Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

الصادق المهدي انتظر رحيل البشير ورحل

1744
news room November 26,2020

    

 

حين قرأت أمس خبر وفاة الزعيم السوداني العريق الصادق المهدي، اجتاحت ذاكرتي صورته فارسا قوي البُنية راكبا على حصانه وهو في الحادية والسبعين من العمر، يضرب بقوة شاب عشريني الكرة على الارض في واحدة من أصعب الرياضات "البولو". كنتُ أعتلي حصانا آخر حصان آخر الى جانبه، احاول قدر الامكان التحكم به، واواصل حديث الذكريات مع زعيم حزب الأمة وطائفة الأنصار والمعارض الدائم للسلطة منذ أن اطاحت به الحركة الاسلامية بقيادة د. حسن الترابي والرئيس عمر حسن البشير. كان قد مضى على ذاك الانقلاب 18 عاما حين زرته في أم درمان.

 

مع وفاة الصادق المهدي بهذا الفايروس اللعين، كوفيد 19 ( كورونا)، يفقد السودان أحد رجالاته الكبار الذين تستحق قصة حياتهم وسيرتهم السياسية والشخصية أن تُروى للأجيل المقبلة.

ولذلك استعيد هنا كل الحديث الذي أجريته معه حول حياته ومواقفه من السلطة آنذاك، ومن احتمال انفصال الجنوب، واشتعال ازمة دارفور، وفلسطين واسرائيل والاخوان المسلمين وقضايا كثيرة كانت وما زالت تؤثر في الوطن العربي. قد يكون الحوار طويلا قليلا ولكنه غني وصريح وجريء. وأردته تحية لروح رجلٍ استقبلني بترحاب وود كبيرين، وودعته مع الاتفاق على استمرار التواصل وهو ما حصل فعلا لسنوات طويلة.

 

·                سيد صادق المهدي انا أشكرك جزيل الشكر على استقبالي بهذه الحفاوة، وعلى الاستعداد للرد على اسئلتي، وهي كثيرة ومتنوعة، ولعلي أطمع في ان تكون بمثابة مذكرات باكرة لك ، فأرجو ان تكون الاجابات للتاريخ وليس للحاضر فقط . ولنبدأ لو سمحت  بسيف القضاء الدولي يسلط مجدداً على السودان عبر المحكمة الدولية ضد الرئيس البشير، لو كنت مكانه ماذا تفعل؟

الصادق المهدي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بك في بلدك السودان وأنا سعيد للقائك وساكون ان شاء الله صريحا الى اقصى حد ، الحقيقة يا أخي لو كنت مكان المسؤولين ما كنت ورطت نفسي اتدري اننا نحن في يونيو 2004 زرنا دارفور وممرنا على ولايات دارفور والتقينا بضحايا الاحداث هناك وجئنا للخرطوم وانا في يوم 26 يونيو عقدت مؤتمراً صحفياً قلت فيه ببساطة شديدة نعم وقعت تجاوزات في دارفور، نعم ارتُكبت جرائم حرب.

·               وقلتـ فليحاكم لو ثبت على أي شخص.

 الصادق المهدي : نعم ارتُكبت جرائم ضد الانسانية يا أخواننا تعالوا بسرعة جداً نكون لجنة محايدة  قومية للتحري والتحقيق بهدف محاكمة من تثبت عليه الجرائم وتعويض ضحاياها والتعامل مع هذا الموضوع كشأن سوداني هام  اذا لم نفعل هذا سوف يتحرك المجتمع الدولي لسبب بسيط ميثاق الأمم المتحدة يلزمها بأن تتدخل حيثما تقع مشاكل فيها تجاوزات حقوق انسان فاذاً بيدي وليس بيد عمر تعالوا نفعل هذا والا سيحدث ما لا تحمد عقباه.

·               وهذا ما حصل.

الصادق المهدي :في اكتوبر من نفس العام هذا الكلام في يوليو، في اوكتوبر من نفس العالم زارت السودان لجنة فيها من العرب السيد محمد فائق وآخرون للتحري والتحقيق رحبت بها الحكومة وزارت هذه اللجنة اقاليم دارفور وكتبت تقريرا قالت فيه بعد ان قابلت الضحايا والى آخره وقعت في دارفور جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ولكن لا يوجد جريمة ابادة جماعية  في البداية الحكومة رحبت بالتقرير لأنه برأها من تهمة اميركا لأن اميركا قد اتهمت النظام بارتكاب جرائم ابادة جماعية رفع هذا التقرير في اكتوبر نفسه لمجلس الأمن واتخذ مجلس الأمن القرار 1593.

·                ـحضرتك رحبت به.

الصادق المهدي : وانا قلت هذا منطقي لأن نحن قلنا اصلاً وقعت يجب ان نتجنبها لم يتجنبوها، الحقيقة ببساطة شديدة هناك ضحايا ولا يمكن لهذا الامر ان يستقيم بدون عدالة فما دامت العدالة الوطنية تخلفت لا مفر من العدالة الدولية.

·               سيد صادق المهدي تقول السلطة هنا نحن اعتقلنا البعض ونود محاكمة البعض الآخر وهي تعترف بوقوع طبعاً هي لم تسمي ذلك بالابادة وما الى ذلك وانما تجاوزات كبيرة تحاول هي ان تحاكم وتعتقل المسؤولين عن ما حصل في دارفور، هل المطلوب قبل ذلك او تعتقد أنها تراوغ؟

الصادق المهدي : يا أخي كل الاعلانات من السلطة بأنها ستفعل تأتي رد فعل وليس فعلا، يا أخي ما وقع في دارفور لا يقف عند حد جرائم ارتكبها بعض الموظفين.

·               حضرتك شاهدت بعض الاشياء يعني هل لمست فعلاً؟

الصادق المهدي : نعم انا رأيت قرى محروقة احرقت قرى قابلت نساء تحدثن عنما حصل لهنَ من اغتصاب انا اعتقد ان مفردات ما وقع لا يمكن ان ينكره احد لأن كل من حققوا ولمسوا الحقائق اكدوها.

·               سيد صادق المهدي معروف أنه حضرتك وحزبك والانصار طبعاً وطائفة الانصار لكم وجود كبير وتاريخي  على ما يبدو في دارفور وهو مستمر، هل تعتبر اليوم   ان الحل الوحيد هي محكمة دولية وارسال قوات دولية يعني لم يعد هناك مجال لحل آخر؟

الصادق المهدي : فوتت الدولة الفرص وحكاية اننا عندنا وجود في دارفور جزء كبير جداً مما حدث في دارفور كان محاولة مرتبة منظمة موجهة  لالغاء وجودنا في دارفور وهذا سبب من اسباب تمزيق النسيج الاجتماعي في دارفور يعني اهمية وجودنا في دارفور بدل ما توظف لصالح السلام والأمن وتحقيق المشاركة استخدمت كوسيلة لإبادة وجودنا السياسي والديني في دارفور وطبعاً مستحيل ولذلك كل الذي حدث تدمير النسيج الاجتماعي في دارفور من ما منع هذا النسيج الاجتماعي ان يحتوي الاحتياج المسلح عندما هب هذا الاحتياج المسلح.

·               اذاً حضرتك مع محكمة دولية وقوات دولية.

الصادق المهدي : بخلاصة شديدة القوات الدولية كذلك نحن قلنا منذ الباكر من سنة 2002 ان حكاية دارفور هذه اذا ما احتويت سوف تؤدي الى تدخل دولي لأن ميثاق الأمم المتحدة يلزم التدخل الدولي عندما تفشل الترتيبات الوطنية يقولون هي حاصلة في بلدان اخرى، نعم في بلدان اخرى عندها اتفاقات مع دول في مجلس الأمن تحميها بالفيتو تحميها بحق النقد هذا صحيح وباطل يحصل لكن هذا لا يعني أنه حيث ما لا توجد جهة تحمي حق النقد هذا يعني ان ما تتخذ الأمم المتحدة من قرارات، باطلة.

·               أرجو ان تجيبني بشكل واضح، واعذرني على تكرار السؤال ، هل حضرتك مع محكمة دولية وقوات دولية في دارفور؟   

 الصادق المهدي : اذا اخفقت المعالجات المحلية، نعم .

·               السلطة تقول ان هناك دور لاسرائيل فيما يحصل بالسودان بشكل عام وما كان في الجنوب انتقل الى دارفور وما الى ذلك، اين يقف دور اسرائيل في ذلك، هل تشك ان اسرائيل لديها دور؟

الصادق المهدي : استغرب جداً جداً ان لا يكون لاسرائيل دور في كل مشكلة في البلدان العربية استغرب جداً لأن اسرائيل ليست مؤسسة خيرية، اسرائيل مؤامرة صهيونية تبني نفسها على اساس تقويض الحق العربي والحق الفلسطيني والحق الاسلامي هذا يجب ان نعتبره من المسلمات من لا يعتبر هذا من المسلمات ويفاجأ به او يحتج به حتى معناها انسان ساذج، اسرائيل وراء كل مشكلة في أي بلد عربية لها دور اذا لم تفعل ذلك تكون مقصرة في سياساتها التآمرية الصهيونية في المنطقة.

·               حضرتك مع او ضد التطبيع مع اسرائيل بشكل عام؟

الصادق المهدي : انا ضد التطبيع مع اسرائيل مئة بالمئة لسبب بسيط ، ذلك ان لتطبيع معها يعني موافقة على نفي حق الشعب الفلسطيني وكذلك نفي حقوق البلدان العربية المجاورة لها كما في الجولان، انا كنت اقول ولا زلت ببساطة شديدة لا يمكن ولا ينبغي ان يكون هناك أي نوع من التعامل مع اسرائيل ما لم تسلم بحق الشعب الفلسطيني والبلدان المجاورة، حق الشعب الفلسطيني بسيط جداً اولاً: لا بد من الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين 1948 وما فوق باعتبار ان هؤلاء اصحاب حق وهناك قرار جمعية عمومية 194 لا بد من ان يُرد لهم حقهم ثانيا: لا بد من انسحاب اسرائيل من كل الاراضي المحتلة وبدون أي مراوغة وممطالة في هذا الموضوع ثالثاً: لا بد ان يكون لاهل فلسطين الحق باقامة دولة ذات سيادة ليست دولة تحت رعاية احد تتعامل هي مع الامر رابعاً: لا بد من تصفية المستوطنات التي تمت في اراض عربية.

* طبعاً هذه شروط تعجيزية.

الصادق المهدي : لا ليست تعجيزية انا برأيي ليست تعجيزية خامساً: لا بد ان يعامل العرب داخل فلسطين على اساس المساواة في حق المواطنة التزاماً بالمواثيق الدولية برأيي ليست تعجيزية، هي تعجيزية بسبب العجز العربي الحالي.

·               هل أفهم منك، انك ضد قرار الجامعة العربية الذي اتخذ في بيروت التطبيع مقابل السلام.

الصادق المهدي :   ما هو السلام، السلام يقوم على العدالة. بدون عدالة لا يوجد سلام  

·               هل كان الاميركيون يحاولون الضغط عليك شخصياً من اجل القبول مثلاً بصلح مع اسرائيل وتطبيع مع اسرائيل خصوصاً اليوم وانا في السودان هناك جدل جدي على ما يبدو في السودان هل نطبع ما هي مساوء التطبيع وما هي محاسنه ان كانت لديه محاسن؟

الصادق المهدي : يجب ان نعترف بان الشعور نحو اسرائيل في السودان ما بين الشماليين والجنوبيين في الغالب مختلف الشماليون يتخذون موقفا اكثر عداء ، بينما الجنوبييون كثير منهم لا يرى مبرراً لهذ العداء وهذه قضية انا كنت قلت ان من بين نقائص اتفاقية السلام التي ابرمت ( بين الشمال والجنوب) كان ينبغي ان يبرم بروتوكول للعلاقات الخارجية.فالآن يستطيع ان يقول أي قائد جنوبي كما قال السيد  "باغانا موم" أن حكومة الجنوب تستطيع ان تقيم علاقات مع اسرائيل يعني هذه كلها جزء من نقائص الاتفاقية التي كان ينبغي ان تسد هذه الثغرات بنظرة وفاقية متفق عليها .

