Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

في ذكرى رحيله، كثُرت مدن الملح والتيه

2269
news room January 26,2021

نوال الحوار :

كلما انطفأ نجم وحلّ الغياب نتساءل ما الذي جرى؟ ألم يعد بإمكاننا العبور نحو مسارب الضوء خاصة إذا كان النجم الغائب مبدعا كبيرا. قديما ربط البدو موت المميّزين بكلمة الغياب وليس الموت بمعناه المادي، ومفاد هذا القول أن المبدع هو نجم، ولعل الشمس التي تعدّ أكبر الأجرام السماوية تغيب في مكان لتشرق بنفس الوقت بمكان آخر، وتضيء مكانا آخر يضيء حياة البشر ويبعث في أرواحهم الدفء والنور، أي أن المبدع يغيب جسديا ويبقى إرثه قائما بمكان آخر . 

وما أقوله الآن رأي لي يتطابق مع ما كتبه الراحل الكبير عبد الرحمن منيف والذي على أساسه جمع سيرة من رحلوا من المبدعين العرب الذين كانت تربطه بهم أواصر صداقة ومحبة وتراكم إبداعي وعطاء فني وفكري وشعري وأدبي. سمّى منيف كتابه "لوعة الغياب" ربما لم يكن يعرف أن كتابه جاء منقوصا، وسيكون هو خاتمة اللوعة وحائط مبكاها. 

اليوم نلتاع معا على ذكرى من كتب عن لوعة الغياب لوعة الموت أو الفراق لو شئنا أن نتلطف بالكلمة. فمنيف أكثر إنسان عانى مشقة الغياب، ولادته كانت خارج رحم الوطن ولربما كانت سببا أساسيا في التباس فكرة الوطن عنده. عام 1933 وضعت نورة الجمعان ذات الأصول القصيمية والنشأة العراقية مولودها الأول عبد الرحمن في ما سمّي آنذاك إمارة شرقي الأردن. وسبب ذلك الترحال أن إبراهيم المنيف والد عبد الرحمن كان يعمل بتجارة الجمال، وهي مهنة امتهنها أهل عنيزة وبريدة والقصيم قبل ظهور النفط، عندما ضاقت سبل العيش بأهل تلك المنطقة من نجد خرج لممارسة هذه التجارة مجاميع من التجار أطلق عليهم اسم العقيلات والثابت أن والد منيف وجده لأمه كانوا من تلك المجموعات. وهناك كتاب هام للديبلوماسي الهولندي مارسيل كوبر شوك بعنوان "البدوي الأخير" صدر عن دار الساقي يتحدث الكاتب فيه عن العقيلات وهجرتهم لأكثر من مكان حيث قصدوا حينها بلاد الشام والعراق وكذلك وصلوا إلى مصر والسودان. 

بالعودة لمولد منيف نستطيع القول إن مولده في الأردن ونشأته جعلتاه خبيرا زمانيا ومكانيا للمنطقة فكتب عن المرحلة بأدق التفاصيل. أخبرني ذات مرة الصديق منصور الخريجي الذي عمل مترجما للملك فيصل ثم رئيسا للتشريفات الملكية وكان والده من العقيلات عن شظف العيش ومرارة الاغتراب في البوادي والتي كانت سببا كافيا لصقل تلك الشخصيات.  

درس منيف بعمان من الابتدائية إلى الثانوية، وشكلت هذه المرحلة بدايات الوعي عنده وأرخ لهذه المرحلة بكتابه "عمان سيرة مدينة" وهو كتاب يتناول فيه فترة الأربعينيات في شرق الأردن والتطور الذي حصل في المنطقة، حيث تحولت عمان من مدينة صغيرة بسيطة إلى عاصمة كبيرة. انتقل بعدها إلى العراق والتحق بكلية الحقوق وبقي ببغداد إلى أن أبعد مع مجموعة من الطلاب العرب عام 1955م لينتقل إلى القاهرة ومنها إلى جامعة براغ الحكومية ليحصل عام 1961م على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد في مجال اقتصاديات النفط، الأسعار والأسواق. ثم اتجه للعمل الأدبي بشكل نهائي ومارس السياسة فكان نشاطه بالعراق من أهم مراحل خياراته ،انضم لحزب البعث وأصبح عضوا في القيادة القومية مدة لكن نكسة 67 وما تلاها من كشف هشاشة الأنظمة العربية بعد مؤتمر حمص الشهير عزم على ترك السياسة عبر العمل الحزبي ليبدأ بممارستها بشكل آخر وهذه المرة عبر العمل الأدبي.

