Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

هل علاج البروفسور راوول ضحية شركات الادوية؟

1076
news room June 1,2020

 

كان  الهيدروكسيكلوروكين من أكثر الأدوية الذي أثار حوله الكثير من الجدل لمعالجة جائحة كورونا . هو ظهر تاريخيا قبل  نحو سبعين عاما بغية علاج الملاريا وأمراض المناعة الذاتية، ومنذ انتشار كورونا صرح البروفسور الفرنسي راؤول ديدييه بأن هذا علاج فعال للتصدي للمرض وذلك بعد أن طبقّه على عدد من مرضاه وقدم دراسات احصائية لم قام به.

 بعد نقاش طويل بين  مؤيد ومعارض لاستخدام الدواء  ضمن عدم وجود فعالية اي دواء آخر يحل محله، تم صدور قرار رسمي في فرنسا في ٢٦ آذار/مارس باستخدام الهيدروكسيكلوروكين في المستشفيات الرئيسة كعلاج أساسي لمرضى كورونا. وكذلك استخدم الدواء في دول عديدة في العالم، أولا لما أذيع عن فعاليته وثانيا  لأنه  غير مكلف وسعره زهيد ومتوفر.

 كان كل شيء يسير على ما يرام، حتى وقعت  المفاجاة الكبرى حتى لانقول فضيحة جديدة حول المرض حصلت الأسبوع الماضي في ٢٢ أيار/مايو عندما نشرت المجلة العلمية البريطانية " لانسيت" مقالاً يدين الدواء ومحذرا من استخدامه وبأنه يسبب عواقب عند المريض منها اضطرابات نظم القلب.

 بموجب المقال قامت منظمة الصحة العالمية في ٢٥أيار/مايو بتعليق استخدام الدواء في المشافي التي تمولها في عدة دول بالعالم. تلتها فرنسا بإصدار قرار مشابه اتخذه المجلس الأعلى للصحة العامة مطالبًا بمنع استخدام الدواء كعلاج لكورونا بعد مرور فترة شهرين على استخدامه.

الدراسة التي نشرتها مجلة لانسيت أثارت الكثير من ردود الفعل ، وأخذ عليها البعض أنها دراسة لاتستند الى طريقة منهجية دقيقة، ذلك انها قامت على متابعة حالة ٩٦ ألف مريض وقد أعطي الهيدروكسيكلوروكين فقط ل ١٥ الف منهم بين كانون الثاني/يناير ونيسان/ابريل  موزعين على ٦٧١ مشفى لتصل الى نتيجة أن الهيدروكسيكلوروكين ليس فقط غير فعال وإنما أيضا سام .

 

اللافت للأنتباه أن وزير الصحة الفرنسي السابق كان قد أدان الدراسة بأنها تتضمن تناقضات منهجية ليتراجع فيما بعد عن أقواله.

واللافت اكثر انه بعد استخدام الدواء لفترة شهرين في المشافي الفرنسية وفي الوقت الذي بدأت فيه الجائحة بالتراجع يأتي قرار منع استخدام الدواء. فهل صدر القرار تحت  تأثير خفي للمختبرات الدوائية التي تتسابق على  انتاج علاج أو لقاح بحيث ان من  يسبق   يجني مليارات الدولارات. هناك الكثير من الشكوك والتساؤلات حول ماهية دقة الدراسة وأهدافها وهل أن في الأمر  فعلا تضارب مصالح؟

لنطلع عن قرب على من قام بالدراسة وماهي ارتباطاتهم ربما تتضح الصورة قليلًا .

تمت الدراسة في الولايات المتحدة من قبل أربعة أشخاص :

١- مانديب مهرا Mandeep Mehra مدير مركز للأمراض القلبية في مشفى بريغام ببوسطن والذي جرب دواء ( ريمديسيفير) دون نتائج إيجابية كعلاج لكورونا  وينتجه مختبر Gilead جيليد الذي صرف مبالغ طائلة لإنتاج الدواء بعكس الهيدروكسيكلوروكين غير المكلف. أيضا في بداية شهر نيسان نظم مؤتمرا علميا برعاية مختبر جيليد.

٢- سابان ديزي  Sapan Desaiيرأس شركة  منتجة لاختبار كورونا.

٣- فرانك ريشيتزكا Frank Ruschitzkaاختصاصي بالأمراض القلبية في زيورخ وله علاقات وثيقة مع مخبر جيليد فالأخير ممول لجامعة زيورخ  وفي عام ٢٠١٠ جرب دواء  ( Darusentran) ينتجه نفس المخبر.

٤-أميت باتيل Amit Patelالذي وقع مؤخرا دراسة حول فاعلية دواء اسمه Ivermectine  كعلاج ضد كورونا ينتجه مخبر Merck .

اللافت للنظر بأن الشخصيات الأربعة غير اختصاصيين في الأمراض الإنتانية ( الخمجية).

أما الدكتور راؤول ديدييه فقد اكتفى بالتعليق على هذه الدراسة بأنها دراسة سيئة ولا يزعجه منع استخدام الدواء في فرنسا وخصوصًا في هذا التوقيت بعدما  بدأت الجائحة بالتراجع.

 

هل نعرف الحقيقة يوما؟ وهل حياة الناس أهم ام الأرباح؟

الكاتب

د.نجاح زيدان باحثة بالشؤون السياسية ليون-فرنسا

الكاتب:د.نجاح زيدان

  • للمشاركة