·               لماذا صافحت شيمون بيريز، هل فعلا كان الأمر خطأ، أم اردت خطوة باتجاه السلام؟

الصادق المهدي :  انا لا اعترض اصلاً على مصافحة أي انسان انا اصافح اعدائي في كل مكان مسألة المصافحة صحيح بالنسبة للسيد شيمون بيريز كانت صدفة ولكن انا لا امانع اصلاً ان اصافح احدا، اننا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم يعني ما مسألة السلام او المصافحة او السلام في رأيي بعض اليهود جاءوا والنبي صلى الله عليه وسلموا عليه و كان جالسا وكانت معه السيدة عائشة وآخرون وهذا يدل كيف كان المجتمع الاسلامي آنذاك اكثر انفتاحا اجتماعيا بحيث تكون المرأة الى جانب الرجل . انا برأيي المصافحة او السلام او غيره  لا تؤثر على جوهر الأمور وعلى التمسك بحق الشعب الفلسطيني بأرضه وبأن اسرائيل كيان عنصري ظالم.   

·               هل حاول الاميركيون اقناعك بالتطبيع مع اسرائيل؟

الصادق المهدي : لم يحصل أنهم دخلوا في كلام من هذا النوع، لكن الذي حصل هو اننا ابطلنا  سياسة حكومة جعفر النميري حول تسفير الفلاشة من الحبشة من اثيوبيا الى اسرائيل واعتبرنا هذا خيانةً وطنية وممنوعة.

·               لفتني تصريح لك سيد صادق المهدي ان عدنان الخاشقجي رجل الاعمال المعروف هو الذي ساعد جعفر النميري في تسفير الفالاشا؟

الصادق المهدي : نعم هو لعب دورا وسيطا ذلك ان عدنان الخاشقجي كان عنده دور مهم في كثير من الاعمال التي وقعت في عهد مايو لأنه احتل موقعاً قريباً من جعفر النميري لكن المهم الاميركان غضبوا علينا، غضبوا على حكومتنا مع انها حكومة ديمقراطية ومنتخبة تشبه تماماً مواقفهم الآن بصفة مع اختلاف في الدرجة من حكومة حماس  لماذا لأننا ابطلنا مسالة الفالاشا وأي شيء متعلق باسرائيل ولأننا ايضاً اتخذنا موقفاً تصفيةً للامتيازات كان نظام جعفر النميري يدخل معهم في مناورات مشتركة في البحر الاحمر كان قد اعطاهم تسهيلات في بور سودان وتسلط في بور سودان في البحر الاحمر الى اخره.

·               دعنا نذهب الى جنوب السودان، لو سمحت، فهو يدخل أيضا في اطار الضغوط الاميركية والاسرائيلية عليكم، فكل شيء ورغم اتفاقية السلام يشير الى حتمية الانفصال، هل تتوقع ذلك؟

الصادق المهدي : اتفاقية السلام الحالية هي في رأيي تؤسس للانفصال بنسبة اعلى من استمرار الوحدة   ما لم تحدث تصورات وتطورات تجعل الوحدة جاذبة لكننا منذ البداية قلنا ونكرر هذا اذا كانت الامور بيد المؤتمر الوطني فالمؤتمر الوطني لا يجعل الوحدة جاذبة لأن سياساته سياسات اقصائية للآخر ومنفرة للاخر ولذلك اذا ربطنا ما بين نصوص الاتفاقية ونهج المؤتمر الوطني يكون الانفصال حتمياً.

·               اذاً لو بقي المؤتمر الوطني في السلطة حتى تقرير المصيرالانفصال سيقوم؟

الصادق المهدي : اذا بقي في السلطة او اذا بقيت سياساته مستمرة وليس بالضرورة شخصه حتى اذا تغير بوجوه اخرى وجاءت بنفس سياساته في رأيي ليس الانفصال فقط حتميا وانما ايضا  تمزق السودان لأن هؤلاء الأخوة ( البشير ورفاقه) عندهم رؤية حزبية ضيقة ارادوا ان يفرضوها على وطن متعدد الاحزاب، متعدد الديانات، متعدد الثقافات، متعدد المذاهب هذا اتى بحالة الاستقطاب والاقصاء في رأيي .هذه السياسة اذا تغيرت يمكن ان تتغير النتيجة لكن مع هذه السياسة حتماً سيحصل اكثر من انفصال في السودان لسبب بسيط هو ان القابضين على الامر قابضون عليه بيد احتكارية حزبية دون مراعاة للرأي الآخر او للطرف الآخر ولا شك حتى فكرة تقرير المصير كهدف للجنوب او الجنوبيين لم تذكر اصلاً في التداول ما بيننا وبين قيادة الحركة الشعبية قبل انقلاب89 لم تذكر كان الامر كله قائم على امرين، نريد حقوق محددة وهذه الحقوق في النهاية تضمن للدستور، دستور وطني موحد.     

·               قد نعود الى هذه المسألة بعد قليل، لكن طالما حدثتني عن الرسول الكريم وزوجته، اريد ان اسألك عن رأيك بالمرأة فأمس  رأيتك في احتفال لمرور ذكرى مئة العام على تعليم المرأة في السودان، كيف تنظر الى وضع المرأة السودانية وما هي حدود حريتها المطلوبة والقائمة حالياً.

الصادق المهدي : طبعاً انا كتبت في هذا الموضوع كتاب المرأة وحقوقها الاسلامية والانسانية وانا ارى ان الحقوق الانسانية الموجودة حالياً لا تتنافى معها الحقوق الاسلامية بنظرة موضوعية لها واوضحت هذا حتى اتفاق" سيداو" او معاهدة "سيداو" التي تنص على ازالة كل اسباب الاضطهاد للمرأة فنحن مع هذا كما هو معلوم.

·               هل افهم ان حضرتك مع الحرية الكاملة للمرأة في السودان؟

الصادق المهدي : نعم انا اعتقد أن المرأة كما قلت يجب ان تأخذ حقوقها السياسية والانسانية فيما يتعلق بالتمييز بين الرجل والمرأة هذا طبعاً ضروري في اطار ان هذا ذكر وهذه انثى ولكن المساواة الإيمانية بينهم كمؤمنين والانسانية بينهم كبشر يجب ان تكون قائمة، فيما يتعلق باحتفال مرور مئة عام على تعليم المرأة لا شك أن رائد هذه الفكرة كان السيد ابا بكر بدري ولكن كان واضحاً تماماً ان السيد ابا بكر بدري وجد في ذلك الوقت دفاعاً قوياً عن مسلكه هذا من الامام عبد الرحمن لأن الشيخ ابا بكر بدري وهو يتحدث عن التعليم وتعليم المرأة بصفة خاصة وجد معارضة شديدة يعني موجود بيت شعر يقول:     

ابعد الشيب يا ود بدري تأتي اموراً في بني الاسلام تنكر  

                                                 ما اسفت عليك لكن اسفت على الاحفاد بين يديك تخسر

المهم موجود مناخ من هذا النوع كان دعم الامام عبد الرحمن له في التعليم الاهلي والتعليم النسوي اساسياً.

·               عبد الرحمن طبعاً الامام جدك؟

الصادق المهدي : نعم.

 

·               دعني اسألك بصراحة اكثر،  مثلاً لو ان ابنتك ارادت ان تتزوج رجلاً من قبيلة الدنكا هل ستوافق؟

الصادق المهدي : اذا هي موافقة ما المانع بالمناسبة نحن عندنا دم من قبيلة الدنكا نحن عندنا جدة دنكاوية هي جدة جدتي يعني جدة والد الامام عبد الرحمن.يعني حتى الآن بناتي متزوجات من غير اسرتنا وهذه طفرة كبيرة جداً في السودان لان كثيرا من الاسر الكبيرة في السودان تحرص على الزواج داخل الأسرة بينما انا قلبت القاعدة.

·               ولكنهم لن يتزوجنَ من اسر متواضعة.

الصادق المهدي : على أي حال توزجنً لا يمكن ان اسميهم اسر متواضعة، اسر بأي مقياس اجتماعياً ليست كأسرتنا، الأسر السودانية التقليدية هنا تحرص على ان يتزوجوا منهم وفيهم من داخلهم على أي حال انا لا اريد ان ادخل في مباهاة في الموضوع لكن سياستي نحو زواج بناتي كانت وما زالت سياسة فيها درجة عالية جداً من اعتبار ارائهنَ وليس رأيي، رأيي كان فقط الشخص الذي تتزوجينه الذي يقبل في الزواج يجب ان يكون مستقيما، يجب ان يكون جادا، يجب ان يكون وطنيا يعني مفاهيم او مباديء عامة.

 

بين حجاب للمرأة والاحتشام

 

·               اعذرني على اقتحام حياة عائلتك، ولكن هذا من طبيعة الحوار حول حياتك، لكن كل بناتك محجّبات اليس كذلك؟

الصادق المهدي : انا اعتبر كلمة حجاب اساءة للمرأة انا اسميه احتشام، المرأة يجب ان تكون محتشمة.

·               غطاء الرأس.

الصادق المهدي : نعم بناتي محتشمات طبعاً الحجاب نوعان النقاب والمنع من أي نوع من المخالطة للمجتمع الرجالي هذا في رأيي غير مسلم، غير اسلامي.

·               على كل حال حضرتك سيد صادق المهدي في كتاب نحو مرجعية اسلامية متجددة يعني اذا تسنى لنا الوقت لأنه ما شاء الله لديك كتب كثيرة سنحاول ان نمر على ابرزها تقول ان الحجاب ليس عربياً ولا اسلامياً وكلمة حجاب لا تعني الزي وانما المقصود بها الساتر الموجود في بين النبي صلى الله عليه وسلم وتقول المطلوب في الاسلام الاحتشام وليس الغاء الذات واعدام الشخصية باخفاء الوجه يعني تعارض مثلاً ما هو قائم اليوم في بعض الدول العربية لنأخذ مثالاً في السعودية كيف تنقب المرأة مثلاً.

الصادق المهدي : هذه تدابير اجتماعية محلية في رأيي انا اتكلم عن الاسلام.

·                ولكنك تعتبرها مخالفة للاسلام؟

الصادق المهدي :  اعتبرها تدابير خاصة بهذه المجتمعات، المجتمعات عندها تقاليد قبلية وتقاليد عشائرية انا احسب هذه من ضمن هذه التقاليد القبلية والعشائرية وفي السودان موجود قبائل من هذا النوع في مجالات كثيرة يعني في السودان موجود قبائل مسلمة مثلاً ولكن لاسباب معينة لا تورث المرأة اصلاً.

·               وايضا  في السودان ثمة قبائل فيها المرأة نصف عارية   

الصادق المهدي : هذه كلها في رأيي ممارسات قبلية وعشائرية وليست اسلامية.

·               هل تتسامح مع ذلك كامام اليوم؟

الصادق المهدي : لا  طبعاً ولكن ليس بالقوة نعمل تربوياً على ازالة هذه الاشياء وهذه الآثار يعني موجود عندنا في السودان نعم ممارسات كثيرة جداً مثلاً الخفاض والذي يسمونه الختان.

·               هل حضرتك تعارض الختان؟.

الصادق المهدي : انا اعتقد أنه مسألة غير اسلامية وليس موجودا في البلاد الاسلامية الاخرى الا في البلدان الافريقية الاسلامية.

·               لديك بيوت من الشعر في قصائد حول هذا الموضوع   

الصادق المهدي : نعم لا تقل ختان بل خفض عندي ابيات في هذا الموضوع نعم.

