Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

حافيةُ القدمين التي أطربت الملايين

3502
news room April 21,2021

ديانا غرز الدين

في صوت سيزاريا ايفورا شجنٌ عميق وشيٌ يُشبه الحزن ومناجاة الروح.  وفيه سحرٌ لا ندري سببه يحاكي سحر صوت السيدة فيروز في صباح ربيعي. صوت ايفورا يمس  مكامن الحنين في النفس، كما عند منظر غروب الشمس او عند لحظة الوداع. هو صوت استثنائي  يقنعنا بوجود موسيقى بشرية قبل اختراع الآلات الموسيقية،  فندمن سماعه والغوص معه الى اعماق و اسرار جزر تلتهب رمال شواطئها بحرارة شمسها و دفء قلوب ساكنيها.   

 سيزاريا او "المطربة حافية القدمين" كما تُلقّب، هي مغنية و مطربة شعبية من جزر ال"كاب فيردي" ولدت عام ١٩٤١ و توفيت عام ٢٠١١. اسهمت مع غيرها من النساء الافريقيات في صناعة و نشر و زيادة شعبية موسيقى البلوز الكلاسيكية. ذاعت شهرتها بعد عامها ال ٥٠ رغم أنها أبدعت في الأحياء الشعبية والحفلات العائلية  والحانات منذ نعومة أظافرها.

 هي سليلة اسرة موسيقية. امها طاهية و ابوها عازف. توفي والدها ولم تكن قد أكملت ربيعها السابع بعد.  وضعتها امها في دار للأيتام لعدم قدرتها على تربية ٦ اطفال . بدأت بالغناء باكرا في الحانات وهي في السادسة عشر عاما، ثم غنّت لاحقا في الاذاعة المحلية. لقبت ب "حافية القدمين" بسبب غنائها على المسرح من دون حذاء، تكريما للنساء العاملات.  كما لقبت ايضا  ب" الديفا" و بملكة المورنا، و هي الموسيقى التقليدية لجمهورية الكاب فيردي او الراس الاخضر موطنها الأصلي وهو عبارة عن دولة مؤلفة من مجموعة جزر ساحرة مجاورة للسنغال . 

  استمرت بالغناء بلغتها الأسبانية  التي ورثتها من الاستعمار لثلاثين عاما، لكنها لم تحقق الشهرة حتى العام ١٩٨٥ حين دعاها موسيقي فرنسي الى باريس لتسجيل اول اسطوانة لها.  بعدها أنتشرت شهرتها كالنار في الهشيم، فانتقلت من نجاح الى آخر و تعرّف عليها الجمهور في اوروبا و الولايات المتحدة الاميركية.  اشتهرت بغناء موسيقى البلوز و هو تراث موسيقي بدأ بالتراكم منذ سبعينات القرن التاسع عشر وغالبا ما كان يُعبّر عن الحزن والألم والفراق ومعاناة الشعوب الأفريقية التي كان الغرب الأبيض ينهب خيراتها ويسوق خيرة شبابها الى العبودية والعذاب .

هذه الموسيقى التي ارتبطت بالعبودية الممتدة من افريقيا الى اوروبا فجنوب الولايات المتحدة الاميركية. تعتمد على آلاتٍ عديدة ، مثل الهارمونيكا و الغيتار و البيانو، فيبدأ العزف بآلة واحدة ثم يستمر بوتيرة تصاعدية مع زيادة عدد الالات .  كان لهذا النوع من الموسيقى الاثر البالغ في الموسيقى الشعبية الاميركية و له اثر في الجاز و الروك اند رول. 

بلغ عدد مجمل البومات "الديفا "حافية القدمين  عشرة،  و نالت جائزة غرامي عام ٢٠٠٤ عن البومها فوز دامور، وعدة اوسمة وتكريمات في المهرجانات العالمية  خصوصا عن أغنيتيها

 besame mucho      )قبِّلني)    و sodade           ( حزن الحنين)

هذا رابط أغنية BESAME  :

   https://www.youtube.com/watch?v=LLsg_Lk819s   

 سيزاريا أيفورا التي تُشبه  بجسدها الممتليء وابتسامتها الخافية حزنا دفيا، الى حد بعيد أمهاتنا وجداتنا في القرى والأرياف، كانت مع صوتها  الحزين الدافيء العميق والأصيل، قريبة من قلوب مئات ملايين البشر عبر العالم، ثم أضافت الى كل ذلك عملها في النشاط الخيري ودعم تعليم الفقراء في بلادها لتصبح رمزا إبداعيا وإنسانيا استثنائيا. هي أرادت أن تمنح الأطفال ما حُرمت منه.    

لا شك أنها إحدى أساطير الغناء الحديث، رغم أن العرب قلّما عرفوها. الرحمة لروحها.

الكاتب

ديانا غرز الدين تصميم غرافيك واعلانات- الجامعة الأميركية اللبنانية مهتمّة بالأدب العربي والعالمي

الكاتب:ديانا غرز الدين

  • للمشاركة