Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

 بعد الألم أملٌ، وبعد الجائحات فرح.

699
news room January 7,2021

ساره العريضي-لبنان 

لو نظرنا الى ما حولنا:

سنشتّم رائحة الموت تُزكم الأنوف. وصوت الرعب يدب في القلوب ويعلو أكثر من أصوات المآذن والأجراس. فنلجأ الى الاستسلام وسيلة أولى للدفاع عن أنفسنا، ويضعف الأمل حتى نخاله العثور عليه كما المعجزة الثامنة بعد المعجزات السبع.

تجرَّد هذا العالم من حقيقة الأمل والحياة. ليس الذّنب ذنبنا لكنَّه واقعٌ فُرض علينا. نُقلنا من عالم السّعادة إلى عالم الحضيض، أصبحنا ننتظر حكمنا، نموت خنقاً أم خوفاً أم وهماً؟ وإنَّما الوهم أصعب من الموت وفقدان الأمل بداية الاِنتحار.

كلّ الأمور عابرة، ولكنّ العالم كلّه نازف والجرح واحد. دخلنا هذا النّفق في مطلع العام ٢٠٢٠ وما زلنا حتّى الآن نصارع اقدارنا. كلّما حاولنا الوقوف نتمسّك بالواقع فيخذلنا، ونطلب المساعدة من الوهم فيطعننا ويؤلّمنا أكثر. أصبحنا مدمني الألم ونازفي القلب والطّاقة. إلى متى؟ إلى متى سنبقى راكعين قابلين الواقع وسجناء الأحداث؟ "أيّها الإنسان اعرف نفسك"، إنّك خلقت في أبهى صورة وأحسن تقويم ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. أليس هذا ما أنبأنا به القدير في سورية التين، الأية الرابعة؟

لو نظرنا الى قلوبنا :  

سنرى بارقات النور وأضواء الأمل. كيف لا و الإيمان حقّ والأمل صلابة. لقد عبرنا كلّ المتاعب وتغلّبنا عليه، ذقنا مرارة الحروب بطعم العلقم والدم والدمار واجتزناها. عرفنا البؤس والحرمان والغزوات، ثم أخرجنا الأمل من تحت الرماد، أيصعب علينا الآن التمسّك بالإيمان، واتّباع الحقّ، والبعد عن الشّكّ والخوف واختراع الفرح؟

طريقنا شاقّ ومتعب لكنَّه مقدّس وجميل.لا تظهر حقيقة المرء الا في المواقف الصعبة،  فإمّا أن يهزم وإمّا أن يحارب الشكّ والحزن ويجترح الفرح من الحزن.

ليس بعد اللّيل إلّا النّهار، وليس بعد الألم سوى الفرح المنتظر. بهذا وعدتنا الأديان السماوية والأنبياء والرسل والملائكة. ولهذا وجب علينا التّمسّك بالإيمان، وحمل شعلة الأمل لتنير دربنا، والاستعانة بحقيقة السّعادة المتأصلة في نفوسنا منذ خُلقنا رغم كل ما نمر به.

ليس بعد الصّبر سوى الفرج. لا بأس أن ضعفنا وأصابنا الوهن قليلا،  فدورة الحياة تحتّم علينا مراحل من الارهاق والألم واليأس والقنوط . لكنّ الإصرار على الانكسار والخشوع ضرب من ضروب الشّكّ وبداية الانهزام. انّنا أسياد أفكارنا وأسياد أقدارنا التي كتبها الله لنا لكنه طلب منا أن نعمل لأجلها لا أن ننتظرها ونحن خاملون في بيوتنا وتحت سقف اليأس والخنوع والاستسلام.  

علّمتنا القرون المتعاقبة على الحضارات الانسانية، ان ما نمرّ به اليوم عابر. فلا الحروب دائمة، ولا الجائحات والفيروسات مستقرة. وعلّمتنا تجاربنا البشرية ان العزيمة والارادة تصنعان المعجزات اذا ما كللهما الايمان الصادق . لا نبحثنّ اذا عن الفرح الا في دواخلنا، فهذا الداخل هو الذي يُرشدنا الى حيث تكون السعادة، وحيث نبعد غيوم الأفكار السّوداويّة ونحارب الشّكّ، ونتمسّك بالإيجابيّة والمحبّة واضعين الشمس على جباهنا والفولاذ في العصب.

 تفاءلوا بالخير تجدوه، وليبق الأمل شعلتنا والإيمان دربنا، وعسى بعد هذا العناء العالميّ الطّويل نصل إلى نهاية النّفق ونعود الى حياتنا السّعيدة وأيّامنا المزهرة، ويتلاشى شبح الموت ويختفي أثر سارق الأرواح... الموتُ حقٌّ لكن قبل الموت حياة وبعده حتما حياة، فلنعش التي قبله باختراع فرحنا اليومي رغم هموم ما حولنا، ولنفكر بتلك التي بعد الموت من خلال أعمالنا وصدقنا وحسن أخلاقنا، فنكسب حياة الأرض وتلك التي وعدتنا بها الأديان وحملها الينا الرسل. فهؤلاء أقوى من كل المصائب حولنا.

الكاتب

ساره العريضي طالبة جامعية، تتخصص بتربية الأطفال

الكاتب:ساره العريضي

  • للمشاركة