·               حضرتك متزوج مرتين على ما يبدو .هل انت مع تعدد الزوجات سيد صادق المهدي؟

الصادق المهدي : بضوابط لأن تعدد الزوجات ليس امرا اسلاميا ولكنه رخصة، في الحقيقة هذه الرخصة اسيء اليها جداً باعتبار ان كثيرا من الرجال ليس عندهم أي التزام ديني الا في هذا الموضوع يعني يكون عندهم تراخي في كل الجوانب الاخرى الاسلامية ولكن في هذا الموضوع يحرصون على حقهم، المسألة الاسلامية متكاملة انا اعتقد أنه طرأت ظروف الآن تجعل تعدد الزوجات فاشلاً لأن المرأة تعليمها وثقافتها جعلاها تنتظر ان تكون زوجة واحدة وكل من حاول في هذه المجتمعات المفتوحة غير ذلك دخل في حرب اهلية، حرب اهلية داخل بيته وانا اقول الزواج اصلاً عنده مقاصد ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها   وجعل بينكم مودة ورحمة يعني السكون والمودة والرحمة من مقاصد الشريعة، اذا تعدد الزوجات كسرت هذه المقاصد هذا يعني اننا نحن نسمح باحكام تناقض ولكن كيف نعمل على التوفيق، الطريقة الوحيدة للعمل على التوفيق هو ان لا يكون هناك سبيل لأي زيادة في الزواج من واحدة الا بموافقة السيدة المعنية.

·               يعني حضرتك مع تعدد الزوجات بضوابط.

الصادق المهدي : انا اعتقد اننا لا نستطيع ان نلغي الحق في تعدد الزوجات لأن كما قلت هذا من احكام الشريعة ولكن نحن كمسلمين نطبق هذه الاحكام بما يراعي ظروف زماننا ومكاننا ومصالحنا في هذا الزمان والمكان .نحن كمسلمين عندنا ضرورة ان نستخدم مقاصد الشريعة، ان نستخدم الحكمة فهذه المعاني تعني اننا يجب ان نتعامل مع هذه الاحكام بما يقيدها وفق مصلحة زماننا ومكاننا.

 

ليس كل شيوعي كافرا، ومن حكم المسلمين استبدّوا

 

·               هذه المواقف طبعاً ألبت الكثير ضدك خصوصاً من رجال الدين المسلمين قلت دائماً او على الاقل في بعض المرات أنك تنتمي الى اليسار سياسياً والى الاسلام ايديولوجياً، هل فعلاً كانت لك في صباك تجربة مع اليسار؟

الصادق المهدي : يعني اليسار بمعنى التغيير، اصلاً فكرة يسار ويمين هي المحافظة والتغيير، اليسار صاحب الكلمة أي اليسار الشيوعي مثلاً  او اليسار المادي لم يكن لي معهم أي علاقة فكرية.

·               ألم تدغدغك  الافكار الشيوعية ولا مرة في تاريخ السودان؟

الصادق المهدي : ابداً ابداً بل على العكس هم كانوا ضدي جداً وانا ضدهم لأنهم يعتقدون هم ليسوا بحاجة لأي تفكير يريدون الرجعية ان تلعب دور رجعي.

·               لكنك في كتبك تفند ما كتب ماركس ولينين يعني قرأت بامعان على ما يبدو كتاب راس المال وغير ، ألم تتأثر ولا لحظة حتى في شبابك في صباك بمثل هذه الافكار؟

الصادق المهدي : انا اقول لك اولاً كارل ماركس ولينين هؤلاء ناس جادون جداً وعندهم فكر جاد جداً وهز العالم لا يمكن التعامل معهم بالطريقة السطحية التي يتعاملون بها معهم بعض المفكرين الاسلاميين على اساس ان هؤلاء كفار وملاحدة وانتهينا .لا بد من أخذ هذا الفكر بجدية وانا أخذت هذا الفكر بجدية تامة واطلعت عليه وقرأته ورفضته بمنطق محدد ولذلك انا كنت دائماً اقول وما زلت التعامل مع هذه الفكراويات بالسطحية والاقصاء والادانة والتخوين والتكفير طريقة سطحية لا تجدي.

·               هل تعتبر الشيوعي كافراً؟

الصادق المهدي : أي شيوعي؟

·               الملتزم بفكر ماركس ولينين.

 الصادق المهدي : موجود خلافات مثلاً كان ثمة شيوعيون سودانيون يصلون ويصومون رمضان وفي كلام قاله الامام علي انا اعتقد انه فيه حكمة كبيرة جداً: من قال كلمة تقبل الكفر بتسع وتسعين وجه والايمان بوجه واحد اخذناه مؤمناً، انا لا يمكن ان اكفّر الناس هكذا بهذه الطريقة السطحية. الحزب الشيوعي مثلاً في السودان راعى الى حد كبير  البيئة السودانية والآن بسبب هذا التعامل الرحيم كثير منهم يبدأون خطابهم ببسم الله الرحمن الرحيم فكيف انا اقوم لواحد من هذا النوع واقول له انت كافر وانتهينا، انا اعتقد أنه الى حد كبير الشيوعية في السودان اتخذت موقفا عداليا تقدميا في حركة المجتمع موقف معارض للسياسة الاميركية يعني موقف في الغالب محكوم باعتبارات سياسية واجتماعية وليست بمفاهيم فلسفية في وجود الخالق اوعدم وجوده وانا في هذا المشوار تعاملت كثيراً مع كثير من الشيوعيين السودانيين واعتقد ان امكانية ان يسقطوا أي التزام بالفكر الملحد المادي امكانية ان يحدث هذا كبيرة جداً واذا حدث ذلك يزيل هذه الشبهة التي في رأيي توثق بهم ويؤسس عليها كثيرون تكفيرهم.

·               سيد صادق المهدي، كما اسلفنا لديك كتب عديدة، ومنها مثلا  كتاب نحو مرجعية اسلامية متجددة  الذي تقول فيه ان في الاسلام مباديء سياسية واحكاماً ولكن ليس فيه شكل معين لدولة، الدول التي حكمت المسلمين في الغالب كانت دولاً استبدادية غير آبهة بمبادء الاسلام السياسية حتى كاد ان يطويها النسيان، اليس الاسلام اذاً دين الدولة يجب ان يكون الزامياً دين الدولة؟

الصادق المهدي : انا برأيي العبارة هذه نفسها عبارة ليس لها معنى لأن الدولة ما هي الدولة.

*الاسلام دين ودولة ليس لها معنة؟

الصادق المهدي : انا لا اعتقد ان عبارة الاسلام دين ودولة صحيحة، انا اعتقد ان الاسلام دين وعنده مبادىء سياسية، المبادىء السياسية هذه تعني الشورى والعدالة والمشاركة .  وعنده مبادىء اقتصادية وعنده احكام اما دولة بشكل معين فلا يوجد لأنه اذا كانت الدولة موجودة بالمفهوم المتعارف عليه فكان ينبغي ان يكون عندها اساس لانتقال السلطة من الرسول صلى الله عليه وسلم الى خلافائه ولكن السلطة في عهد النبي كانت لنبي مرسل بدون مشاركة احد هو مرسل والناس عليهم تصديق رسالته ووضعه وكيانه خلافة ابو بكر الصديق رضي الله عنه كانت كما سماها عمر رضي الله عنه سماها فلتة وقى الله شرها لأن عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمع الانصار في سقيفة بني ساعدة وكانوا يريدون ان يختاروا اميراً حتى هم سموه اميرا واختلف الامر وعندما حصل اختلاف لأن ابو بكر وعمر حضرا قال الانصار او ممثلون للانصار منا امير ومنكم امير المسألة كانت مفتوحة.

·                تقول في الكتاب نفسه ان الاتفاق على شخص واحد ليقود المسلمين حتى في الامور الدينية وفي الوطن الواحد غير ممكن وفرضه بالقوة   مستحيل لأن الاجتهادات الدينية متعددة كذلك الفرق والمذاهب.

الصادق المهدي : هذا في زمننا هذا انا اقول في الوقت الحاضر الناس لا يستطيعون ان يتفقوا على قيادة دينية واحدة ولا على خليفة واحد ولا على واحد يمارس كل السلطات فلذلك هل معنى هذا اذا ما استطعنا ان نفعل ذلك ننكر الاسلام انا اقول لا نحن الدول التاريخية اختارت لنفسها نظام حسب ظروفها مثلاً ابو بكر اصبح خليفة بموجب الامر الواقع عمر بموجب التعيين عثمان بموجب اختيار .انا اريد ان اقول ان الكيفية التي تم تنصيب الخلافاء كانت في كل مرة مختلفة عن سابقتها هذا يعني أنه لا يوجد اساس معين لدولة.

ثم ان الدول التي تعاقبت على السلطة بعد ذلك الأموية والعباسية والعثمانية اقتبست قاعدة اصلاً غير موجودة في النصوص الاسلامية وهي اختيار شخص والتوارث هذا مبدأ اوصى به المغير ابن شعبة لمعاوية باعتبار سد الفتن وقفل ابواب الفتن والبيعة ليزيد لهذا السبب اذاً انا اقول بأنه لا يوجد مبدأ واحد معين، اذا كان الاسلام حدد لنا كيف نصوم وكيف نصلي لم يحدد لنا الكيفية التي يتعاقب عليها او يتعاقب بها الذين يمارسون السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وضع مبادء لكنه لم يضع آلية.

·               لكن ستجد من يجادلك بأن اصل هذا هو في القرآن الكريم، او في السنة النبوية الشريفة

الصادق المهدي :  انا اقول ان القرآن لم يضع معجما او قاموسا للحياة ولكنه وضع مبادىء نقدّرها  بعقلنا وقدراتنا، وعلينا ان نجتهد لنطبق المقاصد الموجودة. صحيح هي موجودة  اذا اردت ان تقول ذلك ولكن من خلال  مبادىء سياسية واقتصادية لكن لا يوجد شكل نظام معين للدولة او شكل نظام معين للاقتصاد  

 

·               ما تعيبه على الآخر حصل عندك سيد الصادق، فانت حاليا امام وزعيم طائفة الانصال وحزب الامة وتجمع السلطتين السياسية والدينية ؟ أليس في الأمر احتكار للسلطة بشخص واحد؟

الصادق المهدي : اولاً انا لا اعتقد أنه في فصل بين الامر السياسي والامر الديني في الاسلام وأي كلام عن هذا الشيء هو كنسي وليس اسلاميا، الدين والسياسة في الاسلام ينبعان من مبادىء مشتركة لكن بالنسبة لكياننا فان كرة تكوين حزب سياسي اسمه حزب الأمة فكرة جديدة ليست موجودة في المهدية ولا موجودة في التراث الاسلامي ولكنها فكرة جديدة للتعامل مع مبدأ المشاركة في العصر الحديث انا في رأيي مقبولة كوسيلة من وسائل تنظيم المشاركة فقط ينبغي ان تقوم على اساس ديمقراطي.

·                هذا بالنسبة للحزب.

الصادق المهدي : هذا بالنسبة للحزب، عندنا كيان الانصار كيان الانصار كيان ديني واجتماعي وعنده تاريخ كبير جداً وكان عنده امام في عهده الحالي اسس هذه الإمامة الامام عبد الرحمن هذا الكيان بعد استشهاد الامام الهادي اصبحت انا عملياً مسؤولاً عنه كان ممكن جداً ان يختار امام آخر غيري.

·               من العائلة نفسها.

الصادق المهدي : من الانصار جميعاً لأنها كانت وصية الامام الصديق، الامام الصديق اوصى بأن تكون الإمامة بالانتخاب انا كنت ارى ان الإمامة في الوقت الحاضر.

·               لكن يقال ان الوصية كانت شفهية لا مكتوبة 

الصادق المهدي : هو املاها علي وكان الناس موجودين وفيما بعد انا كتبتها.

·               أسالك لانه قيل ان الوصية لم تكن موجودة وانما ابتدعت

الصادق المهدي : هذا كذب الامام الصديق توفي بطريقة مدهشة جداً وهو يحتضر.الغرفة التي كان يحتضر فيها كان موجود فيها ما لا يقل عن خمسين شخص،   منهم عشرة اطباء وهو قال لي امش يا صادق واجلب ورقة من اجل ان تكتب وصيتي انا لم يمهلني الموت كان حقه ان اكتبها تعال واكتبها وانا كتبتها في حضور هذا الجمع من الخمسين شخص وفيما بعد طلبت من الاطباء العشر  ان يوقعوا عليها ووقعوا عليها فهي وثيقة اقوى من أي وثيقة مكتوبة لأنها مشهودة وموثقة.

