Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

بين التنين والقيصر، أي دور لأميركا؟  

788
news room April 22,2021

هادي جان بو شعيا  

التعاون الصيني الروسي كبير، والمنافسة والخلافات كبيرة أيضا، لذلك تسعى الولايات المتحدة الأميركية للعب على وتر هذا التباين في سعيها لرسم ملامح سياستها الخارجية مستقبلا.  

ما هي أولا أوجه التعاون:

1- على الصعيد الدفاعي، يساهم التعاون بين الدولتين في تقليص التقدّم العسكري الأميركي الكبير عليهما. وفي تعزيز قدراتهما الردعية.  وتسعى بكين من خلال العلاقة مع موسكو إلى سدّ الثغرات في منظومتها الأمنية.  

2-تتشارك الصين وروسيا رؤية موحدة حول خطر الديمقراطية الغربية عليهما واستغلالها من قبل أميركا وأوروبا لتسليط الضوء على الداخلين الصيني والروسي واحداث ثغرات فيهما، وباعتقادهما فانه كلما ضَعُفت الديمقراطية ضَعُف الغرب. وقد أسيل الكثير من الحبر في العامين الماضيين حول فشل الديمقراطيات الغربية في ادارة شؤونها الصحية مع كوفيد 19 ( كورونا) ونجاح الأنظمة الشمولية مثل الصين وروسيا.

3- التعاون التقني والسيبراني كبير، وثمة مجموعة اتفاقيات بين بكين وموسكو تنطوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي (AI) ونظام الجيل الخامس الرقمي للإتصالات (5G). هذه المنظومات الالكترونية والسيبرانية تشكل حاليا إحدى أهم مجالات التنافس والصراع، ليس لقدرتها على جذب رؤوس أموال كثيرة والتحكم في الاتصالات وعالم التجسس وإنما أيضا للقدرة الكبيرة على التحكم بالرأي العام في المحورين.

4- في العام 1994 تعهّد الطرفان بعدم استخدام الأسلحة النووية ضد بعضيهما . وفي العام 2001، وقّعا معاهدة الصداقة التي تلزم البلدين بالدفاع عن مصالحهما المشتركة وتعزيز التعاون التجاري الثنائي. وتكرّست العلاقة أكثر فأكثر في العام 2004 إثر التوقيع على ترسيم الحدود النهائية بين الطرفين. ثم ارتقت هذه الشراكة أكثر في العام 2011، تحت عنوان"الشراكة الاستراتيجية الشاملة"  ، وجاء   العام 2014، ليكرس هذه الشراكة  بعد توقيع اتفاقية تقوم بموجبها روسيا بتزويد الصين بالغاز الطبيعي لمدة 30 عامًا.  

ما هي ثانيا أوجه التباين

كان الاتحاد السوفياتي أول من اعترف بجمهورية الصين الشعبية في العام 1949. لكن في العام 1960، شهدت العلاقات بين البلدين توترًا نتيجة المنافسة على قيادة العالم الشيوعي، الأمر الذي أدى إلى قطع العلاقات بينهما. ثم عادت المياه إلى مجاريها بعد مفاوضات ماراتونية امتدت بين العامين 1982 و1989 وعادت العلاقات الى سابق عهدها، ولكن فقط   قبل عامين من بداية تفكّك الاتحاد السوفياتي في العام 1991. 

ينطلق خوف الكرملين  حاليا من بكين  من مبدأ التنافس بينهما في منطقة آسيا الوسطى، حيث يزداد إيقاع التمدد الصيني، فضلاً عن منطقة الشرق الأقصى التي تراقب فيها موسكو طبيعة تسلّح الصين البري المبالغ فيه وكأنه موجّه ضدها. فيما التباين الديموغرافي على جانبي الحدود في منطقة سيبيريا وطموحات بكين في القطب الشمالي يتركان روسيا على شفير الحذر.

الصين من جانبها  حذرة من النخبة الحاكمة الروسية وتوجهاتها المستقبلية بعد الرئيس فلاديمير بوتين. وهي تعتبر أن السوق الروسية محدودة لاقتصادها ، وتشك بقدرة روسيا على دعمها عسكريا في مواجهة أي خطر بحري ضدها ذلك ان القدرات البحرية الروسية ضعيفة.

 ثم ان الصين ورغم شراسة الهجوم الأميركي عليها،  تبقى بحاجة كما أميركا لعلاقات تبادلية وتجارية وتعاونية، ولذلك فهي تسعى لتجنب أي صدام مباشر حتى لو تعلق الأمر بروسيا، وتعمل لفتح الأسواق الاميركية أكثر امامها ولجذب الشركات الأميركية الكبرى الى أراضيها كما تفعل منذ سنوات.  بينما لا مصالح اقتصادية فعلية بين روسيا وأميركا ، وهو ما يدفع واشنطن الى رفع مستوى التصعيد مع بوتين والحد منه مع بكين.

يلاحظ أن ادارة بايدن تتعامل مع الدولتين ككيانين مختلفين فتتعاون او تتنافر مع أي منهما اذا ما كان ذلك يوسع شقة الخلاف بينهما، كما أنها تركز على الديمقراطية كسلاح فعّال، وتستطقت الأدمغة الروسية والصينية بإغراءات كبيرة، مع الاستمرار في مراقبة استخبارات البلدين وتحركاتهما العسكرية والضغط على مجالاتهما الحيوية مثلا في تايوان وبحر الصين وهونغ كونغ وأوكرانيا وصولا الى منطقة التنافس الجديدة أي الشرق الأوسط والخليج.

لا شك أن روسيا أسهل للهجوم الأميركي الفعلي من الصين، خصوصا أن بكين التي تمددت كثيرا في العقود الثلاثة الماضية بدبلوماسيتها الناعمة، صارت تتحرك عسكريا ( قواعد مثلا في افريقيا) وسياسيا من خلال الفيتوات الثلاثة ضد أميركا في مجلس الأمن لصالح سوريا، واستراتيجيا عبر الصفقة الكبرى التي عقدتها مؤخرا مع إيران. كما أن الصين بدأت منذ سنوات بتصدير فكر يقول إن الغرب فشل في إدارة العالم ولا بد من تجربة نظام سياسي اقتصادي ثقافي جديد.

انطلاقًا من مبدأ حينما تلتقي المصالح تؤجَّل الخلافات، يبرز تعاون صيني-روسي لمواجهة أميركا واستهداف صادراتها.

فهل ينجح هذا التقارب في منافسة الريادة الأميركية والذي دونه عقبات عديدة، أم تنجح أميركا في تفكيك عرى التقارب بين بكين وموسكو؟

الكاتب

هادي جان بوشعيا إعلامي-لبنان

الكاتب:هادي جان بوشعيا

  • للمشاركة