هنا نستطيع التعرف عن قرب على منيف الروائي حيث صدرت أولى رواياته وهي"الأشجار واغتيال مرزوق" عام 1973 وتعتمد هذه الرواية على شخصيتين من نفس الجيل الأول: منصور وهو مثقف مأزوم يهتم بالسياسة في حين أن الياس نخلة رجل عادي مغامر مقامر ولكن تجمعها حدة الصراع مع الآخرين ونفس المصير التصادمي مع الوطن، حيث يصبح الياس نخلة مطاردا، أما منصور عبد السلام فينتحر في آخر الرواية بعد أن يؤبن رفيقه في النضال السياسي سابقا. ومن هذه الرواية يبدأ مشروع منيف في تحليل شخصية المواطن العربي المعاصر المهزومة من الداخل. من هنا نستطيع القول إن حياة الروائي هي رواية بحد ذاتها والروايات هي رسائل للإنسانية في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في عصر كامل من طوائف الهزائم.

 أرخ منيف لعمله الأيقونة كما يسميه النقاد وأقصد هنا رواية مدن الملح، بأجزائها الخمسة التي كُتبت ما بين عام 1984-1989  وهي :التيه، الأخدود، تقاسيم الليل والّنهار، بادية الظلمات، المنبت. متعة القراءة التي لا يمكن إنكارها كمتخيلة لا تلغي حقيقة اخرى وهي ان هذه المجموعة  لا تصنف إلا ضمن خانة الأدب الواقعي التاريخي رغم أنها عمل أدبي خيالي، ولعل إسقاطاتها على التاريخ والواقع يكشف البعد الإنساني الذي يختبئ في ذات الكاتب بعد ظهور النفط وما تبعه من أحداث وفجائع. هي خماسية تحتاج لنفس طويل،ولتركيز فالمدن هي من ملح، إذا تهاطلت عليها الأمطار، كشلالٍ هادر، فإنّها ستنهار دون أدنى شك. وهنا تحديدا نقف أمام انتقاء العنوان الذي جاء بفرادة ومعرفة عميقة لمجريات الزمن قل نظيرها. لا يمكن أن نقول إن صاحب المدن قد مات وإن قلنا سوف نقبل الموت كعملية مادية حدثت للروح، أما ما قدمه للرواية العربية فهو ليس مدنا مالحة وأراضي سوداء  ، وإنما بهذه الأعمال سطر تاريخ المنطقة إنسانيا واجتماعيا بشكل قل نظيره، لم يسبقه إليه كاتب ولم يعقبه بعد .

اشتريت روياته فلم استطع العودة الى منزلي

قرأت عن عبد الرحمن منيف الكثير لكن لم يمنّ علي الزمن بمعرفته شخصيا وكانت هناك سانحة واحدة لأن أقف أمامه وذلك في ندوة بمكتبة الأسد بدمشق على هامش معرض الكتاب، كنت حديثة العهد بمعرفة مجريات الزمن والأحداث ولكن كنت مهتمة بالشأن الثقافي  بشكل كبير. قطعت كل البادية السورية باتجاه دمشق ووصلتها بعد رحلة دامت أكثر من عشر ساعات بالحافلة لكني وصلت والندوة قد بدأت واكتمل الحضور ولم يعد هناك مكان لأجلس وأستمتع بحضور الندوة ، قلت لنفسي لا بأس سأخرج وأشاهدها على الشاشة الخارجية، أعترف يومها أن عالمي  كان صغيرا بحجم قريتي وغرفتي ومكتبتي التي لا أعرف عن الحياة خارجها أي شيء. لكن بعد متابعة منيف وهو يتحدث عن الديمقراطية أولا والديمقراطية أخيرا اتسعت حدقة عيني وخفق قلبي وخرجت من المحاضرة وأنا أنظر للسماء وروحي وقلبي بوسعها، وعرفت وقتها أن العالم كبير أكبر من قريتنا وأعلى من جبل سنجار الذي ظننته أعلى مكان في العالم لأني لم أشاهد جبلا سواه عن قرب، وما تبقى من معرفتي بالجبال كان عن طريق الكتب المدرسية. يومها ، ولشدة فرحتي اشتريت رواية شرق المتوسط تعبيرا عن حبي للأديب الكبير ودفعت كل ّما بحقيبتي من نقود ثمنا للكتب وعدت نحو جسر فكتوريا إلى فندق أفاميا حيث كنت أقيم لأني لم أعد أملك نقود التاكسي التي ستوصلني، لا ضير معي الآن "شرق المتوسط" بنسختها الأولى والثانية التي سميت "شرق المتوسط مرة أخرى" أو "الآن هنا" بعدها بسنوات. 