 

 

·               ولكن كثيرين يقولون في الواقع ان حضرتك حاربت عمك لهذا السبب، أي  لأنه جمع الإمامة والسياسة في شخصه وقلت يجب ان نأتي بنفس شبابي جديد وما الى ذلك انذاك، اليوم يعني من ينتقدك يقول انك عدت وارتكبت عمليا الخطأ نفسه يعني جمع الإمامة بالسياسة . اي انك قمت بما كنت تعيب عمك عليه

الصادق المهدي : اولاً هذا كلام جهول لسبب بسيط انا لم اسعى من اجل ان اكون لا امام ولا رئيس انا انتخبت كما حدث لكن انا لم اعترض على ان يكون الامام الهادي امام وعنده صلاحيات سياسية الخلاف لم يكن لأن عنده صلاحيات سياسية او لا يوجد عنده . تاريخياً الخلاف لم يكن بيني وبينه وانما نشأ اصلاً ما بين الهيئة البرلمانية لحزب الأمة ورئيس الوزراء في ذلك الوقت.

·               ولكن في بعض الكتب على الاقل الموجودة في السودان نجد الكثير من التصريحات لك ضده.

الصادق المهدي : ليس ضده ، وانما    الذي حدث كما قلت لك هو خلاف ما بين رئيس الوزراء في ذلك الوقت السيد محمد احمد محجوب والهيئة البرلمانية حاسبوه وسحبوا منه الثقة.

 

·               هل يزعجك سيد صادق المهدي ما قيل عن هذا الموضوع تحديداً ان الخلاف الذي نشأ بينكم وبين عمك يعني بينكم كحزب كهيئة برلمانية وشخصك ايضاً هو الذي شجع جعفر النميري الرئيس السابق على قتل الامام؟

الصادق المهدي : طبعاً هذا غير صحيح حتى لو قاله البعض لأسباب نعرفها، فالنميري كان يريد ان يقتلني انا يعني لو كان هناك اولوية في من يقتل لقتلني انا، وانا كنت مسجونا . نحن اتحدنا انا وعمي في ابريل وكنا صفا واحد اوكان النميري  قد فتح مع الامام او جماعة النميري فتحوا مع الامام فكرة التوافق والاتفاق ورفضها الامام لكن هذه كانت فكرتهم اذا كان من شخص استقصده النميري من اجل ان يقتله بتخطيط منه كان شخصي.

·               كيف ما الدليل على ذلك؟

الصادق المهدي : الدليل على هذا انا دخلت معه في تفاوض القوا القبض علي وانا افاوضهم وبعد شهر من هذا الاعتقال دبروا لي ما سموها المؤامرة العنصرية واتى وزير الداخلية في ذلك الوقت واعلن ان هذه المؤامرة سوف تحاكم ويُقتل، هو حكم علي.

·               ما هي المؤامرة العنصرية؟

الصادق المهدي : المؤامرة العنصرية قالوا اني انا اتفقت مع ابناء النوبة وابناء الجنوب من اجل ان نقوم بانقلاب واتوا حيثيات واتوا بمسدس مصنوع على شكل قلم وان هذا المسدس يغتال به رئيس الوزراء في ذلك الوقت يعني دبروا لي كما يحدث في الاتحاد السوفياتي، دبروا لي مؤامرة قتل رسمي ولكن في النهاية ما قالوه لم يصدقه احد وفيما بعد وانا في السجن  شيعوا مؤامرات ومظاهرات في السودان عموماً ليخرج شبابهم وينادي لا تحفظ بل اعدام  

·               لماذا لم يعدموك؟

الصادق المهدي : لأن ما من احد صدق والمؤامرة كانت فجة  

 

·               لكنك فاوضت النميري، كما فاوضت لاحقا حكم البشير، يعني ان تعارض وتفاوض دائما؟ لا معارضات دائما ولا مفاوضات دائمة وغالبا ما تخسر سياسيا؟

 الصادق المهدي :  نحن واجهنا نظام النميري لأنه اختار ان يعادينا وسمانا اعداء الشعب   لأنهم نفذوا انقلابا بمفاهيم وشعارات الحزب الشيوعي في ذلك الوقت. حصلت تحركات  لاحقا على الارض اكدت لهم اننا موجودون  ولم ننته ففتحوا مجال للمصالحة ونحن تجاوبنا اصلاً نحن نرى ان الاولوية للتعامل بالحسنى وليس للتعامل بخشونة فدخلنا معهم في تفاوض لكي يُعدل النميري ويُغير من نظامه على اساس ديمقراطي واتفق معنا على ذلك ولكنه لم ينفذ وليس فقط معنا في اتفاقية الجنوب اتفق مع الجنوبيين ونفس الشيء يعني انا اريد ان اقول بأن هو ناور بالاتفاق وعندما تأكد لي ان الاتفاق لن يأتي أكله من ناحية تطوير الوضع رفضنا   

·               هل يمكن ان تقول لي ماذا تعيب على النظام الحالي؟

الصادق المهدي : ببساطة شديدة النظام الحالي قام بانقلاب عسكري لا يبرره لا الدستور السوداني طبعاً ولا الاسلام لأن في الاسلام لا يمكن الاستيلاء على السلطة بالقوة وفرضها على الآخرين. فرضوا اجندة على البلاد من برنامج حزب واحد حزب اقلية في بلد متعدد الاديان متعدد الثقافات  وهو ما مزق الجسم السياسي الشمالي وعمق الخلاف مع الجسم السياسي الجنوبي وخلق عداوة بيننا وبين جيراننا وبيننا وبين الاسرة الدولية عندما ادركوا ان هذه الاجندة غلط وبدأوا بالتفكير في اصلاحها لم يفكروا باصلاحها بطريقة استراتيجية فكروا في اصلاحها ودخلوا في اتفاقيات ، وهي كانت  اتفاقيات ثنائية وكان جزء كبير منها باملاء اجني غير مراعية للتركيبة السياسية السودانية وعازلة للآخرين فبدل ان تكون اتفاقية السلام التي ابرموها وسائل لتصحيح المسار السياسي في السودان بصورة تشمل الجميع عبر ملتقى جامع حصروها في ما يعطون من تنازلات لحملة السلاح وعزل الآخرين وهذا خلافنا معهم.

·               حضرتك ايضاً دخلت في ثنائيات عديدة مثلاً في البداية في جينف من خلال  اللقاء الشهير مع الدكتور حسن الترابي وبعده مع الحركة الشعبية وبعده ايضاً مع النظام  

 الصادق المهدي : أنا لا اقول أنه ممنوع ان يتكلم اثنان مع بعضهما البعض. ولا ممنوع ان يتفق اثنان مع بعض ، بل اقول ممنوع ان يلزمل الآخرين بما يتفقان عليه ، نحن كنا نشترط في اتفاقياتنا الثنائية ان تشمل الآخرين في المرحلة الثانية.

·               هذا بالضبط ما يقوله النظام اليوم ، اركانه يؤكدون ان اتفاقهم مع الحركة الشعبية سيتطور الى الآخرين  

الصادق المهدي : لا لا، هم اعتبروا ان ما اتفق عليه ملزم للآخرين وهذه هي المشكلة وادخلوه في دستور مُلزم للآخرين  

·               في مرحلة معينة وصل اتفاقك مع الدكتور حسن الترابي الى احتمال دمج الحزبين، هل اليوم احتمال اعادة الخطوط مع الددكتور حسن الترابي قائمة؟

الصادق المهدي : لم يكن اتفاقا، وانما كان عرضا من الدكتور الترابي نحن كنا في اواخر سنة 93 في اجتماع كنا نتفاوض انا وهو وبحضرة الدكتور خالد فرح وكان خالد فرح يدون الكلام باعتباره ايضاً كان وسيطاً.انا قلت للدكتور حسن يا أخي لا تضيع زمنك نحن لا يمكن ان نتفق على أي اتفاق لا يؤسس على كفالة الحريات العامة في السودان قال لي لا مانع لدي لكن بشرط انتم ونحن حزب واحد قلت له والله هذا تطور في الموقف لكن نحن نصبح حزبا واحدا كيف ؟ فانتم اسستم عملكم على الاساءة لنا ومطاردتنا ، وانا لو  مشيت الى الناس في حزب الأمة وقلت لهم سنندمج مع هؤلاء الجماعة سيقولون كلا  

·                دكتور حسن الترابي سجن كما حضرتك تعرضت للسجن طويلاً وهو قريبك حيث ان شقيقتك هي زوجته ، هل تغير اليوم واصبح اقرب الى ما تصبون اليه ما يجعل احتمال دمج الحزبين ممكنا ؟

الصادق المهدي : في المرحلة الحالية لا يوجد وارد لأي نوع من الاندماج الحزبي؟

·               هل تغير مناخه؟

الصادق المهدي : نعم المناخ الآن افضل بكثير مما كان عليه حاله عندما كان في السلطة.

·               هل تتحاور معه؟

الصادق المهدي : نعم اتحاور معه واتفقنا على تحالف يضم مجموعة من ثلاثة عشر حزب.

·               ولكنك لاحقا انتقدت التحالف وانتقدت الترابي

الصادق المهدي : انا انتقده وهو ينتقدني .كانت مرحلة وجاءت اخرى. كنا في حالة عداء لأنهم تآمروا على السلطة واعتبرونا اعداء.

·               هل بات الدكتور الترابي اكثر استعداداً للديمقراطية للحريات.

الصادق المهدي : لا شك في ذلك هو الآن في كلامه وفي كتاباته يدين نصاً وتفصيلاً كل شيء متعلق بانقلاب ثلاثين يونيو 89 فكرة الانقلاب، فكرة الحزب الواحد، فكرة اقصاء الآخرين، فكرة قيد الحريات كل هذه الافكار الآن يدينها ادانة واضحة جداً وفي رأيي هذا يقرب بيننا.

 

حزب الأمة والأنصار

·               سيد صادق المهدي في رسالة عيد الفطر للعام الماضي والكتيب موجود كتيب الرسالة تقول أنه بعد سبعة وخمسين عاماً من حكم الاستعمار تحرر السودان وعشية رحيله كان حزب الأمة الكيان السياسي الاكبر في السودان وكان كيان الانصار الكيان الديني الاكبر وها نحن بعد سبعة عشر عاماً من الكيد المكثف بعد ان سطا نظام الانقاذ عل حكم البلاد واستهدف كياننا الديني والسياسي ها نحن نرى ان كياننا السياسي هو الاول في السودان، هل لديك دلائل فعلية انكم الاوائل في السودان ان كان بالنسبة للانصار او الحزب هل مثلاً من عدد لاعضاء حزبكم موجود في حزبكم، موجود بشكل جدي؟

الصادق المهدي :  ان وضعنا الشعبي والديني وغيره لا يمكن الكلام عنه بدقة لكن الذي استطيع ان اقوله بالنسبة لحجمنا الحالي ان هناك بعض انتخابات حرة اجريت في الجامعات في اغلب هذه الانتخابات وهذا وسط بالنسبة لنا جديد نحن وحلفائنا نشكل الأغلبية وفي داخل حلفائنا نشكل الاكثرية ايضاً ثانياً نحن نعقد الصلاة جالامعة في الاعياد اوعتقد ان الصلاة التي نصليها في الاعياد هي الاكبر حجماً من أي صلاة تعقد في السودان ومن أي صلاة كنا نعقدها في الماضي فهذا قياس آخر.

 

·               ولكن كم عدد المنتسبين الى حزبكم   

الصادق المهدي : انا لا استطيع ان اقول لك الآن العدد كم.

·               هذا أمر غريب من أمين عام الحزب. هل فعلا لا تعرف ؟ 

الصادق المهدي : انا لا استطيع ان اقول لك الآن كم هو العدد لاننا نحصي بهم لغاية الآن لكن   ليس لدي ادنى شك باننا الآن نشكل اكثر من خمسين بالمئة من شمال السودان.

