Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

دنيا سمير غانم : لهفة الفرح

731
news room October 21,2020


سامي كليب: حين تُشاهدها تبتسم. هذه نعمة من الله. أو لعل رسالتها في هذه الحياة هي أن تجعل الحياة أقل وطأة وأكثر متعة. حين تلعب دور الفتاة الطيبة التي تساعد أهلها وتحلم بمجد الشهرة السينمائية وتحب والدها وأخويها في مسلسل " لهفة"، تُشعرك بأنك ساكنٌ معهم في تفاصيل حياتهم اليومية، تخالها اختك القريبة، تتمنى لها النجاح ولأهلها الفرج والفرح.  وحين تلعب دور الفتاة البرجوازية الغبية المشغولة بثيابها ومأكولها وحليِّها وماركات جزادينها، تجعلك تُصدّق انها فعلا هكذا، لكنك لا تكرهها.
 
 ثمة اشخاص خُلقوا في هذه الحياة مسكونين بالإبداع، ليس مهما من هم، واولاد مَن هم وأين وكيف تعلموا الفن، هذه تفاصيل قد تُساعد قليلا في إضافة قالب أكاديمي للإبداع لكنها حتما لن تَخلُق مُبدع، والا فكيف استطاع بيتهوفن الموسيقي العالمي العبقري، ان يُبدع سمفونيته التاسعة التي أسست لأهم اختراق في عالم السمفونية في العام 1817 بعد أن أصيب بالصمم؟ كيف استطاع الرسام العالمي الشهير فان غوخ الذ قطع اذنه غضبا من صديقه المبدع الفرنسي العالمي بول غوغان ان يُبهر العالم بلوحاته في لحظات الجنون لا العقل ولا المنطق. هل العلم هو من جعل سلفادور دالي يُدهش العالم، ام العبقرية التي يخالها الناس جنونا، بينما هي نظرة اعمق للحياة ؟
 
في احدى مراحل حياتي الإعلامية، درجتُ على تغطية المهرجانات السينمائية من "كان" الفرنسي الى “البندقية " الإيطالي و"هوليود" الأميركي و " برلين" الألماني. لم أكن محترف نقد سينمائي، وانما كنت أهرب من عالم السياسة والحروب الى واحة الفن لشيء من راحة النفس لي وللمشاهدين والمستمعين والقراء الذين كنت انقل لهم ما أرى عبر التلفزة والراديو والصحف. التقيت بناقد فرنسي عالمي يعرف كل تفاصيل السينما والمسرح منذ تأسيسهما حتى اليوم، سألته :" كيف يُمكنني ان أقدّم نقدا علميا لفيلم سينمائي؟ ما هي الجوانب التي يجب ان اركز عليها؟"، سحب نفسا طويلا من سيجارته التي لا تفارقه، ونقر رأسها على المنضدة امامنا، وقال :" لا تنظر الى شيء سوى قلبك، لا تطرح أسئلة كثيرة ، فقط اطرح واحدا : هل أحببت ما تشاهد أم لا ؟ فكل ابداع لا يجعلك تحبه  فاشل، وكل ابداع لا يترك في مخيلتك شيئا منه مدى العمر، عابرٌ بلا أثر".
 
حين بدأت بمتابعة المُبدعة دنيا سمير غانم، صرتُ اشعر بالفرح أكثر. لديها طاقة استثنائية على بث الذبذبات الإيجابية حولها. تتمتع بحيوية استثنائية، تتلاعب بها كيفما شاءت، فهي تقفز فرحا كطفلة في لقطة جميلة امام المُبدعة الناعمة والعبقرية منى زكي، وتبكي بحُرقة في لقطة أخرى الى جانب شقيقتها الرائعة ايضا ايمي غانم. وتتحكم بتفاصيل تعابير وجهها بحرفية عالية .وتغني بجوارحها وصوتها الدافئ، وتقلّد الفنانين بإتقان وهضامة وعفرتة وشقاوة وسرعة بديهة، فتُضحك كل من حولها.
 
قرأت عن تجربتها في السينما والمسرح. كيف بدأت التمثيل وهي في العاشرة من العمر، كيف ترعرعت على ابداع والديها دلال عبد العزيز وسمير غانم، رغم انها انستنا انها ابنتهما بفضل تمايزها وفرادتها. قرأت كيف درست في جامعة مصر للعلوم والفنون، كيف بدأت شهرتها مع الكوميدي المبدع محمد هنيدي، كيف تزوجت المذيع الهادئ الجميل رامي رضوان. أستطيع ان أقرا الكثير عنها، فالمعلومات غزيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المجلات والمقابلات، لكن كل هذا لا يهمني. ما اعرفه، وما اردت ان انقله لكم، هو ان دنيا سمير غانم، رسالة فرح في هذا العالم القاتم، خُلقت لتكون مُبدعة، وكل عمل لها يضيف لنا شيئا من سعادة الحياة.
 
           

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري الثقافي

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة