Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

أنعيش في بلاد ام اننا ارقام لعدّاد؟

1091
news room July 29,2020

 

ڤيرا يمّين

هل لأسمائنا صدى؟ هل لأحلامنا مدى؟ هل نحن نعيش في بلاد أم نحن نعيش في عدّاد؟

عدّاد حوّل أسماءنا أرقاما وأحلامنا أوهاما، عدّاد أوقفنا بالصف ننظر إلى احتراق أوراق عمرنا وأوراق الوقت.

عدّاد الكورونا من إصابات لوافدين ومقيمين، من حجر في البيوت أو في الفنادق أو في المستشفيات، من حالات تعاف أو حالات شفاء أو أعداد وفيّات.

عدّاد المصروفين من العمل أو الذين سيصرفون، عدّاد العاطلين عن العمل أو الذين يتخوّفون، عدّاد الذين يقبضون نصف معاش أو الذين لا يقبضون.

عدّاد الدولار من سعر رسمي وسوق سوداء ونقابة صيرفة وتحويلات مصرفية وتحويلات خارجية.

عدّاد الليرة التي تتكدّس أكواما لتساوي دولارا.

عدّاد الأموال المهرّبة والمنهوبة، المهدورة والمسلوبة.

عدّاد الأسعار بين سلّة "مدعومة" وسلال غير مدعومة، بين صناعة وطنية وأخرى مستوردة ولو أن معظم السلع مستوردة مع الإشارة إلى أن بعض الوطني أغلى سعرا من المستورد.

عدّاد اللحوم المبرّدة والدجاج الفاسد والسمك التالف والمعلّبات المنتهية مدّتها.

عدّاد المازوت والبنزين المدعوم مع تهديد دائم برفع الدعم عنه بما يرتدّ لصالح الكارتيلات.

عدّاد الأدوية المفقودة أو الموضّبة في المستودعات للضّغط بهدف رفع الأسعار مع كلام عن إقفال لصيدليات.

عدّاد الرغيف وقد خفّ وزن الربطة وغلا سعرها وقلّ عدد أرغفتها.

عدّاد الكهرباء من كهرباء دولة إلى عدّاد المولّدات إلى عدّاد الفواتير إلى عدّاد "الأمبير" إلى عدّاد ساعات التغذية التي تعاني من سوء تغذية.

عدّاد الهاتف الثابت والهاتف الخلوي الذي يعاني من خدمات متردّية.

عدّاد الأقساط المدرسية والجامعية مع تهديد للطلاب بخسارة سنتهم ومستقبلهم.

عدّاد المدارس والمعاهد والجامعات المهدّدة بالإقفال.

عدّاد السجناء والمساجين المنتظرين محاكمة عادلة.

عدّاد القضاة والمحامين المسيّسين وغير المسيّسين أو الأصح المرتبطين وغير المرتبطين.

عدّاد السرعة والرادار الذي يصطادنا في لحظة هروب.

عدّاد الرحلات المؤجّلة والأسماء المنتظرة اغترابا بل هجرة.

عدّاد الرحلات المنتظرة قدوما أن يفتح المطار.

عدّاد المنجّمين وقارئي كفّ الوطن القابع على كفّ عفاريت.

عدّاد المقاهي والمطاعم والمؤسسات والفنادق التي أقفلت.

عدّاد لفائف الدخان والنراجيل التي اكتشفت الدولة أنها مصدر الكورونا الوحيد.

عدّاد المحال والواجهات التي تضرّرت وتكسّرت.

عدّاد المتظاهرين والثائرين والغاضبين والشامتين والشتّامين.

عدّاد الطرقات السالكة والطرقات المقطوعة.

عدّاد ضحايا حوادث السير والسلب والنهب والسرقات.

عدّاد ضحايا الرصاص الطائش والموقف الطائش والسياسات الطائشة.

عدّاد "اللايك" و"الريتويت" والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

عدّاد المشاهدين على "يوتيوب" و"انستاغرام" والمدوّنين و"المؤثرين" حيث بات عدد المتابعين معيارا للأهمية ما يضرب كل المعايير.

نحن نعيش في بلاد أو نعيش في عدّاد؟ وهل أساسا نحن نعيش؟ أم أننا نظنّ أننا نعيش في وطن ال"يعيش يعيش"؟

قد تبدو النظرة سوداوية بلون العدّاد ولكن الواقعية تدفعنا إلى أن لا نكون في عداد من لا يبصرون أو يشعرون.

وطالما أننا نشعر ونرى ونبصر فالأمل باق ولو على آخر رمق بأن نعبر مرحلة العدّاد إلى مرحلة الإعداد لغد أكثر صدقا وأكثر حبّا وأكثر أكثر إنسانية فنحيي البلاد قبل أن تصير رميما.

 

 

الكاتب

ڤيرا يمّين كاتبة لبنان

الكاتب:ڤيرا يمّين

  • للمشاركة