·                وهل في الجنوب لديكم منتسبون؟

الصادق المهدي : عندنا وجود في الجنوب في مناطق شمال بحر الغزال، شمال اعالي النيل وبعض المدن لكن وجودنا في الجنوب الآن ضعيف جداً.

 

·               قلت في مرحلة معينة كما حاصرنا الحربيين بالسلام نحاصر الشموليين بالديمقراطية، هل ترغب حضرتك بالاطاحة بهذا النظام؟

الصادق المهدي : انا اعتقد ان الاطاحة بهذا النظام بطريقة عنفية يمكن ان يسبب اضرار اكبيرة للسودان لأن السودان الآن مُلغم، مُلغم تماماً صحيح  ان الذي ادى الى هذا التلغيم هي سياسات النظام لكن الآن السودان مُلغم وليس مُلغماً فقط، بل فيه حضور دولي اكبر من أي بلد افريقي موجود الآن، نحن الآن عندنا المخاوف امن  تمزق يعبر عنه تنظيمات اثنية مسيسة، اسلحة مسيسة وموجودة عند كثيرين جداً، وجود اجنبي لا حد له، تداخل بيننا وبين جيراننا بحيث اني استطيع ان اقول اليوم ان  كل جيراننا الآن عندهم قدم في السودان كلهم.

 

·               كيف تصنف الحركة الشعبية اليوم؟

الصادق المهدي : الحركة الشعبية في رأيي في مرحلة ليونة ولغاية الآن لم تتشكل بالشكل النهائي لكن في داخلها اجتهادات مختلفة هي حركة اشبه بواجهة سياسية للجيش ( الجنوبي)  وهي الآن تحاول ان تتطور في اتجاه ان تكون حزبا سياسيا.

·               ولكن هل هي حركة اثنية مسيسة؟

الصادق المهدي : في تأثير اثني قوي جداً وفي اثنية مسيسة قوية جداً داخلها ولكن هي تريد ان تخرج من هذا بمفهوم جامع على كل حال انت سألت.

 

·               اريد ان اكرر سؤالي بشكل مباشر ، هل تريد الاطاحة بالنظام ؟

الصادق المهدي : اسمح لي هذا موضوع حساس جداً وانا لا يمكن ان ارد عليه بصفة كاملة.

·               عمرك اليوم تقريباً واحد وسبعون عاماً بعد كل هذا العمر الطويل انشاء الله ان يكون عمرك اطول والتجربة الطويلة، الا  تشعر بنوع من الغبن انك لم تستطع ان تغير ان تزيل هذا النظام مثلاً؟

الصادق المهدي : ابداً بل على العكس انا اعتقد ان معارضتي لهذا النظام واخطاء النظام نحتت لي عرشاً في قلوب وعقول السودانيين كان لا يمكن ان احتله بدون ذلك . انا الآن سعيد جداً ان لي مكانة شعبية وسط الانصار، وسط حزب الأمة، وسط السودانيين عامةً كبيرة جداً وهذا في رأيي الانسان الذي يفكر بالمعنويات والجوهريات يقيس بهذه المقاييس انا اعتقد الآن ربنا عصمنا من ان نخطيء في هذه الامور ومكننا من نأخذ مواقف صحيحة واصبح الناس الآن يدركون صوابها ولذلك انا لا اشعر ابداً بغبن صحيح اننا لم نكمل المشوار ولكننا قطعنا شوط كبير.

·               ولكن النظام قد يستمر سنوات طويلة بعد.

الصادق المهدي : انا لا اعتقد ان النظام يريد ان يستمر بهذه البهدلة طويلا؟ الآن في بهدلة  وحالة من التمزق والاختلاف والصراع انا لا اعتقد ان احداً في النظام يتمنى ان يستمر في هذه الحالة   واعتقد ان أي شخص عاقل داخلهم يقول  بأنه لا يمكن ان نستمر بهذه المهزلة  وأنه لا بد من تغيير الاوضاع.

·                حاول النظام طبعاً مد الاصابع الى داخل حزبكم وحصلت عدة انشقاقات داخل حزب الأمة الانشقاق الاكبر والذي لاقى على الاقل اصداء هو انشقاق ابن عمك مبارك الفاضل ويحكى اليوم او يقال بعض الكلام عن احتمال عودة المياه الى بعض مجاريها السابقة ولو باختصار لماذا انشق عنكم، وهل فعلاً قد يعود وقد تعودان سوياً؟

الصادق المهدي : لم يحصل انشقاق في حزب الأمة الذي حصل ان حزب الأمة كحزب اتخذ قرارات محددة واضحة وهذا بالاجماع وهذا تقرر في يوم 18 فبراير 2001 باننا لا ندخل في هذا النظام الا ضمن مشروع تحول ديمقراطي ينبع من انتخابات عامة حرة او حكومة قومية تشرك الجميع  ،لكن النظام اتفق مع السيد مبارك على ان يخرق هذا الاتفاق وينضم للنظام بالشكل الذي تم ويعزز هذا بتكوين سياسي مستقيل من حزب الأمة وهذا ما فعله، في رأيي نحن نسمي هذا اختراق ولا نسميه انشقاق . السيد مبارك ادرك بعد حين ان هذا التوجه غلط وان الاتفاق مع المؤتمر الوطني غير صحيح ولذلك غير من موقفه السياسي بما قارب بينه وبين موقفنا السياسي  

·                الرئيس البشير في بداية ثورة الانقاذ انذاك، قال ان الصادق المهدي الذي متشدقا بالديمقراطية والعدالة هو كبير المفسدين وكمثال على ذلك لقد اخذ خمسة وثلاثين مليون جنيه سوداني بحجة انها تعويض عن استيلاء الحكومة على بيت عبد الرحمن المهدي في حين ان هذا البيت كان اصلاً منحةً حكومية ومضى يطالب بالتعويضات لأسرته بينما الشعب جائع يتسول مساعدات والجنود يقاتلون ببطون خاوية واسلحة بلا ذخيرة.

الصادق المهدي : انا اعتبرت ان هذا الكلام ملغى ولكن الآن اذا الرئيس البشير مصر عليه انا يمكن ان ارفع عليه  قضية قذف وذم لأني  لم آخذ شيئا  من الدولة اصلاً . وفيما بعد انا الوحيد الذي افقرتني السلطة ولم تزدني انا لم استلم مرتبا طوال حكمي ولم اسكن في منزل حكومة وانا الوحيد الذي كنت عندما كنت اعود من رحلة خارجية اعيد الميزانية التي يعطوها من المالية  للحساب العام وأي هدية اعطيت لي كانت في متحف والآن سرق طبعاً كانت في متحف في رئاسة الوزراء.

·               من سرقه؟

الصادق المهدي : النظام الذي جاء بعدنا  

·               ولكن انا لا ارى ان الرئيس البشير غني.

الصادق المهدي : انا لا اتكلم عن شخص انا اقول لك الناس النظام الآن افراد هذا النظام الآن يملكون اضعاف اضعاف ما يتصورون.

·               حضرتك ماذا تملك اليوم سيد صادق المهدي؟

الصادق المهدي : انا املك ما ورثته فقط وهذا نقص مع الزمن.

·               كيف تعيش يعني حين تسافر الى باريس؟

الصادق المهدي : لدي شركة، وانا لا اسافر اصلاً الا ضمن دعوات تصلني من مؤسسات دولية او عربية او افريقية او اسلامية الى أخره.

·               يعني مدفوعة سلفاً.

الصادق المهدي : مدفوعة الثمن ومدفوعة السكن هذا بالنسبة للسفريات اما انا عندي شركة عملتها بيني وبين اولادي وزوجاتي وبناتي.

·               شركة ماذا؟

الصادق المهدي : شركة اسمها الصديقية هذه هي الشركة التي تقوم بتدبير المعيشة انطلاقاً من ما ورثته.

·                هي شركة بماذا تهتم مثلاً؟

الصادق المهدي : شركة تعمل بالزراعة والعقار والصناعة والتجارة يعني شركة لكل الاعمال الاقتصادية المهم انا عملت شيء مختلف عما يعمله كثير من الناس، كثير من الناس يخفوان على اولادهم وبناتهم واسرهم حقوقهم لا يعرفون الا بعد ان يتوفوا انا عملت سلوك مختلف جمعتهم وأسست لهم هذه الشركة.

·               واعطيت البنات؟

الصادق المهدي : لم اوزع لغاية الآن لكن عملتها شركة بالتضامن بيننا كلنا وهذه شركة الصديقية.

·               حين ستورث يوماً ما بعد عمر طويل ما تملك لاولادك، هل ستعطي الاناث تماماً كالذكور؟

الصادق المهدي : انا ساقرر بشأن هذا الموضوع افكر فيه  يعني لا يمكن ان اقرر الآن في لقاء اعلامي.

·               اسألك لانك دائما ترفع لواء نصرة المراة ؟

الصادق المهدي : انا تكلمت عن ضرورة مراجعة هذه الاشياء على اساس العدالة وهذا مكتوب في كتبي لكن الذي سافعله في هذا الموضوع لا يمكن ان اتكلم به في الاعلام    

 

الانقلاب وظروفه

·               سيد صادق المهدي بالعودة الى الاطاحة بحكمك بحكومتك يعني بعض المؤرخين قالوا ان كل المؤشرات كانت تشير الى احتمال قيام انقلاب معين وانه حتى بعض المجلات او ربما مجلة اسلامية كتبت تقريباً ان الوضع يؤهل او يمهد لقيام حركة للاطاحة بكم، الم تشعر بذلك ؟

الصادق المهدي : كنا نعرف أن مؤامرات تُدبر ، وكانت هناك  احزاب اصلاً غير ديمقراطية تعمل في الساحة السياسية السودانية . كنا نعرف انها احزاب تتعامل مع الديمقراطية للاطاحة بها وهذا كان جزءا من امراض النظام وجزءا آخر من امراض النظام كانت الحكومة الانتقالية التي عملت قانونا للقوات المسلحة جعلتها   اشبه بكيان مستقل عن السلطة التنفيذية فكان يصعب على الادارة السياسية ان تخترق هذا الكيان وكنا بصدد ان نعمل قانونا من اجل ان يجعل القوات المسلحة كما ينبغي ان تكون جزءا من الجهاز التنفيذي ويعالج هذه الثغرة ولكننا لم نلحق. كنا نعلم ان هناك تآمرا نعم وبلغ التآمر درجات اهمها أنه في اوائل سنة 89 وقعت حادثة في منطقة بالقرب من جبة اسمها ليرية وانسحبت القوات المسلحة من هناك دون قتال مع ما عندها من امكانات وقدموا لنا تنويرا في القوات المسلحة لماذا انسحبوا وكان التنوير في رأيي غير صحيح وانا كرئيس وزراء قلت هذا الكلام ان هذا التنوير غير صحيح وما معناها انتم كقوات مسلحة لم تستعملوا الاسلحة الموجودة عندكم بالكفاءة المطلوبة فعملت انا مساءلة عسكرية للجيش   وقلت لهم امشوا وفكروا في كيفية معالجة هذه الامور. مشوا وفكروا وللاسف استمعوا لمن قال لهم بدلاً من ان تسمحوا له بان يسائلكم عسكرياً انتم اعملوا له مساءلة سياسية. وهذا ما ادى الى مذكرة القوات المسلحة الشهيرة . وبعد ان حلت مشكلة المذكرة  اجتمعت بقائد الجيش ونائبه الفريق فتحي وفريق مهدي هم اتوا من اجل ان يقولوا لي نحن نشكرك على الطريقة التي ادرت بها هذه الأزمة، سالتهم ما هو  استعدادكم  لمواجهة انقلاب محتمل   قالوا نحن مستعدون ولو أن  نملة تحركت،  نضربها لحماية الديمقراطية.  انا اعتمدت على هذا الكلام ولكن للاسف لم يحصل

·                من اتخذ قرار الاطاحة بك، من هو الشخص؟

الصادق المهدي : الجبهة الاسلامية القومية.

·               ولكن هناك شخص يقرر بشكل عام.

