Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

اليكم بماذا تقدمت الدول الليبرالية وقد تسقط رؤوس... فهاتوا ما عندكم.

4471
news room April 14,2020

الذين يحاولون استغلال أزمة كورونا الحالية والطريقة المزرية التي ردت بها بعض الدول الديمقراطية الليبرالية الغربية على أزمة فيروس كورونا الحالية للتدليل على سردية متجذرة في أذهان الكثيرين في هذه المنطقة، وهي أن النظام الاستبدادي الشمولي قد تفوق على مقابله النظام الديمقراطي الليبرالي، يرتكبون خطأ شنيعا، بحق أنفسهم كطليعة نخبوية مثقفة، كما يُفترض، كما وبحق قرائهم أيضا. دعوني أؤكد ثلاثة أمور منذ البداية هنا: أولا، فشل بعض الدول الديمقراطية الليبرالية في التصدي لوباء كورونا بصورة ناجعة وكفؤة هو حقيقة لا لبس فيها وأول ما تعترف بذلك هي الصحافة الحرة في هذه الدول التي تؤمن بأن مهمتها هي تنوير الجمهور ومحاسبة الحاكم وليس التطبيل والتزمير له. ثانيا، هذه الحقيقة لا تكفي أبدا من الناحية المنطقية للوصول إلى مثل هكذا استنتاج أبدا. وثالثا، فشل بعض الدول الديمقراطية الليبرالية في التصدي لوباء كورونا – وهو ما سأتطرق إليه في مقال آخر لاحقا – يعود في أساسه إلى طبيعة عمل الأنظمة الديمقراطية نفسها، وطريقة تخصيص الميزانيات من قبل حكام ومسؤولي هذه الدول على كل المستويات، التي تعتمد على ما يريده الجمهور وأولويات الإنفاق التي تدعمها الغالبيات السكانية في هذه الدول، وهو ما يعني أن هذه الجماهير ربما كانت هي التي فرضت وصول هذه الدول إلى الوضع السخيف الذي وصلته في هذه الأزمة.

كان الأحرى بمن يهللون لما يتوقعون أن يكون بداية "انهيار" المعسكر الديمقراطي الليبرالي، بدلا من استغلال حدث آني واحد كأزمة الكورونا الحالية للبدء في التبشير بانهيار دول المعسكر الديمقراطي الليبرالي، والتهليل لبدء حقبة المنظومة الاستبدادية الشمولية القمعية، أن يتمعنوا قليلا في الفروق الهائلة التي سأشرحها هنا بين دول المعسكرين لناحية التقدم الذي أحرزته دولهما بعد الحرب العالمية الثانية. وسأركز هنا على ستة مجالات رئيسية ذات صلة بأزمة فيروس كورونا واستعداد الأنظمة الصحية والطبية لمواجهته: النظم الصحية والطبية؛ مراكز الأبحاث العلمية والصحية؛ نظم المستشفيات والعيادات الطبية، الميزانيات الحكومية في الدول، معدلات أعداد أسرة المستشفيات بالنسبة إلى عدد السكان، وأخيرا تصنيفات الجامعات في كلا المعسكرين وترتيب كل هذه وفقا لمعايير متفق عليها عالميا وصادرة عن مؤسسات معروفة بمصداقيتها وموضوعيتها العالمية.

أولا، لناحية أفضل النظم الصحية الـ 10 في العالم، كشفت مؤسسة "كومونويلث فند" للعام 2019 أن الدول العشر الأفضل في العالم لناحية أنظمتها الصحية هي التالية بالترتيب حسب تقدمها:

1.    المملكة المتحدة

2.    سويسرا

3.    السويد

4.    أستراليا

5.    ألمانيا

6.    هولندا

7.    نيوزيلندا

8.    النرويج

9.    فرنسا

10.كندا

وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة 11.