تعرفت بهذين العملين لأول مرة عندما سمعت عمن أدب السجون. فقد شكل رجب بطل الرواية علامة فارقة بمعرفتي ماذا يعني أن يكون الإنسان ضحية مبادئه. وفي شرق المتوسط مرة أخرى تعرفت إلى الحب والفقد والمرارة التي تسببها السجون وعرفت أيضا واقعية الأدب عبر ما رواه لي شخص سعودي كان صديقا لمنيف وهو الكاتب عبدالله القشعمي الذي ألتقيته بصحبة الصديق الشاعر الأستاذ خالد الخنين الذي كان يشغل منصب الملحق الثقافي والتعليمي لسفارة المملكة العربية السعودية بدمشق وعندما جمعني بالقشعمي الذي اشترى منزلا بمدينة دير عطية الجميلة ليكون قريبا من نيف ويتبادلا الزيارات فيما بينهما يومها استمعت جيدا للقشعمي الذي أخبرني أن منيف كان خجولا ولا يختلط بالناس كثيرا. روى القشعمي حادثة جميلة جرت له معه حين أراد القشعمي أن يجمع المقالات والمقابلات مع منيف ليرويها في كتاب، ولكن الأديب الفذ وبعد أن اطلع على ما جمعه القشعمي أصدر كتابه "الكاتب والمنفى" فعندما رأى القشعمي الكتاب قال : لقد أجهضت مشروعي، فأجابه منيف: أنا المتنبي وأنت مثل ابن جني وأنت أعرف بأشعاري مني فضحك الرجلان، منهيين الخلاف البسيط.

 في رحلة بحثي الثانية عن منيف جمعت الكثير وحفظت الأكثر فهناك ما يكتب وما يقال. وفي هذا السياق أروي حادثة بسيطة وفيها دلالة عن واقعية أدبه في رواية "شرق المتوسط مرة أخرى" . فهو يروي عن طلب إدارة مستشفى براغ إخفاء مرضى عمورية وهي المدينة الرمز، والمرضى هم سجناء معارضون سابقون، يقول إنه عندما زار الأمير فهد سوريا كان وليا للعهد قبل أن يصبح ملكا طلب أن تخرج الحكومة كل المعارضين السعوديين من الشام إلى خارجها ريثما تنتهي الزيارة. من هنا يمكننا أن نقول أن منيف بهذا العمل اقترب جدا من الواقعية ولم تعد الكتابة عنده دمج الواقع بالخيال.

المرأة والحب والنكسة

 أما في روايته "قصة حب مجوسية " وهي الرواية الوحيدة العاطفية التي تعتبر خارج نطاق ما عالجه منيف في مجمل أعماله، سيما أن موضوعها يدور في فلك الحب، فقد أظهر منيف في هذا العمل سخطه وتمرده على كل شيء، القدر، الكنيسة، المعبد، الحظ، الحياة. بالإضافة إلى أنه قدم المرأة على أنها شيء مقدس وأبعد من أن يمتلكها شخص في الأدب. 