الصادق المهدي : مؤكد هذه مسؤولية الدكتور حسن الترابي.

·               و ماذا كانت مسؤوليات الرئيس عمر حسن البشير؟

الصادق المهدي : الرئيس عمر حسن البشير جاء ضمن العناصر المجندة للقيام بالانقلاب.

 

 

الاميركيون نقموا علينا بسبب ليبيا وايران

·                آنذاك نُقل عن السفير الاميركي في الخرطوم نورمان اندرسون قوله: لقد بلغت خيبة امل الشعب درجة اصبح معها المواطن العادي على استعداد للترحاب بأي حكم بديل عن تلك الديمقراطية المشؤومة، لماذا وقف الاميركيون ضدك؟

الصادق المهدي : كانوا ضدي لأن السفير اندرسون بالذات كان كعنجهية الاميركان في كل مكان يعتبر ان على أي حكومة  ان تتصرف بتعليمات منهم واكتشفوا خيبة الامل التي تخصهم لاننا نحن لسنا مطيعين لاوامرهم ولذلك اتخذوا مواقف كثيرة قبلها يعني تدل على خيبة الامل عندهم اولاً اتى الي السفير الاميركي وقال لي  بعد شهر فقط من انتخابي نحن نعتقد حجم السفارة الليبية في الخرطوم اكبر من اللزوم وهذا يهددنا ومن اجل ذلك سننقل نحن اذا ما حجمتوا الليبيين نحن سننقل سفارتنا الى نيروبي، قلت له ان الخرطوم وانت تعلم ذلك أكثر أمنا  من نيروبي وبالنسبة للسفارة الليبية نحن لا نتدخل في شؤون السفارة الليبية نحن لا نتبع سياسات ليبيا ولكن لا نتبع رأيكم في ليبيا ايضاً .

الواقع ان الاميركيين كانوا ناقمين علينا بسبب علاقتنا مع ليبيا ومع ايران وبسبب استقلال القرار والغاء التسهيلات العسكرية التي كانوا يحظون بها في السودان من عهد النميري ولذلك كانوا فعلاً متضايقين ولكن المدهش هو أن بسبب كوننا قد اصبحنا نظاما ديمقراطيا آنذاك، فان اميركا بادرت الى وقف  العون العسكري الذي كانت تقدمه لنظام عسكري دكتاتوري هو نظام النميري، وكذلك  اوقفوا الدعم المادي المدني الذي كانوا يعطونه لنظام جعفر النميري ، ولكنهم لم يستطيعوا ان يقنعوا حلفاءهم لا اليابان ولا المانيا ولا هولندا ولا بريطانيا ولا أي دولة اخرى بان  تتعامل معنا بمثل ما تعاملوا معنا. ولذلك ذهبنا للتعاون مع  تعاوننا مع الدول الغربية الاخرى واليابان الديمقراطية زادت اضعافا مضاعفة مساعداتها عما كانت تقدمه لحكم النميري  .

 

·               برأيك ماذا يريد النظام الاميركي من عمر حسن البشير ونظامه ولماذا هذا الضغط الفعلي عليه؟

الصادق المهدي : النظام الاميركي نظام خصوصاً في عهد المحافظين الجدد يريد ان يبسط هيمنته على المنطقة كلها والمشكلة ان بعض البلدان تعطيه فرصة ليحقق ذلك، المشكلة لو رأينا ما حدث في 9/ 11 لم تغير في ان المحافظين الجدد يريدون ان يبسطوا هيمنتهم على العالم لكن اعطتهم فرصة لكي يفعلوا ذلك بدعم من الرأي العام كذلك بالنسبة للسودان فالمحافظون الجدد عندهم موقف واضح في بسط الهيمنة على العالم ولكن في رأيي ان المشكلة ان بعض الدول تعطيهم فرصة لذلك، انا في رأيي مجرد الانقلاب الاقصائي للآخرين ثم الحروب التي نشأت وحدَة النزاع الداخلي فتحوا دروب للسيطرة الخارجية.

 

 

·               المفكر السوداني المناصر للحركة الشعبية الجنوبية دكتور منصور خالد   يقول في احد كتبه أنك انت الذي دخَلت الجيش بالسياسة من خلال رسالة ارسلتها انذاك الى قائد الجيش تشكو له فيها عن اوضاع البلاد وكأنك تريد ان تقول له تدخلوا انتم، ما صحة هذا الكلام؟

·               منصور خالد ( توفي قبل فترة قصيرة وكان وزيرا لخارجة السودان ) حالة   سياسية تدرس. فهو  لا يتكلم عادة بموضوعية . لكن الشيء الذي يشير اليه مهم. فآنذاك  كان قد حصل حل للبرلمان بطريقة غير ديمقراطية في سنة 68 وانا اصلاً اعتبر ان القوات المسلحة والقضاء جزء لا يتجزء من وسائل المحافظة على الكيان السوداني ، وانا بدلى من انا اقوم بعمل ثوري كتبت للقائد العام وقلت له ان الموضوع بينكم وبين القضاء يجب حله لأن الاحزاب السياسية قامت بمؤامرة ضد بعضها البعض وانا لم اطلب منه ان يستولي على السلطة بل طلبت منه ان يقف مع الديمقراطية وان يقف مع الدستور

·               على ذكر الدستور ، هل حضرتك مع العلمانية خصوصاً انك كتبت الكثير حول الموضوع.

الصادق المهدي : طبعاً انا لست مع العلمانية وقلتها بوضوح وانا اعتبر ان المطلوب ليس دولة علمانية بل دولة مدنية وقلت ما هو الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية واقول اني انا اعتبر نفسي ملتزما بالاسلام ولكني لست ملتزما بفهم الاقدمين للاسلام.

·               ولكن في كتاب نحو ثورة ثقافية تقول في الصفحة 120 اذا كانت العلمانية تعني الاعتراف بقوانين الطبيعة وحرية البحث العلمي والاعتراف بان هذا السعي مهما بلغ فأنه بطبيعة الحال لا يطول سوى مدركات الحواس والاختبار فإن العلمانية بهذا الفهم تحكم على مجالها وتسكت عما سواه ولا تتناقض مع القيم الروحية والاخلاق.

الصادق المهدي :   انا كمسلم اقول لك قوانين الطبيعة محترمة ومقدرة انا موافق نحن كمسلمين علينا ان نحترم ونلتزم ونسعى لاكتشاف قوانين الطبيعة "وما خلقنا السموات والارض وما بينهما الا بالحق "

·               ولكني فهمت كأنك تقول العلمانية لا تتناقض مع الدين.

الصادق المهدي : انا اتكلم عن ان هذا الفهم وطبعاً هذا ليس فهم العلمانية، انا اقول ان في هذه النقطة يمكن ان يتطابق رأينا مع العلمانيين في هذا الشيء.

·                يعني مثلاً في احدى رسائلك الجوابية الى العقيد جون غارنغ ( القائد السابق لجيش التحرير الشعبي في الجنوب وقُتل بتحطم مروحيته) تقول لعلمك انا لي موقف معلن وهو انني لا اعتقد ان هناك حدا عقابيا اسلاميا على الردة وهو ما كنت قد اشرت اليه أيضا  بالتفصيل في كتاب العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي والاسلامي.

الصادق المهدي : هذا صحيح انا لا اعتقد ان هناك عقاب بشري على الردة.

·                لكن في الرسالة نفسها تقول علينا ان نعمل لعدم السماح لأي عمل سياسي يقوم على اساس الولاء الديني وحده وكأن البعض او بعض منتقديك فسروا الكلام وكأنك لا تريد ان تكون الشريعة هي الحاكمة بشكل عام او هي المستبدة.

الصادق المهدي : كيف وانا اعتقد ان الشريعة تستوعب ان تعطي الآخرين حقهم الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيفة المدينة اعطى حقوق وحريات كاملة لاصحاب الاديان الاخرى وذاتية مالية وكل شيء وهو نظم معهم الدفاع عن المدينة ولكن هذه الاشياء عندهم حرية فيها . انا اعتقد اننا بالنسبة لنا كمسلمين فان الدولة هي اولا مدنية ولذلك تقبل ان يشترك فيها وفي ادارتها الناس كمواطنين، ثانياً اننا نحن كمسلمين ملزمون باحكام اسلامية ولكن هذه الاحكام الاسلامية يجب ان نفهمها حسب الحكمة والظروف وعلى أي حال لا نطبقها على غير المسلمين.

 

مشكلتنا مع المسيحيين

 

·                يعني حضرتك هل تقبل اليوم سيد صادق المهدي كامام لطائفة الانصار كزعيم حزب الأمة ان يحكم السودان رجل مسيحي لو اختاره الشعب مثلاً.

الصادق المهدي : السؤال برأيي ملغوم لأن طبيعة الحال ان رئيس الجمهورية سيأتي من الاغلبية والسودانيون كلهم الآن حتى الذين كانوا يعارضونا في هذا الشيء في المؤتمر الوطني وفي المؤتمر الشعبي وافقوا على ان يكون الضابط في هذا الموضوع ليس القانون بل الاغلبية الشعبية ولذلك نحن كلنا اتفقنا على هذا الموضوع من اجل هذا ينص الدستور والقانون والرؤى السياسية وفي هذه لا يوجد اختلاف الآن لا يوجد اختلاف الا من بعض الناس الاسلاميين في السودان لكن اغلبية القوى السياسية الاسلامية في السودان  متفقة على  ان هذا الموضع تضبطه الاغلبية الشعبية وليس النصوص الدستورية.

·                الاغلبية الشعبية يوماً ما قد تقرر ان يكون الرئيس مسيحياً.

الصادق المهدي : فلتقرر، فلتقرر.

·                ساحاول سيد صادق المهدي ان ازيل الالغام من هذا السؤال ولكن فقط لفهم فكرك واستراتيجيتك في هذه العلاقة بين الدين والدولة والاسلام بشكل عام يعني هل حضرتك  شخصياً يهيبك ان يصل مسيحي الى رئاسة السودان في حال قرر الشعب السوداني يوماً ما في الانتخابات او بطريقة اخرى؟    

الصادق المهدي : مشكلتنا مع المسيحية والمسيحيين انا دائماً اقول ان المسيحية لا تعترف بنا كمسلمين ونحن نعترف بها.

·                في السودان؟

الصادق المهدي : لا المسيحية كعموم يعني مشكلتنا مع المسيحية نحن في حوار مع المسيحيين وفي حوارنا مع المسيحيين ان نحن يجب ان نتعامل بالمثل انتم لا تعترفون بالاسلام ونحن نعترف بالمسيحية كأهل كتاب هذا عدم توافق في المعاملة بالمثل على أي حال انا رأيي نحن كمسلميين نريد ان نعيش في حرية دينية ولا نريد ان  يطبق  أحد علينا هذه الحرية الدينية، نريد ان نطبق الاحكام القطعية التي علينا ان نطبقها بصورة فيها حكمة وفيها مراعاة لظروف الزمان والمكان وبصورة لا تفرض على الآخرين أي نظام حكم يسمح لنا بهذا ليس لدينا مشكلة معهم كمسلمين.نحن كمسلمين نحن اصلاً عندنا مشكلة كما قلت لك مع المسيحيين في هذه ان هم يجب ان يعترفوا بالاسلام كدين وهم لا يعترفون بالاسلام كدين ونحن نعترف بهم كدين.

·                على ما اذكر ان لم اكن مخطئا  فان الفاتيكان في مرحلة معينة اصدر بياناً رسمياً حول الاعتراف بالدين الاسلامي.

الصادق المهدي : لا ليس اعترافا، نحن نريد ان يقرروا وهم الآن يعتبرون الرسول صلى الله عليه وسلم كاذب فيجب ان يعترفوا بأنه  ليس كاذبا .

