Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

بين الضياع وطمأنينة الروح

746
news room March 30,2021

 جنا شميط                                 

  يقضي معظم النّاس حياتهم وهم في حالة ضياع، وهم لا يدرون بذلك، إلّا بعد أن تتشقق أمامهم أثواب الطّمأنينة، فيبحثون عن خياّطين ماهرين لرتقها، ولكن عبثًا يضلّلون الخيوط و يغرزون الإبر في أجسادهم. فهل يجتمع الضّياع مع الطّمأنينة؟

         الطّمأنينة  هي السّكينة، فإن سكنت الرّوح أحبّت و رَقّت و قدّمت الخير للأرواح الأخرى. ولكنّ الطّمأنينة صعبة المنال، تتطلّب وعيًّا كبيرًا وقدرةً هائلةً على المُضي قُدمًا من دون أي شذرات حزن. في حين أن الضّياع يترافق والشّرود في حياة الأشخاص، فيحتّل تفكير الإنسان ويغذّي أفكاره ومواقفه، ويجعل منه متعبًا مُرهقًا حّتى ولو أظهر للمجتمع عكس ذلك.

        الضّياع أمٌّ أنجبت ولدين، الولد الأوّل يدعى " الضّياع المختار" والولد الثّاني يدعى " الضّياع المفروض". " الضّياع المختار" هو ما أدركه الشّخص و سار به إلى ميناء آمن دافىء بغية الانقطاع عن العالم الخارجيّ، فالشّخص غالبًا ماينحاز إلى الابتعاد عن الضّوضاء ولا سيّما الضّوضاء الفكريّ؛ فيغدو بذلك حرًّا طليقًا يحلّق بأفكاره بعيدًا عن بعض التّقاليد والعادات القاتمة البالية.

" الضّياع المفروض" هو ما تجرّعه الإنسان عمدًا، فإنّه أشبه بقيد أبديّ يعلّق حول هرّة بغية تعذيبها. فهنا يختبر الإنسان الذّل والقهر وفي الوقت عينه البسالة والثّورة .

        ولو أردنا أن نقارب صورة العلاقة بين الطّمأنينة والضّياع لكانت كصورة القارىء النّهم سرعان ما ينكب على القراءة فيلمس الحروف ويشمّ الأوراق ويعاين الصّور الأدبيّة، ويضمّ الكتاب إلى صدره حتّى يتحسّس نبضاته وآهاته.

        جميعنا نعلم أنّ الضّياع يثمر إبداعًا إنّ كانت أرضه صلبة وجذوره مشبّعة بالغضب، فالغضب طبع يخلّص الإنسان من الرّواسب الدّاخليّة.

       لكلّ مشكلة عدّة حلول، ومن أبرز الحلول لحالة الضّياع الّتي نعيشها حاليًّا في مجتمعاتنا من وجهة نظري لا من وجهة نظر علم النفس أو الإجتماع هي:

-      القراءة: فهي غذاء الرّوح، تروّض النّفس، وتوسّع مدارك العقل. بالتّالي يجد الإنسان حلولاً لمشاكله.

-      الرّياضة:لأنها تخلّصنا من الطّاقة السّلبيّة وتفتح أجنحتنا على نوافذ الخير والبركة.

-      العزلة: ذلك أننا نحتاج غالبًا أن نجلس بمفردنا في مكانٍ نرتاح فيه، فنستعيد بذلك الصّفاء الذّهنيّ.

-      الموسيقى: فهي تهذّب النّفس وتطرب الأذن وتكسر رتابة الحياة الرّوتينيّة.

-      التّحاور: لأن التّحدّث مع شخصٍ واعٍ وناضجٍ ومستمعٍ جيّدٍ يمكنه الحدّ من حالة الضّياع الّتي تراود الإنسان، فالمحادثة تريح النفس  وتفتح آفاقا لأكثر من رأي.

-      إقامة محاضرات: واقعيّة وإفتراضيّة لكونها تعمل على توعية الأفراد من مخاطر الضّياع وكيفيّة اجتنابها.

-      الفن: إنّ تعلّم نوع من الفنون يمكّن الفرد من إخراج الطّاقات السّلبيّة الّـتي تنتابه ، وبالتّالي لا يقع فريسة الضّياع.

       الضّياع كالنّار إن أشعلتها داخلك  تأكل حاضرك و تدمّر مستقبلك. وإن أطفأتها قبل أن تحرق طموحاتك وأهدافك فستكون المنتصر.فأخرج  تلك النّار من داخلك و دعها تأكل نفسها. أيصبح الضّياع بركانًا إن استشرى بمجتمعاتنا؟

الكاتب

جنا شميط -لبنان استاذة متخصصة باللغة العربية

الكاتب:جنا شميط

  • للمشاركة