ثانيا، لناحية مراكز البحث الصحية والطبية، فحسب مؤشر "نيتشر إندكس" في الفترة بين 2015 حتى 2019، فإن المراكز الـ 10 الأفضل من هذه العالم هي بالترتيب كالتالي:

1.    مركز أبحاث جامعة هارفارد – الولايات المتحدة

2.    معاهد الصحة القومية – الولايات المتحدة

3.    الأكاديمية الصينية للعلوم – الصين

4.    جامعة ستانفورد – الولايات المتحدة

5.    جمعية ماكس بلانك – ألمانيا

6.    جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو – الولايات المتحدة

7.    جامعة ييل – الولايات المتحدة

8.    جامعة بنسلفانيا – الولايات المتحدة

9.    جامعة كاليفورنيا، سان دييغو – الولايات المتحدة

10.جامعة أكسفورد – المملكة المتحدة

ثالثا، بالنسبة لأفضل 10 مستشفيات في العالم، فهي حسب مجلة نيوزويك الأميركية للعام 2020، بالترتيب التالي:

1.    مايو كلينيك – الولايات المتحدة

2.    كليفلاند كلينيك – الولايات المتحدة

3.    مستشفى مساتشوستس العام – الولايات المتحدة

4.    مستشفى تورونتو العام – كندا

5.    مستشفى كلية طب تشاريتي – ألمانيا

6.    مستشفى جامعة جونز هوبكنز – الولايات المتحدة

7.    مستشفى جامعة زيوريخ – سويسرا

8.    مستشفى جامعة سنغافورة – سنغافورة

9.    مركز شيبا الطبي – راماتغان، إسرائيل

10.مستشفى جامعة كارولينسكا

رابعا، لناحية متوسط أعداد الأسرة في المستشفيات حسب السكان، فإن أفضل 10 دول في العالم حسب مجلة فوربس للعام 2020 هي التالية بالترتيب:

1.    الولايات المتحدة         34.7

2.    ألمانيا                     29.2

3.    إيطاليا                     12.5

4.    فرنسا                     11.6

5.    كوريا الجنوبية            10.6

6.    إسبانيا                     9.7

7.    اليابان                     7.3

8.    المملكة المتحدة          6.6

9.    الصين                   3.6

10.الهند             2.3

خامسا، أفضل 10 جامعات في العالم، هي حسب مجلة "وورلد نيوز أند وورلد ريبورت"، للعام 2019:

1.    جامعة هارفارد – الولايات المتحدة

2.    معهد مساتشوستس للتكنولوجيا – الولايات المتحدة

3.    جامعة ستانفورد – الولايات المتحدة

4.    جامعة كاليفورنيا، بيركلي – الولايات المتحدة

5.    جامعة أوكسفورد – الولايات المتحدة

6.    معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا – الولايات المتحدة

7.    جامعة كولومبيا – الولايات المتحدة

8.    جامعة برنستون – الولايات المتحدة

9.    جامعة كامبريج – الولايات المتحدة

10.جامعة واشنطن – الولايات المتحدة

وسادسا، أما بالنسبة لناحية الميزانيات الحكومية الصحية في العالم، فحسب موقع إنفستوبيديا العالمي، فإن الدول الـ 10 الأكثر إنفاقا على القطاع الصحي في العالم للعام 2019 هي التالية، بالترتيب:

1.    الولايات المتحدة

2.    سويسرا

3.    لوكسمبورغ

4.    النرويج

5.    ألمانيا

6.    السويد

7.    هولندا

8.    الدنمارك

9.    فرنسا

10.النمسا

وبناء على المعلومات السابقة، وهي ليست معلومات ترقى إلى مستوى معلومات البحث العلمي بالتأكيد -- ولكنها قريبة جدا من ذلك - فإنني لم أر اسم أي من الدول الاستبدادية الشمولية في أي من التصنيفات الستة الرئيسية السابقة عدا الصين، وفي تصنيفين فقط: تصنيف المراكز البحثية الصحية وتصنيف متوسط أسرة المستشفيات، حيث جاءت في المرتبة 9 قبل الهند فقط. تذكروا أصدقائي أن هذا بلد يبلغ عدد سكانه حوالي خمس سكان العالم. اسم الدولة الشمولية الاستبدادية التي يروج لها البعض لتكون بديلا للدول الديمقراطية الليبرالية ونظاما قد يرى فيه البعض نموذجا يحتذى، أي روسيا، لم تظهر في أي من قوائم الدول الـ 10 الأفضل في العالم في أي من التصنيفات الستة المهمة السابقة التي استعنت بها للاستدلال على التقدم الصحي لدول العالم.  الدول الديمقراطية الليبرالية (شخصيا لا أعتبر إسرائيل دولة ديمقراطية ليبرالية، ولكن البيانات الدولية التي اطلعت عليها تبين أن بها واحدا من المستشفيات العشرة الأفضل في العالم) هي التي تسيطر على كل التصنيفات الستة المهمة السابقة التي حاولت من خلالها الاستدلال على تقدم النظم الصحية والطبية والبحثية وما إلى ذلك في العالم، وهي المجالات ذات الصلة الأهم بالأزمة الصحية الحالية.