·                هذا مطلوب من من؟

الصادق المهدي : هذا مطلوب من القيادات الدينية المسيحية على كل حال انا اريد ان نصل الى نهاية في هذا الموضوع، انا برأيي يحكم السودان أي شخص ينتخبه الشعب مستعد ان يعطي الجماعات الدينية حرياتها الدينية الكاملة واذا انتخب الشعب السوداني ضمن هذه المعادلات في انتخابات حرة انسانا دينه غير الاسلام، فليكن، اما نحن فسنبقى نبقى نعمل على ان يكون دين الرئيس هو دين الأغلبية 

·                  في الخطاب الاول امام البرلمان لحضرتك قلت ان الطابع المميز لأمتنا هو الطابع الاسلامي والسمة العربية هي السمة الغالبة عليه ولن تتحدث هوية السودان الثقافية وتعزز هيبته وكرامته الا في ظل نهضة اسلامية، لا زلت عند رأيك ام تغير هذا الرأيي تعدل؟

الصادق المهدي :   خلافنا مع الاسلاماويين انهم حولوا الاسلام الى اديولوجية سلطة وتسلط. نعم  نحن نعتقد أنه لا بد لنهضة السودان من نهضة اسلامية ليس للمسلميين وحدهم ولكن حتى يكون المسلمون رائدين في موضوع النهضة السودانية، بالنسبة للعروبة انا كنت ولا زلت اقول السودان مكون من اثنيات مختلفة عربية وزنجية ونوبية ويوباوية وبيجاوية هذه الاثنيات   بعضها يتكلم العربية لغة أم وبعضها يتكلم اللغة العربية لغة مكتسبة وبعضها يتكلم اللغة العربية لغة مخاطبة نحن اذاً نتكلم هنا عن وجود كبير للثقافة العربية ولكن نحن من ضمن الاشياء التي اقترحناها في تصويب اتفاقية السلام ضرورة اتخاذ بروتوكولين بروتوكول ديني من اجل ان يكون فيه فعلاً لكم دينكم ولي ديني وينتظم على هذا الاساس وبروتوكول ثقافي يعترف بمكانة اللغة العربية العملية   ولكن لا يكون هذا على حساب نفي الثقافات الاخرى ولا على حساب اجبار الآخرين على التعريب.

·               س ـ يعني اليوم لو وددت ان تعرف اسم دولة السودان، ماذا تقول السودان بلد عربي افريقي؟

الصادق المهدي : نعم اقول ان السودان بلد عربي افريقي نعم وانا اقول ان السودان هو جسم مصغر لافريقيا كلها بما فيها من تكوينات اثنية وثقافية.

 

 

هؤلاء من تأثرت بهم اسلاميا  

 

·                ما هي مؤثراتك الاسلامية، ماذا كانت اولى القراءات بالنسبة لك هل تأثرت بافكار الاخوان المسلمين أو بتيارات معينة موجودة كانت قائمة في صباك؟ هل تأثرت بالامام حسن البنى او بمحمد عبدو او غيرهما؟.

الصادق المهدي : انا طبعاً نشأت في بيئة اصلاً عندها طرح اسلامي قوي جداً الدعوة المهدية واول مشكلة كانت عندي اولاً تصنيف المهدية في الجسم الاسلامي العام وهذا كان شغلا شاغلا واعتقد اني اتيت فيه بفكر جديد لا في الأخوان ولا في غيرهم.

·                يعني تعتبر ان الطريقة المهدية بما قدمته لها حضرتك باتت قائمة بحد ذاتها كما الاخوان المسلمون كما الآخرون؟

الصادق المهدي : نعم انا اقول أني انا استطعت ان اخرج الفكرة المهدوية او الفكر المهدوي من اطار طائفي وتقليدي وتاريخي الى حركة ذات وجود وفاعلية   واستطيع ان اقول أني قمت بذلك  بدون مساعدة من أي فكر آخر لأن الافكار الاخرى اما تدعو للمهدية برؤية مختلفة من رؤية الامام المهدي في السودان او ترفض المهدية كلها.

 

انا والاخوان والوهاّبية  

 

·               ما هي حقيقة  موقفك الشخصي حيال الاخوان المسلمين وحيال الحركة الوهابية، كيف تنظر الى هاتين الحركتين؟

الصادق المهدي : لا شك ان الحركة الوهابية تمثل ردة فعل لظروف معينة حدثت بين المسلمين وادت الى تطوير الفكر الظاهري بالصورة التي فعلتها وفي رأيي تتطابق مع احكام كثيرة قررها الامام المهدي فيما يتعلق بمسألة الولاء والبراء وفيما يتعلق بمسألة التوحيد الى اخره وفي هذه فان  ما بين الامام المهدي والشيخ محمد ابن عبد الوهاب ثمة تطابقا في كثير من النقاط ولكن انا بالنسبة لي طورت هذا الموضوع بصورة اننا نحن محتاجون الآن للخروج من النظرة هذه الى نظرة تستوعب المستجدات وانا اتخذت من مقولة قالها الامام المهدي في هذا الصدد لكل وقت ومقام حال ولكل زمان واوان رجال فمع أنه تاريخاً تطابق في كثير من الامور مع الوهابية الا أنني الآن اتحدث عن منطق آخر للتعامل مع المستجدات.

·                افهم منك انك لم تعد قريباً من الوهابية كما كان عليه جدك.

الصادق المهدي : نعم انا اقول اني انا طورت النظرة.

·               وماذا بالنسبة للاخوان المسلمين.

الصادق المهدي : بالنسبة للاخوان المسلمين اولاً انا قلت لك الافكار المتعلقة باجتهاد حول المهدية لم اعتمد فيها على احد اتيت فيها برؤى اجتهادية.

·                ولكنك قرأت كتب الامام حسن البنى وغيره.

الصادق المهدي : كتب الامام حسن البنى وغيره ليست داخلة في هذا الموضوع، لم تتناول هذا الموضوع انا اصلاً كان عندي قضيتان ، القضية الاولى هي المهدية في الاسلام ودورها  في الماضي والحاضر والمستقبل، والثانية الاسلام في العصر، ذلك  ان الاسلام نفسه مواجه بقضيتين هامتين التعامل مع الماضي والتعامل مع الوافد في هذه انا استفدت من كتابات كثيرة جداً من الاخوان المسلمين والمسلمين الغربيين الذين اسلموا .استفدت من كلامهم كثيرا في اجتهادي في هذا الملف.

·               ولكنك لم تقل لي رأيك بالاخوان كحركة.

الصادق المهدي : انا برأيي الحركة الاخوانية عملت عملا كبيرا في انها طرحت الاسلام في العصر الحديث بلغة واسلوب مختلفين ولكن انا اصلاً لم انتم لها وان تعاملت مع قياداتها والآن انا اعتقد انهم محتاجون لقفزة الى  ما بعد الاخوانية، بمعنى ان الاخوانية عالجت قضايا معينة جرَت الاسلام للساحة السياسية العصرية، جرَت الاسلام للفكر المعاصر، ادخلت الاسلام في التنافس الفكري الموجود حالياً وادخلت نماذج ونظم.

 ادخلت نماذج ونظما مهمة جداً للقطاع الحديث والطبقات الوسطى ولكن الآن نحن بصدد مرحلة جديدة برأيي، المرحلة الجديدة نحن نتكلم الآن عن ضرورة التعامل مع الاسلام كمرجعية لدولة مدنية وعليهم بالتالي  ان يقبلوا النقلة هذه من التصور الذي يخص الدولة الاسلامية الى دولة مدنية بمرجعية اسلامية وفي رأيي كثير الآن من الحركات الاسلامية خطت هذه الخطوة واعتقد ان الحركة الاخوانية مطالبة بان تطلع من ثياب مرجعياتها القديمة الى ثوب جديد يمكنها من ان تتحدث بلغة تقول نحن مستعدون ان نقبل حقوق المواطنة الكاملة للمسلم وغير المسلم في الدولة المدنية، نحن مستعدون ان نعطي الحرية الدينية الكاملة للمسلم وغير المسلم في وضعنا، ثالثاً نحن لن نتآمر لنحصل على السلطة وبالقوة كما حصل في السودان وسنتجنب أي محاولة للحصول على السلطة بالقوة لأنه للاسف كثير منهم عندما وقع انقلاب السودان أيدوه وعضضوه وهذا كان خطأ تاريخيا   خامساً ان نتعامل مع الآخر الدولي على اساس   الاتفاق والمعاهدة وليس على ان كل من هو ليس معنا فهو كافر نحاربه، في رأيي ان الاخوان المسلمين مطالبون بالانتقال الى هذه المحطة واذا انتقلوا الى هذه المحطة يجب ان تزول كل التحفظات في التعامل معهم لأن الآن هذه التحفظات ادت الى تشويه للحقوق الديمقراطية.

حقيقة التشيّع في السودان

 

·               هل تخشى من بعض عمليات التشييع كما يقال في السودان، هل فعلاً ايران تمارس دوراً بهذا المعنى، هل فعلاً هناك عائلات تتشيع في السودان؟

الصادق المهدي : لا ادري لكن انا اعتقد ان السودانيين شيعة عاطفيون بمعنى انهم يحبون اهل البيت لكن شيعة بالمعنى المذهبي في السودان غير موجودين لم يكن وليس موجودا الآن . السودان مفتوح لكل الافكار والاجتهادات فليكن، انا اعتقد ان المشكلة ليست ابداً في انه موجود مجهود او نشاط تقوم به ايران او تقوم به أي دولة من الدول لصالح مذهبها، فليكن، لا يوجد وصاية على المسلم لكن المهم نحن في فتنة كبيرة جداً الآن وهي ان الخلاف السني الشيعي تحول الى استقطاب سياسي ذي ابعاد داخلية وخارجية لذلك يجب ان نبطل هذا اللغم وهذا ممكن وانا اقترحت ولي مقالة محددة يا اهل القبلة تعالوا الى كلمة سواء من اجل ان نفكر كيف نخرج من هذا، لا مانع من نشاط في كل البلدان ، لأن المسلمين يجب ان لا يفرضوا وصاية على بعض. صحيح هناك ضوابط نحن يجب ان نتخلى عن اثار الحرب، الحرب الباردة القديمة وهي الحرب الأموية على علي وبنيه والحرب الصفوية على الصحابة .اللغة هذه لغة الأموية والصفوية المتبادلة يجب ان ننتهي منها من اجل ان نتكلم بلغة حقيقةً تنطلق من الايخاء في الانسانية والايخاء في الايمانية في الاسلام.

 

نعم اؤمن بالغيبيات والرؤى.  

 

·                سيد صادق المهدي حين تُسأل عن يوم ولادتك دائماً تقول أنه يتزامن مع يوم مولد السيد المسيح في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر . حضرك مولود عام 1936 هل لهذا الكلام من مؤشر معين تريد ان تقول من خلاله شيء معين.

الصادق المهدي : طبعاً لا هو نفسه ميلاد المسيح مختلف عليه في 7 يناير عند الاقباط وانا ليس عندي اصلاً معنى شعائري او معنى غيبي على العكس انا اريد ان اقول اصلاً نحن في طفولتنا لم يكن السودانيون يحتفلون بعيد الميلاد اصلاً ولكن أمي احتفلت بعيد ميلادي بالذات واهتمت به لسبب واحد هي فرحت لأنه تطابق يوم خمسة وعشرين ديسنمبر واول شوال تطابق عيدين يعني هي استبشرت بهذا وهذا استبشار لها هي لكن انا لا ارتب على هذا أي معنى غيبي.

·                حكي الكثير عن الغيبيات في يوم ولادتك وحضرتك قلت ايضاً في مقابلة ان جدك ايضاً استبشر خيراً كان يريد ان يسميك باسم ثم اطلق عليك اسما آخر اخبرنا عن هذه القصة لأنها مهمة.

الصادق المهدي : الذي حصل ان جدي قال عندما علم بخبر ولادتي وكان يقرأ سورة ابراهيم وكان يريد ان يسميني ابراهيم وفيما بعد تشاور مع من تشاور قال له احدهم انت لك اسمان اعطه واحدا منهما فهو اصلاً اسمه عبد الرحمن الصادق واعطاني هذا الاسم و هو قال على مسمعي  لاحقا لوالدتي  ان هذا الولد هو الذي سيملأ مكاني  

·               هل تؤمن بالغيبيات؟

الصادق المهدي : أي انسان عنده دين يجب ان يؤمن بالغيب.

