Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

هل للحب عمر؟ هل يُحب الطفل والكهل؟

2634
news room June 23,2020

 

سامي كليب :

                 في ربيع العام ٢٠١٧ ضجّ الاعلامُ الفرنسي بخبر طفلة عمرها ٤ سنوات، غادرت منزل أهلها في منتصف الليل، ومشت لوحدها نحو ساعة قاطعة أكثر من ثلاثة كيلومترات ، وذلك للقاء صبي قالت انها تُحبّه. شغلَ الأمرُ الأطباء والمعالجين النفسيين، لمعرفة هل أن الطفل يستطيع فعلا أن يُحبّ كما الكبار، وذلك في تناقض كبير مع النظرية الفرويدية الأصل التي تقول ان لا حب بلا علاقة جنسية، او ان خلف كل رغبة عاطفية توجد رغبات جسدية.

 

ماذا كانت نتيجة الدراسات؟

 

نشرت مجلة Sciences Humaines   ( العلوم الإنسانية) الفرنسية الصادرة هذا الأسبوع مجموعة من آراء الأطباء وخبراء علم النفس، وبعضهم من عمل على إشكالية الحب عند الأطفال، وتوصّلت الى نتائج مذهلة . يقول مثلا باسكال مالليه :" اذا كان الطفلُ يُمكن أن يقع بحب أمه أو ابيه، فلماذا لا يحب اذا طفلا آخر؟" وهو يؤكد أنه لا يوجد " عمر أدنى للوقوع في الحب ، ففي روضات الأطفال نرى ان ميل الأطفال الى بعضهم البعض يكون انتقائيا، ويعبرون عن ذلك بتصرفات جسدية مثل المعانقة أو الحماس أو اللحاق ببعضهم البعض ، وقد اعتدنا على القول ان هؤلاء الأطفال ينسجمون بين بعضهم البعض، وانهم يحبون ان يكونوا سويا"

 

يبدو أن الكثير من أطباء النفس يرصدون أولى قصص الحب عند الأطفال ابتداء من الاعمار ما  بين ٣ و ٦ سنوات، ذلك انه في هذا العمر ، تبدأ المؤهلات النفسية بالنمو، وتتطور القدرات المعرفية والنضج، ويصبح الأطفال قادرين على التواصل اللفظي، وهم يتماثلون مع أهلهم ولا يترددون في القول ان في حياتهم حبيب.

أما بين ٦ و ١١ عاما، فان الحياء يعود الى الواجهة ويترافق مع الرغبة بإبعاد الكبار عن حياتهم العاطفية. تقول خبيرة المعالجة النفسية رافاييل ميلجكوفيتش :" ان الحب في هذا العمر ليست مُستحبا في المجال الاجتماعي المحيط بالطفل، ولذلك نرى الأطفال غالبا ما يعاشرون أبناء جنسهم وليس الجنس الآخر لا بل ويتنافرون مع الجنس الآخر " لكن ذلك لا يمنع أحدهم من الشعور بالحب او بالعاطفة تجاه شخص من الجنس الآخر من رفاقهم وفق د. كيفين ديتييه الذي خصص اطروحته في العلوم الاجتماعية لإشكالية الحب عن الأطفال بين ٦ و ١١ عاما".

 

طبعا حتى اليوم لا نعرف كل قدرات دماغ البشر على التحكم بمشاعرنا، ولا شك اننا سنكتشف يوما بعد آخر ان الحب هو مُحرّك هذه الحياة وجوهرها، وانه يولد معنا ولا يموت حتى بعد موتنا، فكم من قصة حب ما تزال تدغدغ مخيلتنا من روميو وجولييت الى جميل وبثينة الى عنترة وعبلة وغيرهم.

 

مع ذلك فان خطر التطور التكنولوجي كبير على مشاعرنا، ليس لأنه يعلّم الأطفال أشياء كثيرة لا تناسبهم قبل بلوغهم سن الرشد،  ولكن ربما لأننا سنصبح من الأجيال الأخيرة التي تحب فعليا قبل ان يتحول الحب عبر الكومبيوترات والهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي الى مجرد حب افتراضي صناعي ، ويصبح أخطر سدٍ أمام تلاقي البشر..

تخيلوا مثلا كم سيصبح هذا العالم بشعا، لو اكتشف الكومبيوتر اننا بنقرة على لوحة المفاتيح نستطيع ان نطلب من دماغنا ان يتوقف عن الحب أو ان ينسى شخصا معينا أو ان يحب او ان ينفعل أو ان يهدأ. أليس انتظار المفاجأة هو أجل الحب؟ أليس طريق الحب هو الأجمل من الوصول اليه؟ الآلات ستجعلنا نصل اليه بلا طريق.

واذا كان الحب أجمل نعم الله على البشر، فلا شك أن العمر قرار، واذا كانت الاكتشافات الحديثة تؤكد قدرة الأطفال على الحب، فالأكيد ان الكهول أيضا يستطيعون الاستمرار بالحب مهما تقدموا بالعمر . فالعمر قرار وكذلك الحب والفرح، نحن نقرر أن نبقى شبابا في الحب أو أن تموت خلايا القلب. والخالق يريدنا حتما ان نحب، لأن الوصول اليه أيضا يكون بالحب وليس بالحقد والكراهية .

الكاتب

سامي كليب رئيس التحرير

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة