Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

أنواع الحب ...؟

887
news room February 10,2021

 

"إن الباحث عن معنى الحب كالباحث عن أكبر حبّة قمح بين سنابل الحقل"

يتوهّم الكثيرون بأنهم يعرفون "الحب" غير مدركين بأنه أربك في تعريفِه الفلاسفةَ وعلماءَ النفس والاجتماع منذ القدم. فللحبّ أنواعُ ودرجات لكل منها مُسمّىً ومعنىً ومميّزات. اختلفت نظرة الفلاسفة له عن نظرة رجال الدين والعلماء.  رأته الفلسفة أمراً وجوديّاً لكنّه غيرمحسوس لا يدركه العقل أو المنطق. اعتبرته المسيحيّة في تجسّدَ روح الله وبَذل نفسه من أجل أحبّائه بموته وقيامتِهِ أشدَّ وأعظم حبّ،الإسلامُ  رأى في حبِّ الرسولِ الأكرم أسمى وأجلَّ معانيه، واعتبرته الصوفيّة اتصال ٌ روحاني بالله وجوهرُ وروحُ العقيدة. يقول المفكّر الهندي "صادغورو": إن عبارة "الوقوع بالحب" تعني أنك ستفقد جزءاً منك (إن لم يكن كلّك) من أجل الحبيب وتعتبره أهمَّ من نفسك.

توصّل علماء النفس والباحثون لحقيقة وجود عدّة أنواع للحبّ، منها:

1.      حبّ شبيه بالحب الأبوي أو حب الأصدقاء والأقران. وكذلك حبّ الطبيعة والفنون.

2.      الحب الفارغ. فيه احترام واستمراريّة ورضى لكنّه خالٍ من العاطفة والحميميّة.

3.      الحب الساذج الذي يفتقد للإنسجام والمُحتوى ويبنى فقط على زوبعة العاطفة.

4.      حب اللهو والتسلية. مفعم بالنشاط الاجتماعي يشبه حب الأصدقاء لا التزام فيه

5.    حب الافتتان (الانبهار) "ومضة النظرة الأولى". هو الأجمل. تشتعل العاطفة وتتّقد المشاعر والأحاسيس. شغفٌ واهتمام شديدان. يأتيك بغفلة منك وغالباً ما يحدث مرّة واحدة بالعمر. يعتليه التخبّط والغموض في بدايته حيث لا يعرف أيٌّ من الطرفين شيئاً عن الآخر. قد يتبع هذا النوع لقاءات متكررة تتطّور بعدها إلى حبٍّ حقيقي ينتهي بزواج إن وجد رعاية واهتماماً.

6.    الحب الرومانسي الكيميائي يشترك ببعض النواحي مع سابقه. يفرز الدماغ هرمونات السعادة والنشوة بالتواجد مع الحبيب. تنعدم فيه رؤية عيوبه وأخطائه وتجده مخلوقا استثنائيّا متفرّدا تكون حياتك مسجّلة بقيد حياته ومرهونة لديه. وفي حال استمرار العلاقة وتوفّر عناصر نجاحها وملائمة التوقيت للطرفين؛ غالبا ما تنتهي بزواج.

وضع عالم النفس الأمريكي روبرت ستيرنبيرغ ما دعاه "مثلّث الحب" الذي لا بدّ من اكتمال عناصره كشرط لنجاح أيّة علاقة. وهي:

1.      الحميميّة. وتشمل الإنجذاب والتقرّب والتواصل Intimacy.

2.      الشغف أو الولع العاطفي. وتشمل الرغبة الحقيقيّة لإقامة علاقة روحيّة وجسديّة مع الحبيب Passion.

3.    الالتزام. وهو قرار البقاء في العلاقة وإبقائها على المدى البعيد والمشاركة بالخطط وبالإنجازات وتحقيق الطموحات والأهداف بطواعيّة تامّة ودون شروط Commitment. هنا تشعر المرأة بأن الرجل مصدر قوّتها ويشعر الرجل بأن المرأة نقطة ضعفه. يقول جبران خليل جبران: تسلكُ المرأة طريقَ العبيد لتستعبدَ الرجل ويسلكُ الرجل طريقَ الأسياد لتستعبدُه المرأة.

يحتفل العالم سنويّاً يوم 14 فبراير بهذا الحب في ذكرى استشهاد الكاهن الروماني "فالنتاين" الذي رفض قرار منع الامبراطور الروماني المستبد "كلاوديوس" في القرن 3 ق.م؛ زواج الشباب المجنّدين واعتبره قراراً جائراً، فقام بتزويج أكثر من 300 من هؤلاء المجنّدين العاشقين سرّاً ليُكشَف أمره لاحقاً ويصدرالإمبراطور حكمَه عليه بالموت بقطع رأسه. اعتبرته الكنيسة شهيداً للحب وطوّبته بعدها قدّيساً، واعتُمد بعد ذلك "الأحمر" لون دمه لوناً للحبّ.

الحب ليس لملء فراغ أو اشباع حاجة، بل إحساس روحيّ لا يتعلّق بعمرٍ أو بزمن. الحبُّ عطاءٌ ووفاء وإخلاص واحترام وانسجام، هو كالوردة يحتاج عناية ورعاية لينمو ويعيش.

وكما غنّته وردة الجزائريّة: "منحب يا ناس نكذب لو قلنا ما منحبّش، منحب يا ناس ولا حدّش في الدنيا ما حبّش، والدنيا يا ناس من غير الحب ما تنحبّش."

ماذا لو جعلناه ثقافةً واسلوبَ حياة نعيشه كل يوم بدل البغض والكراهيّة؟

كل يوم وانتم بحب

 

 

الكاتب

روزيت الفار كاتبة-عمّان

الكاتب:روزيت الفار

  • للمشاركة