Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

هذه الأسباب أسقطت حسان دياب وحكومته في لبنان

16904
news room August 10,2020

 

سامي كليب: لبقاءِ حكومةٍ او سقوطِها في لبنان أسبابٌ عديدة غالبا ما تكون غير تلك المعلنة. ذلك أن البلد الذي استقلّ دون ان يستقل منذ العام ١٩٤٣، ما زال يربط مصير سياسته ورئاساته وحكوماته ومعظم قراراته الاستراتيجية بعوامل خارجية يُسهّلُ حضورَها سياسيون غالبا ما قدّموا مصالحهم على مصالح الوطن. 

 

فما هي الأسباب الحقيقية لهذا السقوط السريع لحكومة حسان دياب؟ 

 

·     أولا ان حسان دياب القادم من العالم الأكاديمي ( تعليم في الجامعة ودكتوراه في هندسة الكومبيوتر)، لم يكن يتمتع بأي خبرة سياسية، ووجد نفسه فجأة رئيسا لحكومة في أوج اشتعال الشارع اللبناني وفي مرحلة التدهور الاقتصادي، ووسط مساع عربية ودولية لتطويق حزب الله . ويبدو ان شخصيته غير المرنة حتى مع وزرائه لم تساعده كثيرا في تقديم صورة قريبة من الناس. عدم المرونة تسبب بآخر الازمات بين دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حدد موعد جلسة لمساءلة حكومة دياب ردا على اقتراح من هذا الاخير بدون تشاور لاجراء انتخابات نيابية مبكرة. 

 

·     ثانيا: وعد حسان دياب عند وصوله الى رئاسة الحكومة بان تكون حكومته محايدة تضم وجوها اكاديمية  مستقلة او من الاختصاصيين ليست لهم أي علاقة بالأحزاب والقيادات التقليدية ، واذا به بعد فترة قصيرة يخضع لهذه الأحزاب والقوى والقيادات وينفذ ما تريد بالمحاصصة التقليدية عينها، فيعِدُ بشيء ثم يتراجع عنه، ما افقده كل مصداقية امام الناس الذين ضاق ذرعهم بالطبقة السياسية الفاسدة. 

 

 

·     ثالثا وجد حسان دياب منذ وصوله الى رئاسة الحكومة كل الأبواب التي تساعد عادة رئيس الحكومة في لبنان موصدة امامه. فلا الشارع السني أيده، ولا الدول الخليجية انفتحت عليه، ولا الغرب صدّق أنه ليس نتاجا لحزب الله وبالتالي خاضعا له. 

 

·     رابعا : سُرعان ما اتُهمت حكومة حسان دياب بالخضوع لمشيئة العهد والتيار الوطني الحر وحزب الله، فأفسحت في المجال لخصوم الحزب في الداخل لنصب الفخاخ له وتطويق حركته. 

 

·     خامسا : لم تحقق حكومة حسان دياب أي انجاز فعلي ( باستثناء مواجهة كورونا وبعض الملفات المالية مع صندوق النقد) ، وراحت توزع الخطابات والتصريحات والوعود التي لا يبقى منها غير الوعود. ثم جاء الانهيار الاقتصادي وجائحة كورونا ثم كارثة تفجير مرفأ بيروت لتدق المسمار الأخير في نعش هذه الحكومة .. 

 

لكن هل هذه الأسباب هي فقط التي اسقطت الحكومة ؟   

 

الواقع ان هذه الحكومة جاءت أصلا لهدف واحد، وهو تمهيد الطريق وتنظيف الملفات لتشكيل حكومة أخرى ريثما تنفرج الأوضاع الدولية والعربية. فكان مناطا بها أولا وضع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على السكة، وهذا ما حصل، وثانيا تحمل تبعات تغيير سعر الدولار، وهذا ما حصل أيضا، وتهدئة الشارع الغاضب،  وتقطيع الوقت حتى الانتخابات الأميركية. 

 

مع تفجير مرفأ بيروت، تسارعت الخطوات فجأة، واذا بالعالم يعيد الانفتاح على بيروت ، وجاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حاملا وعودا كبيرة بفتح خزائن الغرب، ولكن بشرط الشروع بتطبيق إصلاحات جدية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبالتالي تخفيف حضور حزب الله قدر الإمكان في الحكومة. 

هذا الانفتاح العربي والدولي المفاجئ، والذي شجّع المجتمع المدني على التحرك، كما شجع خصوم حزب الله على تسريع الاستقالات لرفع مستوى الضغط، وضع الحكومة والحزب وعهد الرئيس ميشال عون  في وضع حرج،  تماما كما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقع صعب ، حيث تم تخييرُه من قبل خصوم العهد والحزب ودياب، بإقالة الحكومة او انهم يستقيلون من مجلس النواب ما سيؤسس لمشكلة دستورية كبيرة. 

 

انطلاقا من هذا الواقع، يبدو ان لبنان كان أمام خيارين، اما تدويل الأزمة من بوابة التحقيق بتفجير مرفأ بيروت، أو " تطيير" الحكومة الضعيفة، والاتيان بحكومة تُرضي الدول الغربية ولا تُلغي حزب الله وانما تُوحي بإضعاف دوره. 

 

يبقى سؤالان مهمان: 

·     هل دفع حكومة حسان دياب  الى الاستقالة، سيطمس التحقيق في جريمة العصر في لبنان، أي تفجير مرفأ بيروت، أم يساهم في كشف المجرمين؟

·     وهل اقالة حسان دياب تُعتبر ضربة أيضا لحزب الله، ام ان ما يجري الآن هو أيضا نتيجة تواصل بين فرنسا والحزب بغطاء أميركي ؟

 

 اذا كانت ضد الحزب فهذا يعني ان تصريف الأعمال يطول والبلاد ستغرق في فوضى عارمة ومشاكل كبيرة في الشارع قد تنزلق الى خطر أمني. ويعني ان التصعيد سيشمل الحدود اللبنانية الإسرائيلية قريبا. 

 أما اذا كان ماكرون اقنع الاميركيين والسعوديين بحكومة وحدة وطنية واقنع الحزب بان انقاذ لبنان حاليا يقتضي تخفيف حضوره المباشر في الحكومة، فالأمور قد تسير بشكل سريع وبلا عقبات.  وهنا لا بد من الإشارة الى ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصل مع الرئيس ميشال عون، ويوفد هذا الأسبوع مبعوثه دايفد هيل لبحث مسألة ترسيم الحدود البحرية مع لبنان. ومن المعروف ان هيل أقل شراسة من المبعوث الاميركيين الاخرين، ما يوحي برغبة أميركية في  الحوار وليس التصعيد.( حتى اشعار آخر).   

 

الأكيد، ان حكومة حسان دياب فشلت فشلا ذريعا  في إيجاد حلول لشعب جاع وازداد فقرا وقهرا   واُفشلت افشالا ذكيا من قبل مافيا سياسية مالية معروفة ، ولكن هذه الحكومة  لم ولن تكون القضية؟ فجوهر التدهور في لبنان يكمن في طبيعة النظام الطائفي الذي اخترقه الفساد طولا وعرضا. وهذا طبعا منوط فقط بالشعب وليس بطبقة لن تغير شيئا لكي تحافظ على مصالحها. 

 

 

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري.

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة