Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

فيلم "لعبة المحاكاة".. الحرب العالمية الثانية هي حرب شيفرات.

235
news room October 26,2020

أيمن المرابط 

فيلم "لعبة المحاكاة" أو The Imitation Game قصة حقيقية مستوحاة من حياة عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينغ ودوره في فك شفرات الرسائل السرية الألمانية وكسر جهاز"إنيغما" المعقد. يستند الفيلم الذي أخرجه النرويجي مورتين تيلدوم إلى سيناريو للكاتب السينمائي غراهام مور والذي يرتكز على كتاب ألفه الكاتب أندرو هودجيز بعنوان "آلان تورينغ: اللغز".
 آلان تورينغ هو عالم إنكليزي مختص بعلوم الحاسوب، ويعد الأب الروحي للحواسيب، كما أنه قدّم الكثير من الأوراق البحثية الهامة، وساهم بشكل كبير فيما يعرف بحرب ” فك الشفرات” خلال الحرب العالمية الثانية، وقد اشتهر بأبحاثه العلمية المهمة، تدين معظم شركات التكنولوجيا  في عصرنا بالفضل إلى العالم الإنكليزي آلان تورينغ، نظرًا لكونه مؤسس هذا المجال. فقد ساهمت أبحاثه العلمية في اختراع أول جهاز حاسوب في التاريخ.
 خلال الحرب العالمية الثانية، كان تورينغ مشاركًا رئيسًا في حرب فك الشفرات، ولاسيما الشفرات الألمانية. وقد عمل في محطة بليتشلي بارك، حيث تمكن من تحقيق خمسة إنجازات مهمة في مجال تحليل الشفرات، بما في ذلك استخدام جهاز كهروميكانيكي للمساعدة في فك شفرة الإشارات الخاصة بجهاز إينغما الألماني. لم تقف مساهمات تورينغ عند هذا الحد، إذ ألّف ورقتين علميتين وضح فيها النهج الرياضي المتبع لفك الشفرات، وقد أصبحت هاتان الورقتان فيما بعد من ممتلكات مدرسة الشفرة والكود الحكومية، التي احتفظت بهما حتى عام 2012، حين نُقلتا إلى الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة.
تقع أحداث فيلم "لعبة المحاكاة" في بليتشلي بارك، في باكينغهام شاير بالمملكة المتحدة، ويعرض محاولة تورينغ وفريقه فك شفرات الرسائل الألمانية وإنهاء الحرب العالمية الثانية. يقوم الممثل البريطاني بينيدكت كومبرباتش، بدور ألان تورينغ، وصفه كامبرباتش بأنه "رجل خارق للعادة"، وفي الفيلم نحن امام شيفرتين، الأولى هي الشيفرة "أنيغما" التي  "لا تقهر"، والثانية شيفرة هذا الرجل الغامض، المُتخفي وراء تأتأة لسانه ورمشات عيونه ولمحات وجهه التي توحي بالغباء.
يقول تورينغ في أحد المشاهد ما يلخص مهمة الفريق، (سباقنا ليس مع الحرب بل مع الزمن). لم يكن أحد من المحيطين بالعبقري البريطاني يفهم ما يفعله، وكانت مجرد فكرة وجود آلة قادرة على “التفكير” شيئًا مثيرًا للسخرية بالنسبة لهم، لكن تورينغ أدرك منذ اللحظة الأولى أن حل الشيفرات بشريًا مستحيل، وأنه بحاجة لآلة تعمل كالعقل البشري لكنها تكون أسرع منه.
كان النازيون يستخدمون آلة معقدة لتشفير رسائلهم تدعى “الاينغيما”، التي يغير الألمان إعداداتها كل 18 ساعة تقريبًا، ما يعني أن فك تشفيرها مستحيل تمامًا، إلا أن تورينغ قام باختراع آلة حملت اسم “كريستوفر”، وهو إسم  زميل دراسة قديم له، والذي كان سببًا بدخوله إلى عالم التشفير، وهذه الآلة هي ما يمكن أن نسميه اليوم بالكومبيوتر، فالكمبيوتر الأول في التاريخ الذي صنعه عالم الرياضيات الإنجليزي (آلان تورينغ) استُخدِم لفك شيفرة (الاينغيما) التي كان يستخدمها هتلر، وتشير التقديرات الى أن عمله هذا قصّر مدة الحرب في أوروبا بما لا يقل عن 2-4 سنوات.
يقول تورينغ في أحد المشاهد أيضا "ما كنا لننتصر لولا المعلومات التي كنا نجهزهم بها. والناس يقولون عن الحرب بأنها معركة ملحمية بين الحضارات، الحرية ضد الطغيان، والديمقراطية ضد النازية."، ذلك أن الاستخبارات البريطانية سوقت لخطاب دغدغ مشاعر العالم بأكمله وتكتمت على سر الانتصار وهو كسر جهاز التشفير الألماني "إينيغما" لمدة خمسين عاما. واليوم، أثبت التقدم التكنولوجي والمعلوماتي نجاعته في حسم الحروب لصالح الطرف المتقدم على الآخر، فالمعلومات هي الورقة الحاسمة لإنهاء الحرب أو تقليص مدتها، و يمكننا إسقاط هذا الشيء على واقعنا الحاضر، فالدول الكبرى ما توانت لحظة في تعزيز ترسانة أجهزتها المعلوماتية والرقمية وأجهزة التجسس للحصول على معلومات العدو، ثم سحقه في النهاية وحسم الصراع.
بقي أن نشير إلى أن فيلم " لعبة المحاكاة" هو أحد أفضل عشرة أفلام في العام 2014 بحسب ترشيحات معهد الفيلم الأمريكي، فضلا عن ترشيحات (جولدن جلوب الشهيرة) وتزكيات أخرى استحقها عن جدارة.  فاز الفيلم بأربع وثلاثين جائزة شملت 18 من جوائز المهرجانات السينمائية و16 من جوائز روابط نقاد السينما. رُشّح أيضاً لثمانية جوائز أوسكار لعام 2015 وهي: أفضل فيلم، وأفضل إخراج “مورتين تيلدوم”، وأفضل ممثل “بنيديكت كومبرباتش”، وأفضل ممثلة مساعدة “كيرا نايتلي“، وأفضل سيناريو مقتبس “جراهام مور”، وأفضل تحرير لفيلم “وليم جولدبرج”، وأفضل موسيقى تصويرية “ألكسندر ديسبلات”، وأفضل تصميم للإنتاج “تاتيانا ماكدونالد وماريا دجوركوفيتش،  تم عرض الفيلم في 64 مهرجانًا سينمائيًا حول العالم، منها مهرجان تيلورايد السينمائي، ومهرجان تورونتو السينمائي. وقد جلب بـ”14 مليون دولار”، هي تكلفة إنتاجه، أرباح تُقدر بأكثر من 218 مليون دولار.
 

الكاتب

أيمن المرابط اعلامي-المغرب

الكاتب:أيمن المرابط

  • للمشاركة