Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

السعادة قرار

1059
news room January 5,2021

جعفر كريّم 

ان لم تدرك نور الشمس في صباحك فلعلك تحتاج الى طبيب يساعدك على تغيير وجهة النظر. لكنك حتما طبيب نفسك الوحيد لو أدركت طريق النور. 

نولد من رحم امهاتنا ونبدأ بالصراخ، نبدأ بالصراخ لاننا خرجنا الى العالم المادي ولا ندرك اننا من طلبنا ذلك الخروج. فالرحم لم يعد يتسع لنا ولا حتى لطموحات الخلايا التي تشكلنا حتى ننصهر في هذا العالم الدنيوي بكل ما للكملة من  معنى. تبدأ حياتنا لحظة الخروج من الرحم الى الواقع ويبدأ الاهل بإضافة المواصفات وتحديد معالم الشخصي وتشكيل العقلي والفكري فينا وذلك في اولى سنوات حياتنا البريئة والتي سرعان ما تغزوها التشوهات الاجتماعية والعرقية.

يتغذى عقلنا الباطني بافكار اللوم ويستخدمها طريقه مشروعة وسريعة لتخطي المشاكل او العقبات، فيظهرها لعقلنا الواعي بإرادتنا المطلقة، مما يساعد على تشكيل هيئتنا الهشه والضعيفة التي لا تتجرأ على الحياة لكي تبصر النور الحقيقي.

نعم ان اهالينا مسؤولون عن اول ثلاث سنوات في حياتنا حيث ان عقلنا لم يكتمل جوهره الاساسي بعد. ثلاث سنوات تكفي لكي نمسك الدفه ونتعلم القيادة ولو ببطء شديد، وحيث ان مجتمعاتنا لا تدرك هذا الامر يأخذ الاهل على عاتقهم تشويه القدرة التي تكمن بداخل كل طفل منا، هذه القدرة التي تخوله أن يكون مسؤولا عن افعاله والاحداث التي تشكل حياته بكل تفاصيلها.

 

وحتى يتعلم الطفل انه هو من يجذب اليه شكل حياته، علينا ان نبدأ بفحص البذرة الاساسية وماهيتها في هذا الوجود المادي والملموس. وهذا تدرج لا حدود له واسترجاع لآلام الماضي الذي لا بد لنا من تخطيه وعدم ترك مساحة له في واقعنا الحالي واللحظة الآنية التي نعيشها. نكبر مع كل تحدياتنا نجد طريقاً لادراج الماضي ضمن ملامتنا وحواجز طموحاتنا. نعجز، نضعف، نسقط ولكن لا فكاك من النهوض مجددا . فحتى لو لم تتعلم ذلك فأنت الان تقرأ ما يعبّر عن ذلك ما بين السطور وفي فحوى الكلمات. انت تعلم حتماً انك تفهم كل ما تقرأ من خلال عقلك الباطني حتى تعطيه حياةً في واقعك المادي وكونك المستنير.

إن أول عقبات السعادة يصنعها العقل حين يهب سعادة الذات لاسباب وبشر خارج كيانه الأصلي . لذلك علينا التوقف عن صنع حواجز أمام المحبة  على طول طريق حياتنا، فكلمة حاجز بحد ذاتها تعني التوقف وهكذا نتوقف عن التقدم حين نمضي وقتا على احد تلك الحواجز التي صنعناها بأنفسنا ناسبين لها سر ضحكتنا او أماننا في هذا العالم المجنون.

نحن من نصنع حياتنا ويومنا بكل تفاصيله اذا ما ادركنا القوى الخارقة التي في داخلنا، القوى التي تشكل الجوهر الحقيقي لكياننا ووجودنا المادي وتجعلنا ننسجم مع هذا الكون الجميل حولنا . بمجرد تغيير افكارنا نغير الكون الذي ليس هو أكثر من مرة لنا فنعبّر عنه ويعبّر عنا. انه مثل الجنّي في المصباح يعمل معك على الذبذبات نفسها فيغدو امرك مطاعا فيما تشاء.

لذلك يجب علينا ان نعرف ما نأمر به الكون. فان اردنا السعادة ادركناها وان اردنا الهلاك كان لنا ايضاً. وفي كل مرة نفكّر، يستجيب الكون لنا، تماما كالجنّي في المصباح، بأن امرنا مطاع ولنا ما امرنا. كلنا لدينا مصباح علاء الدين وكلنا نستعمله بارادتنا او بلا وعينا . ان الأمر بتلك البساطه. جميعنا في هذة الحياة نعبر عن الخلق وابداعاته. فلنبدع بافكارنا ولنعلم ان واقعنا لا يتغيّر  ولا يتغيّر ما حولنا الا اذا غيرنا انفسنا.

فلتكن الساعدة منا ولنا ، وهنا  يكمن السر الحقيقي لكي نعيش بسلام داخلي وبانسجام كامل مع الكون من حولنا.

 

الكاتب

جعفر كريّم مهندس معلوماتية

الكاتب:جعفر كريّم

  • للمشاركة