Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

حرب البحار بين إسرائيل وإيران. الأسباب والمآلات

1582
news room April 9,2021

هادي جان بوشعيا


حرب السفن... تدور رحاها في البحار بعيدا عن الأضواء، بين إسرائيل وإيران  منذ العام 2019. وقد كشفت صحيفة وول ستريت جورنال   أن إسرائيل استهدفت، في غضون عامين تقريبًا، اثنتي عشرة سفينة يُعتقد أنها كانت تحمل نفطًا إيرانيًا صوب مناطق مختلفة وبينها سورية. و إرتفعت وتيرة هذه الحرب في خلال شهر آذار/مارس الماضي.

كانت السفينة الإيرانية "ساويز" التي هوجمت في 6 نيسان/أبريل الحالي تبدو وكأنها تحتوي حاويات ونقل بضائع. الا أن المعلومات التي سرّبتها وسائل إعلام كثيرة نقلا عن أجهزة استخبارات عالمية،  قالت إنها تمثل رأس حربة لاستخبارات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني وتتخذ من سواحل إريتريا على البحر الأحمر مركزًا لها.

وكشفت هذه المصادر أن السفينة المذكورة كانت تقوم  بعمليات رصد ودعم ومتابعة وتجسّس للبحريات الدولية كافة المتواجدة هناك. السعودية من جانبها كانت قد كشفت  عن معلومات مماثلة في  العام 2018 في خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم التحالف ضدّ  الحوثيين. وهو ما يطرح السؤال المركزي في هذه الحرب البحرية : هل فعلا أن  الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، تنتظر السعودية لتزويدها بهكذا معلومات  وهي التي تعرف دبيب النمل عبر أقمارها الاصطناعية.

ثم الأسئلة المريبة: لماذا لم يتم التعامل مع السفينة التابعة للحرس الثوري الإيراني إلا يوم 6 نيسان/أبريل الحالي عبر إسرائيل، وهي المتواجدة في تلك البقعة المائية منذ العام 2018. وهل سيكون هناك ردّ إيرانيا مقابل الاعتراف الإسرائيلي بتنفيذ الهجوم؟ ولماذا اختارت إسرائيل هذه المرة أن تخرج الحرب إلى العلن والعادة درُجت ان لا تتبنى لا هي ولا طهران مثل هذه الهجمات.

ربما الأسباب هي التالية:

·      إبعاد الجبهات نحو أعالي البحار، نظرًا لهشاشة قدرات الطرفين لخوض حرب طويلة والتي تستند إلى عقيدة موّحدة من الجانبين.

·     إعتزام طهران فتح جبهة بحرية ضد إسرائيل نتيجة الاتهامات التي سيقت ضدها بأنها أضلّت طريق القدس وأنها لم تخض اي مواجهة عسكرية مع إسرائيل رغم التهديدات الكثيرة ، وهذه اذا رسائل بحرية باتجاه القدس.

·     فتح إسرائيل لجبهة جديدة غير مسبوقة عبر استهداف السفن الإسرائيلية ما يعني تطوير وتنويع حروبها مع إيران.

·      إستمرار الجيش الإسرائيلي بضرب الأهداف الإيرانية في سوريا على مدى سنوات ما يبرّر إمتداد الحرب نحو البحار.

·      قطع إسرائيل الطريق أمام الرئيس بشار الأسد والفصائل التابعة لإيران في سوريا ولبنان والمنطقة عمومًا، لامدادات النفط والذخائر.

·     الانتقام من باب الردّ على أي هجوم في الزمان والمكان المناسبين من كلا الطرفين.

·      رغبة إسرائيل الجامحة في إظهار نفسها بحرية مياه زرقاء لاجتذاب الدول الخليجية ولفتح باب التعاون في ما بينها.

·      السعي الإسرائيلي للإطاحة بالاتفاق النووي الإيراني، خصوصًا بعد مجيء الرئيس الأميركي جو بايدن مبديًا رغبته القوية بالعودة للاتفاق، وتزامنًا مع ما رشح عن اجتماعات فيينا من خطوات إيجابية. بالإضافة إلى المحادثات البنّاءة التي تجري خلف الأبواب المغلقة والتي تمهّد لرفع تدريجي للعقوبات عن إيران قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

·     محاولة إسرائيل تقويض الإقتصاد الإيراني عبر استهداف الشرايين البحرية، حيث ترى أنه الوقت المناسب لتحقيق هذه الغاية.

·      إستغلال الصمت الدولي حيال ما يجري من استهدافات للسفن وعدم المطالبة بوقف زعزعة السلم البحري.

إزاء ما تقدّم ، تبرز ملاحظات يمكن رصدها تجاه سياسة "الصبر الإستراتيجي" الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو ما يبرر الصمت بشأن الهجمات، لكن هذا قد يوحي بعلامات ضعف ووهن حيال الرد العسكري .
اليوم وأمام هذا الأسلوب الجديد في الحرب الدائرة بين طهران وتل أبيب، يستوجب على الدول الكبرى، وتحديدًا الصين وروسيا لعب دور مهم وبارك، بعد التوصل إلى تفاهمات، لتمارس ضغطًا ديبلوماسيًا على الولايات المتحدة الأميركية لردع إسرائيل عن القيام بهذه الأعمال.

في الختام، وحتى التوصل لصيغة مؤاتية تنهي هذه الحرب لا بدّ أن نسأل: ما حدود هذه المواجهة؟ وهل ستبقى هذه الجبهة مفتوحة في البحار البعيدة، في إطار التحرش والتحرش المضاد، المختصر على أضرار طفيفة من دون خسائر كبيرة؟ أم أن الأمر سيتطوّر إلى تصعيد أكبر؟

والسؤال الأوسع هنا لماذا تجاهل الأميركيون هذه السفينة وتركوها طيلة هذه الأعوام تقوم بمهامها التجسسية و" الإرهابية" وفق وصفهم؟
لعل الخشية غير المعلنة والتي يجب التحذير منها هو انتقال هذه الحرب وتاليًا هذه القرصنة إلى تخوم الخليج العربي بعد بلوغها البحر الأحمر وقبلها بحر العرب وخليج عمان، ما يُنذر بانزلاق محتوم لدول الخليج في نزاع، هي بالتأكيد، في غنى عنه.

الكاتب

هادي جان بوشعيا إعلامي-لبنان

الكاتب:هادي جان بوشعيا

  • للمشاركة