لعل نكسة حزيران وما تبعها من أثر موجع في ضمير وروح العرب عموما والمثقفين خصوصا دفعت منيف لأن يكتب روايته الشهيرة "حين تركنا الجسر" التي تناول فيها الكاتب فلسفة وأفكارا وأوهاما تجسد الإنسان وتجلياته، ويشير إلى صراع الإنسان مع ذاته ومع الوجود كله، حيث يتحدث عن صياد وهو زكي النداوي ومعه بطة وكلب وفي لحظة ما يتحولون إلى حكيم ووزير وملكة. وهنا يبدأ السؤال حين تركنا الجسر والمقصود به قبل وما بعد ضم الضفة الغربية من النهر.

 آما في أخر أعماله الأدبية التي جاءت بهوية تاريخية لا بد أن نتوقف عند ثلاثية "أرض السواد" والتي توّجت معرفة منيف بالعراق كون والدته ولدت في العراق، وكذلك حياته في بغداد أتاحت له معرفة اللهجة العراقية. عرف منيف كل منحنيات دجلة والفرات وتذوّق التمر والمقام العراقي فتوغل في هذا العمل بلهجة العراق بنكهتها الجنوبية الريفية والمدنية البغدادية. كل هذه الأسباب مجتمعة دفعته لكتابة ثلاثية "أرض السواد " والتي تعتبر وثيقة تاريخية بالإضافة لكونها رواية. فنجد في هذا العمل انفتاحا على الروح في زمن الماضي ليكتب منيف مذكرات من لا مذكرات له فيتوجه إلى القارئ بكل وضوح ثم يرجع به إلى الماضي وإلى مكان يعرفه الجميع له خصوصيته الكاملة من حيث المناخ والأنهار والمعتقدات وأنماط العيش، إنها أرض السواد نسبة للتربة السوداء التي امتازت بها بلاد ما بين النهرين أو بلاد الرافدين أو ما سمي لاحقا بالعراق، ولابد أيضا أن نتوقف عند نبوءة الكتاب فمن قرأ رواية "سباق المسافات الطويلة "سيكتشف تنبؤ الكاتب بما سمي لاحقا الربيع العربي. وتعد هذه الرواية نبوءة رغم كثرة الروايات التي اعتمدت على التاريخ، وعلى الوثيقة، ولم تكن أبدا مجرد حكاية. يقول منيف :عندما كتبت هذه الرواية كانت بذهني تماما صورة محددة أريد تسجيلها، وهذه الصورة هي صورة إيران في فترة "مصدق". وهذه الصورة تكونت نتيجة القراءة والاطلاع. ولقد اعتمدت في صياغة جزء من الوقائع على وثائق من داخل إيران.

منيف والوفاء للأصدقاء

 وبعيدا عن أعمال منيف التي توزعت في إصدارات مختلفة أهمها الرواية تليها كتب الفكر والبحث بالإضافة إلى عشرات المقالات التي نشرت بكبريات الدوريات والصحف، أما عن علاقة منيف بالمثقفين العرب يصح عليها القول المأثور لعبيد الرشيد أمير حائل : 

خوينا ما نجدعه للكصاصيب يجبر بينا لو هو كسير العظامي 

والنقطة الأساسية في شرح هذا البيت النبطي العميق أن الصديق لا يمكن أن ينسى أو يتخلى عنه. وفي هذا المقام لا بد من الإشارة إلى أن منيف كتب كتابه "لوعة الغياب" وهي مرثية عميقة لمن رحل من المبدعين الذين أحبهم وآمن بهم من ونوس للجواهري لنزار قباني لغائب طعمة فرمان لجميل حتمل لأميل حبيبي والقائمة تطول. ولم يتوقف عطاء منيف عند هذا الحد فهناك من أفرد لهم كتبا كما فعلها مع الباهي محمد الكاتب الصحراوي  الذي خصه بكتاب "عروة الزمان الباهي" وهو سيرة ذاتية للصحراوي العبقري الذي عاش قضايا العرب بقلب باريس. 