·               أسالك لاني  سمعت ان حضرتك حتى في بعض القرارات المصيرية كنت تعتمد على مناسك معينة تتعلق بالغيبيات.

الصادق المهدي : في الواقع عندي حوار مستمر مع عقلي الباطن ويظهر هذا في بعض الرؤى.

·                مثلاً؟

الصادق المهدي :   انا عندي عشرون رؤية في حياتي صادقة وموثقة لأني تكلمت مع ناس عنها ، مثلاً رؤية وفاة الرئيس عبد الناصر رأيتها وتكلمت عنها وحصلت، رؤية نهاية مايو زمان وتاريخ رأيتها في السجن وقلتها وحصلت، نهاية نظام مايو يعني موجود رؤى كثيرة تحصل لكن المدهش ان الكثير من الناس يعتقدون اني عقلاني اكثر من اللزوم لأني لا اقدم حجة بدون ان تكون مستندة على اساس عقلاني والمدهش في التاريخ  أن اكثر الناس عقلانية هم اكثر الناس انفتاحا على الغيبيات.

·               ولكنك قد تخطيء أيضا،  وساعطيك مثالا قرأته عنك . فحين وقع السيد محمد عثمان الميرغني  اتفاقية السلام مع جون غارنغ خاطبت برلمانيي حزبك قائلاً لقد استخرت الله وهداني الى ان وراء الاتفاقية مؤامرة مصرية اميركية وغداً تصوتون على رفض الاتفاقية.

الصادق المهدي : لم اقل هذا الكلام.

·               قرأته نقلا عنك هنا في بعض صحف السودان

الصادق المهدي : هذا كلام فارغ وانا لا اقول مثل هذا الكلام اصلاً انت لو قالوا لك كلاما عني فيه لغة مثل هذه اشطبه دون ان تسألني انا لا اتكلم اصلاً حتى لو كان هذا رأي لا اقول كلاما من هذا النوع وهذا غير صحيح والغريب اني انا كنت مع اتفاقية الميرغني ولم اكن ضده والسيد محمد عثمان ميرغني يُسأل عن ذلك   

 

لا يوجد نص في القرآن يمنع الموسيقى

 

·               عدت الى موضوع الفن والاسلام في كتاب جدلية الاصل والعصر في الاجتهاد الاسلامي التقليدي تقول انه لا يوجد حرج مع الفنون الادبية ولكن مع استثناء بعض الاشكال الفنية التي تواطأ عليها فنانو دولة المسلمين التاريخية بين سائر الفنون الاخرى المرئية والمسموعة والمختلطة قد طردت من اغراض الدين ونال نصيب الاسد من العداء نوعان من الفنون، السماع وهو يشمل الموسيقى وآلاتها والغناء باشكاله والتصوير وهو يشمل النحت والرسم والتلوين فصار الفهم التقليدي السائد هو ان الفن وبدون الالمام بجوانبه المختلفة المذكورة اعلاه يجافي الدين ولا يليق الا بفكر دهري علماني، هذه النظرة منكفئة ومتناقضة تماماً مع الفهم الصحيح لموقف الاسلام من الفن ، يعني افهم منك حتى الصورة والفن ليسا ممنوعين عملياً في الاسلام.

الصادق المهدي : نعم، انا في رأيي فيما يتعلق بالتصوير فقد كان شبهة في ظروف الوثنية لكن اذا انتفت هذه الشبهة يمكن ان تكون حتى من منن الله على المخلوقات   ونحن بحاجة ان نصوّر لمسائل أمنية او لاغراض أمنية نحن محتاجون للتصوير لاغراض توثيقية وتعليمية. هذه كلها في رأيي ليس فقط مسموح بها بل ضرورة واصلاً الضرورات تبيح المحظورات حتى لو كانت محظورة نحن محتاجون لأن نستخدم الصورة والتمثال والتصوير لاشياء كثيرة جداً.

 

·               امس حين شاهدتك في احتفال مرور مئة عام على بداية تعليم المرأة في السودان كنت تدندن مع الموسيقى او على الاقل تطرب، هل تحب الموسيقى والفنون هل تستمع اليها؟

الصادق المهدي : يعني اتحرك كما سائر البشر . لم اكن ادندن بل متابع لما يقولون ولا شك بذلك كنت متأثرا وكما قال الامام الغزالي من لا يهزه العود واوتاره والربيع وازهاره فاسد المزاج ليس له علاج.

·                تستمع الى الموسيقى بشكل عام؟

الصادق المهدي : نعم استمع الى الموسيقى.

·                أي نوع مثلاً تحب ام كلثوم الاغاني القديمة الكلاسيكية؟

الصادق المهدي : يعني تختلف الاذواق لكن مبدئياً انا اعتبر الفن بكل انواعه طبعاً ككل شيء يمكن ان يوظف للباطل وللحق يعني يمكن ان يكون جزءا لا يتجزء من الحياة .

 

·               الهذا شرّعت الفن في كتبك ؟

الصادق المهدي : انا اتيت في كتبي بتوثيق يفيد بان  الغناء والموسيقى وكل هذه الاشياء جزء من الترفيه المباح شرعاً لكن طبعاً أي شيء يخرج عن اغراضه حتى اذا ما كان موسيقى او غناء يجب ان يحرُم . الرسول صلى الله عليه وسلم القيت امامه قصائد في الغزل.

بانت سعاد فقلبي اليوم متبولٌ         متيم اثرها لم يفدى مكبول.

الى أخر القصيدة واهدى صاحبها كعب ابن زهير بردة . ووفق ما روى البخاري فقد سمح الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة بان تسمع لمغنية  ورآها وهي تشاهد الحبش يلعبون في المسجد ،أما الموقف المتشدد من بعض الفقهاء والمجتهدين فلأنهم نقموا من التهتك الذي حدث في عهد بني أمية وفي عهد بني العباس وهذا ادى الى ردة فعل مضادة لكن في رأيي أنه لا يوجد نص لا في القرآن ولا في السنة الصحيحة يمنع السماع للغناء او للموسيقى.

 

·               وانت محبّ للشعر وقارضه، متى تنظمه وكيف؟

الصادق المهدي : انا في الحقيقة الجأ الى التراث الديني والأدبي لكي اعزز وجهة نظر اراها واستشهد بالآيات والاحاديث وابيات الشعر وايضاً بالامثال خصوصاً السودانية لأن هذه تحيي للناس المعاني بصورة مباشرة سألتني عن هل قلت شعراً الحقيقة اني لا اعتقد نفسي شاعراً بأي معنى من الكلمة.

·               ولكنك تكتب.

الصادق المهدي :  احياناً انفعل وما اجد بيتاً يعبر عن انفعالي فألجا الى التأليف، حدث ذلك عندما هبت الادانة للاسلام باعتباره دينا ارهابيا وحدث ذلك بشكل موسع قلت الآتي من تأليفي.

لا تسمعوا انما الاسلام خطته هي الدماء زور ذلك الكلم

انما الاسلام خطته الحسنى وغايته الاجناس تلتئم

فارفعوا علم الاسلام مصطحباً حرية الشعب يسمو ذلك العلم.

وفيما بعد انا كنت منفعللا وما زلت بسبب تجريد الانثى من بعض اعضائها التناسلية لأي غرض أخر الذي يسمونه الختان فقلت فيها عدد من الابيات لكن الخصها الآن في بيتين.

ولآمرنهم  فلا يغيرون خلق الله ساءت في الورى احدوثة               

                                            لا تقل خفاضٌ بل خفضٌ بالغ الاذى لعضو الأنوثة.

 

 

·                عشت فترة طويلة في الخارج منفياً مرات غير ارادي غير طوعي ومرات طوعياً كيف عشت هذه الغربة، هل كنت تشعر بغبن بيأس في لحظات معينة باحتمال عدم القدرة على العودة يوماً ما ؟

الصادق المهدي : يا أخي أي شخص يعمل بالسياسة اذا لم يكن عنده جرعة كبيرة من الفأل والتفاؤل يموت لأنه يُغم لأن السياسة فيها مفاجئات كثيرة جداً انا اعتقد ان عندي جرعات كبيرة من الامل والتفاؤل ودائماً اقول أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون.

* الآم  كنت تشتاق وانت في الخارج بالنسبة للسودان؟

الصادق المهدي : العودة للوطن انا اعتقد ان عندي اسلوب حياة لا يناسب معها تماماً الا السودان يعني صحيح اعيش في الخارج ويكون لدي صداقات معارف لكن الانسان خارج وطنه يكون حقيقةً في نوع من الغربة النفسية حتى وان وجدت اصدقاء موجود غربة نفسية ولذلك كنت دائماً مثلا استمع الى اغاني سودانية    يعني عز في هواك وهو رمز للسودان يا عز الفراق بي طال .

فكرة البعاد الت تزيد من الشوق تضخمت جداً في اثناء سنوات الغربة  

·                الانسان حين يعيش في الغربة  يشعر بالضعف والحزن قد يبكي ربما تنزل دموعه وليس عيباً، ألم تكن تشعر بهذه اللحظات؟

الصادق المهدي : لا ابداً لأني حيث ما ذهبت كنت دائماً افكر اني عائد وعائد بخير للوطن انا دائماً كنت افكر بذلك سواء كان صحيحا ام لا. انا افتكر ان غربتي موظفة لتحصيل شيء صالح للوطن وبذلك تزول الوحشة في الغربة.

 

 

·               فهمت أيضا انك هتم بالزراعة   ؟

الصادق المهدي :  جداً انا كنت اريد ان اكون مزارعا كنت اريد ان اعمل في الزراعة ولا اعمل في السياسة انا دخلت السياسة بالحقيقة لظروف قهرية ليس تخطيطا انا كان تخطيطي ان ادرس زراعة واعمل في الزراعة.

·                ماذا درست في البداية؟

الصادق المهدي :  درست علوم طبيعية وفيما بعد درست اقتصاد وفلسفة ثم درست علوم دينية واعتقد ان اكثر فترة في حياتي ثقفتني هي السجن وليس الجامعة.

·               كم سنة تقريباً عشت في السجن كلهم على بعضهم؟

الصادق المهدي :  كلهم على بعضهم ثمان سنوات ونصف.

·               هل كانت المعاملة قاسية في السجن؟

الصادق المهدي :  متنوعة، في عهد النميري ارحم من عهد الانقاذ.

 

·               اليوم عمرك اصبح واحد وسبعون عاماً انشاء الله ان يكون عمرك طويل، هل تعتبر ان  عدم وصولك الى رئاسة الجمهورية  نوع من عدم القدرة على الوصول الى هذا المركز، ام عدم ولاء الشعب لك،ام الظروف القائمة في البلد يعني كيف تعيش هذه اللحظة ؟

الصادق المهدي :  انا اعتقد كل هذه الاشياء التي تمت هي في جزء مهم منها مؤامرة من اجل ان لا اصل الى هذه المسؤولية واعتقد انه  لو ترك الشعب السوداني وشأنه فانا معي الاغلبية الشعبية ولهذا السبب انا لست منزعجا واعتقد اني امثل الآن صوت الشعب واعتقد ان الاغلبية الشعبية معنا وليست مع الطرف الآخر ولهذا السبب انا لا انزعج  

·               الطموح الانساني مبرر هل لا زلت تطمح للوصول الى الرئاسة الاولى؟

الصادق المهدي :  والله يا أخي انا لا اعتبرها هي الرئاسة الاولى وما انا فيه الآن كاف  

·               ماذا تفعل في الوقت السياسي الضائع اذا صح التعبير؟

الصادق المهدي :  اشياء كثيرة جداً انا افسر في القرآن واكتب عن السيرة النبوية وعندي    مؤسسات اريد ان اؤسسها في كيان الانصار  ومهمات اريد القيام بها  في حزب الأمة يعني انا عندي مشاكل كثيرة جداً تملأ وقتي وزيادة ولست بحاجة للبحث عن سلطة او ان اشترك في سلطة.

 

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري الثقافي

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة