Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

القدس في الشعر المغاربي

397
news room May 23,2021

د. نوال الحوار 

قبل ظهور الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعي، قلّما عرف أهل المشرق ذاك الغني الوجداني والشعري والأدبي في المغرب العربي حيال قضاياهم وفي مقدمها جوهره تلك القضايا فلسطين وعاصمتها القدس. ومن عرف تلك البلاد الساحرة بطبيعتها والأصيلة بشعوبها، أدرك أن القضية الفلسطينية توازي لقمة العيش عند المغاربي، بحيث لا يمر يوم دون ذكرها أو التذكير بها كأنها جوهر حياته. لم يشذ المغاربة عن هذه القاعدة رغم كل تقلبات الزمن ورغم نزوع بعض الأنظمة صوب التطبيع المحدود مع الكيان المُحتل.

وإذا كانت القدس  تختلف عن باقي مدن الدنيا لمحورية موقعها في التراث الإنساني والديني لأنها تخص الإسلام والمسيحية واليهود وذكرت في كتبهم،  فإنها في المغرب العربي الكبير بقيت جوهرة تاج القضايا ، وعروس الشعر التي تغنى بها أبرز الشعراء المغاربة . وقد ازدهر هذا الشعر خصوصا  بعد معركة حطين وصولا الى نكبة 1948 ونكسة 1967، حيث اتجهت قلوب الشعراء إليها من كل العالم العربي والإسلامي من مشرقه إلى مغربه. لقد صور الشعراء القدس من موقعها الديني والعروبي كعاصمة أبدية لفلسطين ولا سبيل للرجوع عنها .

قالت عنها الشاعرة المغربية لويزا بولبارس في قصيدتها  " درة القدس":

إن يصنع السامري العجل من ذهب
يخور فالصوت منه اليوم مختنق
شارون باراك كل في جرائمه
شن توافقه فيها جنى طبق
يرويك يا قدس الأقداس من مدد
ملائك فيك لما عاهدوا صدقوا

أما الشاعر الجزائري محمد فاضلي  فيقول في قصيدته "حاشية على نونية الرندي":
باعوكِ يا قُدسُ بالأوهامِ تَسكُنهُم
وأرشَدَتْهُمْ إِلى الإصحارِ غِربانُ

وأدمنُوا نزَواتِ التِّيهِ تَقْذِفُهُمْ
بَيْنَ المهامِهِ.. لا ظِلٌّ ولا بَان

فكُلّما نَهَدتْ للمجدِ كوكبةٌ
أزاحَها عن سبيل المجدِ خَوَّان

لا عاصمَ اليومَ من ذُلٍّ يُلازمُنا
إلاَّ إذا قادنا للنّصر إيمان!!

كما نالت القضية الفلسطينية حظا وافرا من القريض الشنقيطي، ولعل موريتانيا بلد المليون شاعر والتي ينبض قلبها على قلوب العرب والمسلمين وقضاياهم، خصت القدس بالكثير من القصائد التي كانت تُلقى في اللقاءات المؤيدة لفلسطيني أو في التظاهرات الكثيرة التي تعمّ شوارع نواكشوط أو في الأدب الموريتاني العريق.  لا  نكاد نجد ديوانا شعريا لأي موريتاني إلا والقدس حاضرة في شعره.  يقول أحمد ولد عبد القادر :
ومئذنةُ القدسِ واقفة
على قلبِها النازف...
ظمأى وحيدة،
يشهد الفرقدان
واللهُ أدرى وأعلم
أنّ السماءَ برتها من النورِ الأزرق.


أما تونس  التي احتضنت منظمة التحرير الفلسطينية بعد خروجها من لبنان ووقفت كما أهل المغرب العربي جميعا خلف القضية العربية والاسلامية الأولى ، فقد تفاعل شعراؤها منذ القدم مع القضية الفلسطينية والقدس بصورة أخص، وها هو الشاعر الشاذلي زوكر يقول:
لقد هب صوت حزيـن ينادي
فشق صدورا وأدمـى فؤادي
فكونوا غزاة بنفس ومــال
لنجدة قطر عــزيز ينادي
بلاد العروبة قدس شـريف
يعاين حروبا وبأس الشـداد

ومن الشعر اليبي في البلد الذي بقي عقودات طويلة يساند بالموقف والمال القضية الفلسطينية، نختار  كتاب "فلسطين في الشعر الليبي" جُمعت فيه قصائد كثيرة لشعراء ليبيين كانت القدس فيها العمود الفقري، كما كتب الشاعر الفلسطيني الكبير الذي توفي قبل شهر، عز الدين المناصرة مقالا  بعنوان  " ليبيا الشاعرة تُغنّي لفلسطين".

ما تقدّم هو غيض بسيط من فيض هائل من الشعر المغاربي حيال فلسطين عموما والقدس خصوصا. فالقضية  حاضرة دائما في وجدان العرب وستبقى كذلك إلى أن تعود إلى محيطها الطبيعي وإلى الفلسطينيين أصحاب الأرض.

 

الكاتب

د. نوال الحوار : شاعرة وكاتبة وإعلامية

الكاتب:نوال الحوار

  • للمشاركة