Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

السباحة في صقيع المياه، طقسٌ في الأصل ديني

913
news room January 4,2021

روزيت الفار-عمّان

لا ينتظر الروس طويلاً بعد نهاية الخريف كي يأتيهم الشتاء ببرده وثلوجه -مستمراً بعده لستة أشهر- كي يمارسوا هواياتهم ورياضاتهم وفنونهم المغامرة أو حتى طقوسهم الدينيّة المتعلقة بأعيادهم الميلاديّة في شهر ينايرمن كل عام، ويعتبرون للغطس بمياه الجليد دلالة دينيّة مرتبطة بعمّاد السيد المسيح.

 تتّبع روسيا الأرثوذكسيّة في أعيادها الميلاديّة التقويم الشرقي اليولياني (نسبة الى يوليانس قيصر) بفرق ثلاثة عشرة يوماً عن تاريخ الأعياد (الغربيّة) كما في أمريكا والغرب ومعظم دول العالم التي تتّبع التقويم الغريغوري (نسبة إلى البابا غريغوريوس الثالث). ويعود الاختلاف بين التقويمين لاختلاف احتساب "مدّة السنة" واختلاف عدد أشهرها. فهي بالتقويم الشرقي 365 يوماً و6 ساعات. وبالغربي 365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة و51 ثانية.

بقي التقويم اليولياني معمولاً به منذ عام 44 ق.م. لغاية 1582 ميلادي العام الذي أُعتمد به التقويم الغربي إلى حدِّ الآن. وبعمليّات حسابيّة دقيقة أصبح الفرق بين التقويمين 13 يوماً. وكانت السنه قبل الميلاد مكوّنة من 10 أشهر، وبالتالي فإن الشهر العاشر كان بمثابة شهر 12 ديسمبر حتى جاء يوليانس قيصر-وبالاتفاق مع علماء مصر زمن كليوبترا- تمت إضافة شهرين للسنة. وبناءً عليه فإن  تواريخ الأعياد الميلاديّة الشرقيّة ب7 و13 و19 يناير؛ تطابق تماماً 25 و31 ديسمبر و6 يناير الغربيّة.

إن السباحة في درجات حرارة متدنيّة جدا ليست بممارسة طارئة، بل هي إحدى التقاليد الشعبيّة المتوارثة عبر العصور. ويحتفل بها الروس بموسم أعيادهم الميلاديّة حين تبلغ فيها درجات الحرارة أدنى مستوياتها، فقد تصل -◦20. يشترط بالمتقدمين لها الالتزام بعدد من القواعد الصحيّة والاستعداد المسبق لذلك. وحيث أن أغلبيّة الروس يتبعون التقويم الشرقي؛ فنرى أعداداً كبيرة ً منهم -وصلت في عام 2006 الى أكثر من مليوني شخص- يجتمعون حول البرك والمياه المتجمّدة للاستمتاع ولممارسة هذا التقليد السنوي البهيج في استعراض ضخم تتخلّله مظاهر إحتفاليّة.

هكذا نُسب نسبوا يناير إلى أعياده، فكان ما يُعرف بِ"صقيع الميلاد وصقيع الغطاس". وهناك مَن يعتقد بأن تعريض الجسم لدرجات الحرارة المتجمّدة لفترة من الزمن، فيه تكفير عن الذنوب ومغفرة للخطايا حين يكون متبوعا بالندم والوعد باللاعودة لها.غير أن ذلك الاعتقاد يبقى بالطبع محلَّ جدل.

عدا ذلك، نجد أن الطقس البارد والمياه المتجلّدة تُعجب الكثيرين منهم "فالإنسان ابن بيئته" -كما يقول علماء الاجتماع- فهم ينظّمون مسابقاتٍ تنافسيّة دوريّة في السباحة والغطس تشمل الأعمار بين الحادية عشرة والسبعين عاماً، معتبرين أن ذلك  يفيدهم في الحفاظ على حيويّتهم وصحّة أبدانهم وحمايتها من الأمراض والشيخوخة المبكرة. ناهيك عن أن الماء الباردة ومنافسات السباحة  أصبحت ولعهم الدائم. ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يفوّت هذا الحدث السنوي دون مشاركة شخصيّة مستعرضاً بذكائة المعهود جسمَه الرياضيّ ولياقته البدنيّة العالية.

في السنتين الأخيرتين، أُدخل الى تلك الرياضة ما يُسمّى بالدرّاجة المائيّة التي من شأنها زيادة السرعة وتقليل زمن الوصول إلى نقطة النهاية بجهد أقل. وهي جهاز صغير بدوّاستين لا يتجاوز وزنه الكيلوغرامين يستعمل السبّاح قدميه لتحريكها مما يساعده في دفع جسمه إلى الأمام بسهولة.

يجب  الاّ تفوت الزائر لروسيا مشاهدة الحسناوات الروسيات في استعراضهنّ لرقصات إيقاعيّة تزامنية تحت الماء حيث يعزفن بأجسادهن الرشيقة أجمل الأنغام الموسيقيّة التي تتوالف مع موسيقى الفولكلور الروسي بأوقات مختلفة من العام متحديات قساوة البرودة وصقيع المياه ، ناثراتٍ للجمال الرّباني وصانعاتٍ لفرحِهِ الدنيويّ لكل مَن حالفه الحظ وتسنّت له فرصة الحضور والمشاهدة.

الكاتب

روزيت الفار عمّان-الأردن

الكاتب:روزيت الفار

  • للمشاركة