Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

اسرائيل، الصديق المشترك

499
news room August 16,2020

قبل عقود كانوا يقولون ان الحرب لو وقعت ستكون دون مصر ،وكان هذا عندما قرر أنور السادات ان يزور القدس وعقد معاهدة مع إسرائيل ، وبقيت مصر مذّاك ولفترة طويلة  خارج الجسد العربي إلى ان عادت دون ان تغير من موقفها تجاه إسرائيل . وبعد حرب الخليج الأولى كانت ترتيبات مؤتمر مدريد الذي حضرته دول عربية عديدة ،ولأن منظمة التحرير كانت غائبة ووجودها عبر وفد أردني مشترك استطاعت إسرائيل ان تصطاد منظمة التحرير إلى مفاوضات سرية ليكون الطرف الفلسطيني ثاني طرف عربي يوقع اتفاقا مع إسرائيل ،رغم أنه الطرف الأهم فهو صاحب القضية ،ومازالت هذه الاتفاقية فاعلة رغم كل ما فعل الاحتلال .

 بعد المنظمة بعام واحد وقّع الاردن اتفاقية السلام ،لكن شهية إسرائيل كانت مفتوحة لعلاقات أخرى حتى دون معاهدات معلنة ،فكان فتح المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر ،وعلاقات مع مصر والمغرب  وحتى تونس وصولا الى إقامة سفارة إسرائيلية في موريتانيا ( قبل ان يجرفها الموريتانيون ويقطعوا العلاقات ) . 

المفارقة ان الفترة التي ازدادت فيها إسرائيل شراسة في رفضها لعملية سلام حقيقية مع الفلسطينيين كانت الاكثر نشاطا لها في فتح أبواب علاقات مع العرب ، فالقضية الفلسطينية لم تعد هي معيار الموقف من إسرائيل ،فهناك إيران والموقف منها ،وكلما زاد نشاط إيران في الاقليم تم استثماره من قبل امريكا باتجاه مصلحة إسرائيل ،أما امريكا فلم تفعل شيئا مؤثرا ضد النفوذ الإيراني بل قدمت له خدمات كبرى في العراق وسوريا وحتى اليمن ولبنان. 

اليوم علاقات إسرائيل مع مصر هادئة وطبيعية وليس فيها محطات توتر ،ومع تركيا حليفها الاستراتيجي في افضل حالاتها عسكريا وامنيا واقتصاديا ،أما الاردن فالعلاقة السياسية سيئة والسبب ان الاردن مازال يربط بين علاقته بإسرائيل مع سياسة إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية لاعتبارات دعم الفلسطينيين واعتبارات المصلحة الأردنية .

 القادم خطير لأن الحاجز لم يعد قائما بين اي طرف عربي لإقامة علاقات مع إسرائيل ،بل ان الذكاء الأمريكي الصهيوني يربط بين إقامة هذه العلاقات ومصالح مباشرة للدول العربية ،سواء مصالح أمنية او بيع أسلحة وتكنولوجيا او الملف الايراني او حتى ضمان الاستقرار الداخلي لهذه الدول ،ولهذا فإسرائيل ستكون بعد عام "الصديق المشترك " لدول عربية وإسلامية حتى تلك التي هي اليوم في حالة نزاع مع بعضها البعض .

 ما يقوله المحللون في الغرب ان دولا أخرى قادمة إلى دائرة أصدقاء إسرائيل ،والاختلاف حول الدولة القادمة ،فقد تكون البحرين او المغرب او السودان، والأسماء عديدة . "السلام مقابل السلام " هو عنوان العلاقات القادمة فلم يعد شعار الأرض مقابل السلام موجودا ، وهي علاقات ثنائية ستجعل من الطرف الفلسطيني يزداد ضعفا على ضعف ،لكنها المدرسة التي مارستها منظمة التحرير عام 1991 عندما أقامت مفاوضات سرية دون علم احد ،ووقعت اتفاق أوسلو الذي لم يقدم للشعب الفلسطيني اكثر مما قدمه اتفاق كامب ديفيد الذي كان يوصف بالخيانة من المنظمة وغيرها . 

علينا أن نعترف ان حكومة الاحتلال تحرز نجاحات كبيرة رغم كل الصلف والعدوان اللذين تمارسهما بحق القضية الفلسطينية ، وأن فلسطين لم تعد قضية مركزية لأحد حتى لأجزاء من الحالة الفلسطينية ، وأن إسرائيل ستكون القاسم المشترك بين العرب وربما تكون رسول سلام لإصلاح بعض العلاقات العربية المهترئة ،هذا ليس خيالا او سخرية بل هو القادم الذي يقوله الحاضر

الكاتب

سميح المعايطة كاتب ووزير اعلام سابق المملكة الاردنية

الكاتب:سميح المعايطة

  • للمشاركة