أما جبرا ابراهيم جبرا الروائي الفلسطيني الذي كان أقرب المقربين لمنيف حيث إنهما عاشا معا ببغداد وأثمرت هذه الصداقة عن جنس أدبي جديد وهو الرواية المشتركة لكاتبين حيث كتبا معا رواية "عالم بلا خرائط" والتي شكلت علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية، وكانت كعملية فصل بين توأمين. فقد قسم الروائيان العمل الذي يُعتبر من أصعب الأعمال لأنك تقرأ وأنت لا تعرف بالضبط هذه العبارة ملك من منهما. رواية" عالم بلا خرائط" هي عوالم مهما حاولنا رسم صورة لها، وربط دلالة هذه الصورة بالواقع، وبالمنطق، وبالأحداث الماضية، وبجغرافية منطقة الشرق الأوسط، وتاريخها، وبتجربة مبدعيها جبرا ومنيف تبقى بالرغم من ذلك عوالم بلا خرائط، وبلا ملامح متداخلة، ومحيرة تثير التساؤل، والدهشة والغرابة ، وتقبل أكثر من قراءة وتأويل. وهي العوالم المشكّلة من "عالم المرأة "الذي تمثله نجوى وعوالم الرجل الموصوف (بالمثقف العضوي) حسب توصيف غرامشي.

 لا يمكننا أن نغفل عن علاقة منيف بالفن التشكيلي متذوقا أنيقا وصديقا حميما لبعض من المبدعين الذين أثروا هذا المجال، وأتوقف هنا عند نذير نبعة الذي زيّنت رسوماته أغلفة كتب منيف التي صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. أما مروان قصاب باشي الذي جمعته بمنيف صداقة كبيرة في الوقت الذي غادر فيه دمشق نحو ألمانيا بحثاً عن الفن، فقد أختار الروائي منيف دمشق كآخر مدينة يريد الكتابة فيها، وليس هذا فقط ما ربط الرجلين بل جمعتهما صداقة حميمة، ورسائل عميقة عن الأدب والفن والحياة تبادلاها طوال سنوات، جُمعت بعد وفاة منيف في كتاب سمي بـ"أدب الصداقة". تُبيّن الرسائل علاقتهما التي توطدّت من خلال سعي منيف للصعود بالإنسان العربي المكسور بأنظمته إلى الحياة والنور، حيث كتب قصّاب باشي إلى منيف في إحدى الرسائل يقول :"المهم هو النور".

الإنسان الحر :

 أستعيد كل هذا ونحن نطل على الذكرى السابعة عشر لرحيل عبد الرحمن منيف ذلك الإنسان الحر والمثقف النبيل الذي آمن بذات عربية فاعلة، تقرأ الظواهر الاجتماعية والوطنية في أسبابها التاريخية التي تستولد وطناً عربياً متحرراً. ولهذا يعتبر مثقفاً حرا بالمعنى النبيل للكلمة، ولطالما اعتبر منيف أن الكتابة أو الكلمة هي سلاح حقيقي ومفتاح باب النجاة لما وصلنا إليه، فقد كتب لصديقه الناقد الفلسطيني فيصل دراج قائلا : "إنهم يسّدون الطريق، لا يريدون لنا النجاة، ولأن القوى غير متكافئة – وهذه الفرضية تحتاج إلى تدقيق- يمكن لليائس أن يدمّر الهيكل على من فيه! ولكن ماذا نملك من الأسلحة لنفعل ذلك؟ السلاح الوحيد: الكلمة. وإذا اعتبرنا أن الموقف – السلوك سلاح آخر، فلا بد أن نجعل سلوكنا قريباً لما نقوله، لما نكتبه، إذا لم نستطع أن نطابق بينهما تماماً، وعند ذاك نردّ الاعتبار لأشياء يمكن أن تكون طريقاً لنا ولغيرنا، ويمكن أن تحمينا وتحمي غيرنا".

 هذا هو عبدالرحمن المنيف البدوي الأخير الذي بقي يناضل بقلمه وفكره وصموده أمام ملمات الحياة وهزائمها إلى أن خانه قلبه وتوقف في 24 كانون 2004.

الكاتب

د.نوال الحوار شاعرة وكاتبة واعلامية

الكاتب:د.نوال الحوار

  • للمشاركة