Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

أم رضوان لرئاسة الحكومة السورية؟

5494
news room July 13,2020

الطريق بدل المعلبات.....

لم تكن أم رضوان السبعينية من إحدى قرى الجولان السوري المحتل،  و التي تزور ابنها في دولة أوروبية غربية، مخطئة عندما هالها لأول مرة ترى فيها الأسواق الضخمة التي يمتد كل (ستاند) يحوي مختلف أنواع الكاتش آب، المسافة الواصلة بين بيتها في حي النازحين بمساكن برزة و بين بيت جارتها أم عصام حيث تقضيان الصبحية أمام باب الدار و هما تنقيان العدس و البرغل، من الحصى، لإعداد أكلة المجدرة، حيث سألته و هي تنظر إلى صفوف المعلبات المصطفة كجنود في معركة واترلو التي هزم فيها نابليون: يامة، كديش بدهم ليبيعوها كلها هاي؟؟!!

ضحك رضوان و قال لها مستسلما للنظرية الرأسمالية، حيث حط رحاله في دولها بعد هزيمة الشيوعية: أي شو انتي هاكلة همهم يامة؟؟ هم بيعرفو احسن مني و منك....

صحيح جواب صديقي رضوان لأمه الذي كان يحكيه لي بكثير من التندر، ليصاحب جلساتنا في المغترب الدراسي و نتحدث فيه عن الفرق بين بلادنا و بلادهم و كأننا نشكل فقرة من رواية موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب الطيب صالح، لكن الصحيح أكثر هو أنهم يعرفون و يخفون الأرقام الخطيرة.

لكن الصحيح أكثر هو أننا لم نخرج قادة أحزاب و رأي، تكون قد قرأت منذ زمان بعيد رواية الطيب صالح و قد فهمت ان الطريق الذي سيسلكوه على مدى عقود من الزمن، في بناء المدن المكتظة و هجر الأراضي الزراعية، سيوصلنا إلى مشهد لا يبتعد كثيرا عن فطرة ام رضوان الأصيلة، التي اكتشفت بواسطتها ما عجزنا نحن عن اكتشافه و نحن الدارسون في جامعاتهم، و هو أنهم فعلا لا يبيعون كل هذه المعلبات......

نعم انه نوع من الاستنزاف لكل موارد الكرة الأرضية بأبشع أنواع  التنمية العشوائية التي سار الجميع بركبها كالقطعان، دارسين و خريجين و أساتذة و قادة سياسيون، و لم يدرك الحقيقة مبكرا الا ام رضوان و من مثلها ممن لم تتعرض فطرته للتشوه و الاندهاش بنظام الغرب ....

الآن تحل المجاعة على الأرض و يصطف الناس في أدوار مكتظة على أبواب الجمعيات الاستهلاكية أو الجمعيات( الاستعمارية الجديدة) الخيرية لاستلام علبة زيت قلي مجانية، بينما كانوا يعيشون في بيوت قرب كل بيت حاكورة، تشرب من مفيض الماء و تزرع جل حاجاتهم و تتكامل بالباقي منه...

دعونا في منتصف الحرب على سورية تقريبا اي عام 2014 لمؤتمر تحت عنوان، فلسفة إعادة الإعمار أقامته جمعية سورية المدنية، و حضرت آنذاك نخبة قادة الرأي في البلاد من الراحل الرفيق رفيق سبيعي إلى الأب السوري الياس زحلاوي إلى الصديق غسان الشامي الذي شاركني في المحاضرة إلى عدد من الأشخاص الذين أصبحوا الآن وزراء في الحكومة السورية الحالية، و قلنا إن هذا السكن العشوائي المنتشر كالفطر و يغطي أحزمة المدن الكبرى، يشكل مرتعا لجذور التطرف و لا يجب إعادة بناء سورية بنفس العقلية و الآلية و قدمنا مشروعا بعنوان القرى الإنتاجية، حيث تقوم الدولة بدلا من السماح لمشاريع الأبنية الضخمة و المشاريع العملاقة و التهافت للانتماء إلى الطبقة المخملية على حساب أحزمة الفقر، و بأي ثمن كان على طريقة الأفلام المصرية، أن نكون امام رؤية استراتيجية شاملة على مساحة سورية النصف مهدمة، و لكنها التي تملك أهم شبكات الطرق و البنية التحتية رغم كل ما جرى، فما عليها سوى شق الطرق في الريف و تهيئة إقامة مشروعات القرى مجددا ليسكن الناس في بيت صغير و حاكورة و هذا ما سيحقق رؤية ام رضوان    ( انو ما بينكب شي) فبقايا الطعام تذهب لإطعام الدجاج و مياه التنظيف تسقي شجرة الزنزلخت التي تجتمع العائلة تحت ظلها، فتنزل فاتورة البيئة إلى الربع التي اعجزت حكومات و استهلكت آلاف ساعات بث البرامج السياسية..

فهل نسلم أم رضوان رئاسة الحكومة؟

 

 

الكاتب

طارق الأحمد كاتب وسياسي دمشق

الكاتب:طارق الأحمد

  • للمشاركة