Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

الصليب الأحمر: هذه كوارث الشباب السوري بالأرقام

1045
news room March 10,2021

جنيف (اللجنة الدولية)

مع دخول الأزمة في سورية عقدها الثاني، تسلط دراسة استقصائية، أجريت بتكليف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الضوءَ على التكاليف الفادحة التي تكبدها الشباب السوري.

شارك في الدراسة الاستقصائية 1400 سوري في الفئة العمرية من 18 إلى 25 عامًا في سورية ولبنان وألمانيا. وفي البلدان الثلاثة جمعيًا، تحدث الشباب عن أسر تمزق شملها وصداقات انفصمت عراها، وصعوبات اقتصادية هائلة وقلق كبير، وطموحات آلت إلى الإحباط، وإنجازات ضائعة، وأعباء نفسية عميقة نتيجة لسنوات من العنف والاضطراب المتواصلين بلا هوادة.

وقال روبير مارديني، المدير العام للجنة الدولية في جنيف: "كان عقدًا من الخسائر الفادحة التي تكبدها جميع السوريين. وبالنسبة للشباب على وجه الخصوص، اتسمت السنوات العشر الماضية بفقدان الأحباء وضياع الفرص وفقدان السيطرة على مستقبلهم. وتشكل هذا الدراسة الاستقصائية لقطة قاتمة لجيل فقد مراهقته وشبابه بسبب النزاع".

وفي بلد يشكل الأشخاص دون الخامسة والعشرين أكثر من نصف تعداد سكانه، تقدم الدراسة الاستقصائية لمحة عن المعاناة التي كابدها الملايين خلال السنوات العشر الماضية:

في سورية، ذكر واحد من كل اثنين من الشباب (47 في المائة) أن أحد أفراد العائلة المقربين أو الأصدقاء لقي حتفه في النزاع. وقال واحد من كل ستة شبان سوريين إن أحد والديه، على الأقل، قد قُتل أو أصيب إصابة خطيرة (16 في المائة). أما من أصيبوا في النزاع من المشاركين أنفسهم فكانت نسبتهم 12 في المائة.
فقد 54 في المائة من المشاركين الاتصال بأحد أفراد العائلية المقربين. وترتفع هذه النسبة في لبنان إلى نحو سبعة من كل عشرة أشخاص.
أفاد 62 في المائة عن اضطرارهم إلى ترك منازلهم سواء داخل سورية أو خارجها.
فقد نحو نصف المشاركين مصدر الدخل بسبب النزاع (49 في المائة) وأفاد نحو ثمانية من كل عشرة أشخاص (77 في المائة) بأنهم يكافحون لتوفير الطعام والضروريات أو تحمل تكاليفها. وارتفعت هذه النسبة إلى 85 في المائة في سورية.
أفاد 57 في المائة عن ضياع سنوات التعليم، هذا إن التحقوا به أصلا.
أفاد واحد من كل خمسة أشخاص عن تأجيل خطط الزواج بسبب النزاع.
تأتي الفرص الاقتصادية والوظائف على رأس قائمة أكثر الاحتياجات إلحاحًا لدى الشباب السوري، تليها الرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي. وقد تضررت النساء بشكل خاص من الناحية الاقتصادية، حيث يفيد نحو 30 في المائة من المشاركات في سورية أنهن لا يحصلن على أي دخل لإعالة أسرهن. ويشير الشباب السوري في لبنان إلى أن المساعدة الإنسانية تأتي ضمن أهم الاحتياجات.

أما تأثير النزاع على الصحة النفسية، فهو واضح أيضًا. ففي الاثنى عشر شهرًا الماضية، عانى الشباب في سورية من اضطرابات النوم (54 في المائة) والقلق (73 في المائة) والاكتئاب (58 في المائة) والشعور بالعزلة (46 في المائة) والإحباط (62 في المائة) والحزن (69 في المائة) بسبب النزاع. وذكر الشباب السوري في جميع البلدان الثلاثة أن الحصول على الدعم النفسي من أهم احتياجاتهم.

وقال فابريزيو كاربوني، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية في جنيف: "يواجه هؤلاء الشباب الآن عقدهم الثاني من هذه الأزمة المؤلمة. وما يثير المشاعر تجاه حالتهم هو أن هذا الجيل، بعد أن فقد جزءًا كبيرًا من طفولته ومراهقته بسبب العنف، من المرجح أن يتحمل قدرًا كبيرًا من المسؤولية وأعمال إعادة الإعمار. وسيترك هذا النزاع أثرًا على حياة أطفالهم أيضًا".

اتسم النزاع في سورية بطابع وحشي مثير للفزع بالنسبة للمدنيين وتميز بتدمير المدن والبلدات على نطاق شاسع وموجات هائلة من النزوح الداخلي وأزمة لاجئين تردد صداها في جميع أنحاء العالم. ففي العام الماضي، وقع ملايين الأشخاص في مستويات أعمق من هوة الفقر بفعل الأزمة الاقتصادية الأسوأ منذ بداية النزاع، والتي تفاقمت بسبب تأثير العقوبات وجائحة كوفيد-19 العالمية. ويحتاج نحو 13.4 مليون شخص (من أصل 18 مليون شخص تقريبًا) إلى مساعدة إنسانية.

ورغم كل شيء، أعرب أغلب الشباب السوري المشارك في الدراسة الاستقصائية عن تفاؤله بشأن المستقبل. وآمالهم وطموحاتهم للعقد المقبل معترف بها عالميًا وهي: الأمان والاستقرار، وإتاحة فرصة لتكوين عائلة والحصول على وظيفة بأجر جيد، وتوفير خدمات رعاية صحية وخدمات ميسورة التكلفة ويسهل الحصول عليها، وإنهاء الاضطرابات والنزاع.

الكاتب

يمكن الاطلاع على نتائج الدراسة الاستقصائية من خلال الرابط التالي: icrc.org يمكن تنزيل مقابلات مصورة للشباب السوري من غرفة الأخبار باللجنة الدولية قيادات اللجنة الدولية والمتحدثون الرسميون باسمها متاحون للمقابلات من مواقع مختلفة

الكاتب:اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي

  • للمشاركة