستلقي الأمهات طيلة النهار في السويد احتفالا بعيدهن

791
news room March 21,2021

ميرفت الأحمدية 

ليس صدفة أن يكون الربيع وعيد الأم صنوين. فهما متشابهان في منحنا بهجة الروح.  لا بل إن الربيع بكل بهائه وسحر زهوره لا يُلامس الا جزءا بسيطا من بهاء الأم وعطائها وتجددها وتضحياتها. هو يزورنا كل عام مرة، وهي ساهرة مرة كل ثانية على راحتنا وتربيتنا ومدّنا بكل اسباب الحب والحان والعطاء بلا مقابل. تبقى الروح مُزهرة مضاءة كقوس قزح بوجودها، وتذبل كوردة رُميت في صحراء قاحلة لو غيّبها الرحيل.

كم كان جبران خليل جُبران مُحقّا بقوله : إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشريه هو لفظة الأم وأجمل مناداة هي" أمي"، كلمة صغيره كبيره مملؤه بالأمل والحب وكل ما في القلب البشري من الرقه والحلاوة والعذوبه.

وكم أبدع ابن الأم السليبة فلسطين، الشاعر العربي الكبير محمود درويش حين قال عن الأم ولعله يقصد أيضا الأرض :" لن اسميك امرأة ساسميك كل شيء"

قيل عن الأم إنها نصف المجتمع. كان هذا حين لم تكن النساء كثيرات في عالم الأعمال والوظائف والحياة الكادحة. فكيف تبقى نصف المجتمع وهي التي تجمع بين عملها خارج المنزل وتضحياتها الكبيرة في تربية الأولاد وغرس أسس الحياة الكريمة تحت الخلايا وفي القلب والعقل؟  

كيف تكون أقل من نصف المجتمع او ناقصة عقل ودين، وهي التي امتشقت البندقية تقاتل الى جانب رفاقها الرجال لطرد المستعمر الفرنسي من الجزائر فكانت جميلة بوحيرد زهرة الثورات، وكانت سناء محيدلي تقاتل من أجل تحرير وطنها لترتفع نجمة في السماء ، وكانت نائبة ( وليس نائبا) في مجالس نواب العرب تقارع الرجال للحصول على حقوقها وحرية مجتمعها، وكانت المناضلة الانسانية الأم تيرزيا والقديسة رفقا وام أو زوجة أو ابنة الأنبياء والرسل، وكانت  فدوى طوقان وهدى بركات وفاطمة المرنيسي وزهور الونيسي ونوال السعداوي وأميمة الخليل وليندا بيطار وجوليا بطرس وحورية عايشة وغيرها في مجالات الأدب والفن والنضال ؟

كيف تكون أقل من نصف المجتمع، وهي التي أمسكت السياسة بيدها الناعمة وارادتها الصلبة كالصخر، من انجيلا ميركيل الى مارغريت تاتشر الى ملكة بريطانيا الى رئيسة او رئيسة وزراء في  كرواتيا وتنزانيا واستراليا وفي أميركا اللاتينية وغيرها...

كيف تكون أقل من نصف المجتمع وهي القاضية( وليس القاضي) ورائدة الفضاء والباحثة والعالِمة والطبيبة والمحامية والاستاذة الجامعية والموظفة والفلاّحة والبائعة وغيرها... بمثل جهد الرجال وأكثر؟

لا يكفي يوم واحد في العام لتكريمها، هي عيدنا في كل يوم، وهي جرحنا لو غابت في كل لحظة. ومع ذلك فلا بُد من شكر الاخوين علي ومصطفى امين، أحد مؤسسي جريدة أخبار اليوم المصرية لاطلاق هذه الفكرة الجميلة التي تُذكّر من ذاكرته قصيرة بأن هذه الانثى المكافحة تستحق بعضا من التكريم ان عزّ كلُّه.

وقد تنوّعت وتعددت واختلفت العادات في التكريم، وهنا بعض النماذج:

·     يخص أبناء موريتانيا الأم بهدايا مختلفه مثل الملابس او المجوهرات او أدوات منزليه تقديراً لدورها البارز في الحياة والمجتمع، فهي تمثل رمز العطاء والكفاح. والمرأة في موريتانا مُحتمرة ومعزّزة، ولو أهانها الرجل انما يُهين كل قبيلته. ولها حريتها ذات السقف الأخلاقي والديني، ولها شعرُها الخاص المعروف باسم " التبراع"، ولو تطلقت فالزواج منها يصبح مرغوبا وليس عيبا خلافا للكثير من دول العرب. وقد برزت سيدات كثيرات نذكر منهن المُبدعة المعلومة بنت الميداح التي أبدعت في الفن حتى لُقبت ب " فيروز أو ديفا أو اديت بياف افريقيا" ثم دخلت الى السياسة من بوابة المعارضة وصارت عضوة في مجلس الشيوخ.

·     تتبع السويد طريقة غريبه في الإحتفال بهذا اليوم حيث تبقى الأمهات مستلقيات في الفراش بدون القيام بأي عمل والجميع يرضخ لطلباتهن تقديراً لعطائهم.  ( وهي فكرة ممتازة نأمل ان تُعمّم)

·     يحتفل ابناء الهند بأسلوب خاص بعيد الأم في شهر أيار/مايو فيكرمونها بإهدائها المال وغسل ملابسها تقديراً لدورها العظيم وتذكيراً بقيمتها الرفيعه في القلوب. 

·     في نهاية الموسم الشتوي  يحتفل الاثيوبيون بهذا العيد فيقدمون الهدايا والفاكهه للأمهات ويدهنون أجسادهن بالزبد.  

·     يأتي عيد الام في الأحد الأخير من شهر ايار/مايو في المغرب وتونس والجزائر حيث تخصص بعض الشركات الخاصه بأدوات التجميل وحاجات المنزل والسفر تخفيظات للأمهات كما تقدم وسائل الإعلام فقرات خاصه عن الأم تذكيرا بدورها وقيمتها في المجتمع.  ومعروف أن القانون التونسي منح المرأة حصانة كبيرة خصوصا في مسائل الطلاق والحقوق، ودول المغرب الأخرى تقدمت كثيرا في هذا المجال حيث نجد الكثير من الوزراء والنواب والموظفين الاداريين من النساء.

 كل ما تقدّم ليس الا نذرا يسيرا من حق الأم والأخت والزوجة والصديقة والرفيقة والحبيبة على مجتمعها وعلى الرجال. وقد تكفي وردة في صباح هذا العيد، كي تبتسم المرأة ويضحك الكون. وكل عام وانتن وانتم بالف خير.

الكاتب

ميرفت الأحمدية إعلامية-لبنان

الكاتب:ميرفت الأحمدية

  • للمشاركة