ومع أن هذه القوائم تضمنت أسماء دول ليست غربية، كسنغافورة، فإن العامل المشترك بين هذه الدولة الآسيوية والدول الليبرالية الديمقراطية الغربية هو نظامها الليبرالي الديمقراطي. وأعتقد بقوة أننا لو بحثنا عن تصنيفات أخرى مهمة ذات صلة بمسألة التقدم بصورة عامة مثل الشفافية، الفساد، قوة النظم التعليمية، الإنتاج العلمي، بل وحتى التقدم الاقتصادي أيضا، لوجدنا أن هذه الدول نفسها ستتصدر هذه القوائم. أصدقائي، هذه الدول التي أنتجت هذا الكم الهائل من التقدم في جميع المجالات بعد الحرب العالمية الثانية، التي كانت الأكثر تدميرا في التاريخ البشري المعاصر، لن تنهار بسبب أزمة كورونا وهي ليست على وشك الانهيار. الدول الديمقراطية تخطىء من دون أي شك، ولكنها، وعلى عكس الدول الاستبدادية القمعية الشمولية، قادرة دائما على إعادة إنتاج نفسها وتصحيح ما تقع فيه من أخطاء ومواصلة المسيرة إلى الأمام. وهي تبدأ دائما بالاعتراف بأنها أخطأت.

أخيرا، فرغم كبوة العديد من هذه الدول في مواجهة أزمة فيروس كورونا، فإن بعض المقاطع الفيديوية والصوتية المفبركة وبعض المقالات الصحفية القليلة والسيئة الترجمة التي يسوقها المروجون – بوعي أو لا وعي -- للترويج لسردية مشروخة بأن هذه الدول قد انهارت أو هي على حافة الانهيار، لن تغير من الواقع شيئا. لكن ما أنا متأكد منه هو أن شعوب هذه الدول الحرة -- بصحافتها الحرة ومجتمعاتها المدنية النابضة بالحياة ونظامها السياسي المنفتح على التغيير دائما -- ستحاكم نفسها وحكوماتها على هذا التقصير الخطير في عدم الجهوزية والاستعداد لمواجهة هذا الوباء الخطير. ولعلي أجزم أيضا أننا سنرى في الأشهر القليلة القادمة تغييرات جارفة في أعلى المستويات السياسية في هذه الدول، ولن أستغرب أن تتم الإطاحة بعدة رؤوس كبيرة في هذا الدول، بما فيها الدول العظمى في هذه القوائم. أما الدول الاستبدادية الشمولية، بما فيها الصين التي انطلق منها الوباء أصلا، أصدقائي، أو روسيا التي تأخرت جدا في الإعلان عن حجم مشكلة كورونا لديها، فإننا لن نعرف إلى الأبد ما الذي حصل فيها بالضبط، بما في ذلك العدد الدقيق للإصابات والوفيات فيها جراء هذا الفيروس. كما أن الشعوب المغلوبة على أمرها، وغير الحرة وغير القادرة أصلا على إجراء التغيير السياسي في بلدانها، فإنها لن تحاسب حكوماتها أبدا على أي تقصير، وستظل تردد "عاش الرئيس، مات الرئيس"!  

الكاتب

مفيد الديك دبلوماسي اميركي سابق وكاتب

الكاتب:مفيد الديك

  • للمشاركة