Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

هل يوجّه بوتين صفعة أوكرانية لبادين؟

2190
news room April 5,2021

هادي جان بو شعيا  

تشهد العلاقات الروسية-الأميركية توترًا متصاعدًا منذ مجيء الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض. ذلك أنه، قبل أسبوعين تقريبًا، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقاتل ما فجّر أزمة كبيرة بين الطرفين ودفع موسكو لإصدار تصريحات ردّت فيها على بايدن. وقبل أيام قليلة، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العلاقات مع الغرب بأنها وصلت إلى الحضيض.

أمام هذا المشهد، عاد الملف الأوكراني الى الواجهة، كأحد الملفات الخلافية بين الجانبين على إثر التطورات العسكرية شرقي البلاد ليسارع بايدن بالاتصال بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكّدًا على دعم واشنطن الكامل لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها بوجه التحركات العسكرية الروسية العدوانية والمستمرة في منطقتي دونباس والقِرم.

 من يراقب الوضع عن كثب يتيقّن أن هكذا تطورات كانت متوقعة، خصوصًا في ظل "عملية الجمود" التي تسود شرق أوكرانيا، والتي يصحّ وصفها بحال اللا حرب واللا سلم!

واذا ما عدنا بالذاكرة إلى العام 2015 نجد أن هناك إتفاق "مينسك2" الذي لم يُطبّق منه شيء سوى الشقّ الأمني الذي اقتصر على المهادنة وتبادل الأسرى، بين الحين والآخر، دون حصول أي تقدّم سياسي ميداني يسهم في التوصّل الى عملية السلام. ولعلّ حال التوتر الراهنة تنطوي على جملة عوامل:

- قدوم بايدن إلى البيت الأبيض واللعب بورقة التناقضات الخلافية وبلورة سياسته الخارجية في أوكرانيا.
- التأخر في تطبيق اتفاقيتي مينسك1و2 في شقّيهما السياسي.
- الادعاءات الروسية والتخوّف من زعزعة الأمن غربي البلاد.
- المناورات العسكرية الروسية على الحدود الروسية على بعد 70 ميلاً من أوكرانيا.
- التأهب ورفع عديد قوات حلف شمال الأطلسي وإرسالها إلى أوكرانيا.
- التلويح الأميركي بإرسال قواته الخاصة إلى أوكرانيا.
- وعود زيلينسكي المتكررة بتحرير وشيك للقِرم من الاحتلال الروسي.

اليوم، وعلى وقع الأوضاع العسكرية المستعرة على الحدود الروسية-الأوكرانية،  يبدو واضحا  أن ثمة تكرارًا لما شهده هذا الملف في خلال السنوات الست الماضية، حيث تسعى الحكومة الروسية إلى رفع منسوب التوتر وخفضه مع أوكرانيا بغية تحقيق أهداف تكتيكية.

كما يمكن وضع هذه الخطوة في خانة جس نبض بايدن  واختبار التزاماته التي قطعها للأسرة الأوروبية بإعادة ترميم العلاقات واستعادة الثقة بين ضفتي الأطلسي من جهة، وتعزيز الانقسام الأوروبي وإبرازه للعلن لجهة اللحاق بركب الولايات المتحدة لقيادة العالم الحرّ والدفاع عنه من عدمه.

في المقابل، يبرز تخوّف أوكراني، في ظل الحشد العسكري الروسي، من قيام موسكو بحرب استباقية تطال العمق الأوكراني، ونسج سيناريو جديد يعيد إلى الواجهة ما جرى في شبه جزيرة القرم في العام 2014، وما أسفر  في حينه عن  قضم اراضٍ أوكرانية، في وقت يسعى زيلينسكي الذي بلغ سدة الرئاسة في 20 من أيار/مايو 2019، من خلال مناوراته ووعوده، الى تغيير الواقع الميداني في إقليم دونباس الذي يخضع لسيطرة ميليشيات انفصالية تابعة موسكو.

لعلّ ما يعمّق قلق كييف المحاولات الأوروبية الحثيثة للتقرّب من موسكو والذي تجسّد باجتماع الترويكا الأوروبية الأخير (ألمانيا، فرنسا وروسيا) والدفع باتجاه تطبيق إتفاق مينسك الذي سيعطي زخمًا ديبلوماسيًا نوعيًا لروسيا، خصوصًا في ظل رغبة ألمانيا الجامحة لإنفاذ مشروع "نورد ستريم2" لنقل الغاز الروسي إليها مباشرة، دون الاكتراث اذا جاز التعبير للعقوبات الأميركية على المشروع والتداعيات التي قد يشهدها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

في الختام، وعلى تراب متنازع عليه في دونباس في الشرق الأوكراني، مؤشرات لاستعادة حرب باردة مجددًا بين معسكرين قديمين، إذ يحذّر بوتين متوعّدًا الغرب وداعميه ويحشد عسكريًا أكثر من 28 كتيبة على طول الحدود مع أوكرانيا التي تعتبرها روسيا عمقًا استراتيجيًا لها، فيما يعدّها الغرب بوّابة تمدّد للنفوذ الروسي نحوه.

هكذا يصعّد بوتين فيزداد الأوروبيون قلقًا، ثم يصعّد الأميركيون في الاتجاه المعاكس ما سيزيد التوتر في المنطقة بأسرها كما يقول بعض المراقبين. بالتأكيد أنه الاختبار النوعي الأوّل لبايدن اوروبيًا فهل يقبل التحدي من واجهة أوروبا الشرقية؟!

الكاتب

هادي جان بوشعيا إعلامي-لبنان

الكاتب:هادي جان بوشعيا

  • للمشاركة