Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

فوائد الإبتسامة

537
news room May 6,2021

   جنا شميط

   الابتسامة فعلٌ خيّرٌ يقوم به الإنسان لذاته أوّلًا قبل أن يهديه للآخرين، يقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم : " تبسّمك  في وجه أخيك صدقة".  ويتفق علماء النّفس على أنّ جميع البشر يظهرون العاطفة من خلال سلوكيّات معيّنة. ومن الممكن أن تخلق  الابتسامة السّعادة. هي استهوت الشّعراء والأدباء العرب، فتغنّوا بها، حيث شغلت حيّزًا واسعًا من أشعارهم ومؤلفاتهم وجعلوها كجوهرة ثمينة مقدّسة.

 يقول " عنترة بن شدّاد" :

"فوددت تقبيل السّيوف لأنّها

لمعت كبارق ثغرك المتبسّم"

   ويقول  حاتم الطّائيّ :

" أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله                       ويخصب عندي والمحل جديب

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى                  ولكنما وجه الكريم خصيب"

أما  أحمد أمين فيكتب :

" لو أنصف النّاس، لاستغنوا عن ثلاثة أرباع ما في الصّيدليّات بالضّحك، فضحكة واحدة خير من ألف مرّة من برشامة أسبرين أو حبة كينين، وذلك لأنّ الضّحكة علاج الطّبيعة، والأسبرين وما إليه علاج الإنسان، والطّبيعة أمهر علاجًا، وأصدق نظرًا، وأكثر حنكة.... فانفجار الإنسان بضحكة يجري في عروقه الدّم، ولذلك يحمّر وجهه، وتتفتّح عروقه. وفوق هذا كلّه للضحكة فعل سحريّ في شفاء النّاس، وكشف الغمّ، وإعادة الحياة والنّشاط للرّوح والبدن. "

ويتفنن شاعر المرأة والحب والغزل  نزار قباني بالقول :

" تتبسمين وتمسكين يدي

فيعود شكّي فيك إيمان"

وحين ترغب غادة السمّان في نثر البهجة والتفاؤل منذ ساعات الصباحات الأولى تكتب :

"سأغسل وجهي هذا الصّباح عشرات المرّات

سأبتسم ابتسامة مشرقة

كالفجر الّذي عرفتك فيه

سأتلو آيات التّفاؤل"

لم يقتصر الأمر على الشعراء والأدباء والفنانين، ولا اقتصر على الليبراليين والعلمانيين، فهذا أحد منظّري الإسلام السياسي، سيد قطب، يربط بين الإيمان والإبتسامة فيقول:

" أنر بفؤادي كلّ أسوان مظلم                        ببسمة راض في الحياة منعم

وصور بها الآمال: إنّي رأيتها                         تطيف بريا ثغرك المتبسّم "

 ولعلّ واحدة من أكثر قصائد إيليا أبو ماضي مثارا للفرح وتعلّقا بالبسمة، هي تلك التي نظم فيها  التالي :

" قال: السّماء كئيبة ! وتجهّما

قلت: ابتسم! يكفي التجهم في السّما!

قال: الصّبا ولّى ! فقلت له: ابتسم!

لن يرجع الأسف الصّبا المتصرما"

وها هو الشاعر الكبير بدر شاكر السيّاب إبن العراق وأحد أهم شعراء عصره، يكتب أرقَّ الكلام لإبتسامة معشوقته بقوله:

 

"كأنّ ابتسامتها والرّبيع                  شقيقان لولا ذبول الزّهر

أآذار ينثر تلك الورود                   على ثغرها؟ أم شعاع القمر"

 

أوردت مجلة   Femme actuelle ( المرأة المعاصرة)  الفرنسيّة في تقرير لها ان التّجارب والبحوث العلميّة أظهرت الكثيرمن الفوائد الصّحيّة والنّفسيّة للابتسامة، ومن هذه الفوائد:

1-           سلاح ضدّ التّوتر:

حيث نقلت عن  باحثين من جامعة كانساس دراسة جاء فيها ان الابتسامة تساعد بشكلٍ فعّالٍ في مقاومة التّوتر والإجهاد، حتّى وإن لم تكن مقترنة بشعورٍ حقيقيٍّ بالفرحة.

 

2-           مظهر جذّاب:

أعدّ باحثون من جامعة سوانسي بالمملكة المتحدة  دراسةً  أظهرت أنّه ليس عليك سوى الابتسام حتّى تبدو رائعًا ، وميزة الوجه المبتسم أنّه يعطي انطباعًا حسنًا لدى الآخرين أكثر من الوجه الّذي لا يظهر عليه أي تعبير.

 

3-           ابتسم لتشعر بالسّعادة:

أعدّ باحثون  من جامعة تينيسي الأميركيّة دراسة تشير إلى أن الابتسامة تجعلنا سعداء ، أي عندما نبستم نشعر بالسّعادة ونتخلّص بذلك من المشاعر السّلبيّة.

 

         الحياة تُشغلنا ، حيث نقضي معظم أوقاتنا بالتّركيز على جانبها العملي فلا نبتسم ابتسامة صادقة حقيقيّة ، وإنما ابتسامة جافة مطصنعة وباردة. فابتسم عزيزي القارىء ، أوّلًا لأن لا  شيء يستحق الحزن وثانيًّا عندما تبتسم تبدو أكثر وسامةً وحضورًا وتستطيع أن تؤثّر في بيئتك .

الكاتب

جنا شميط -لبنان : استاذة متخصصة باللغة العربية

الكاتب:جنا شميط

  • للمشاركة