Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

  النظام الايراني وتجرّع كأس السم. 

2995
news room December 11,2020


أسعد حيدر    

لا يكفي ان يقال ان النظام الايراني مأزوم بعد مقتل العالم _ الجنرال محسن فخري زادة . تعدد روايات المسؤولين على اختلاف مواقعهم حول كيف قتل هذا العالم الذي يوصف بانه "أب" المشروع النووي ، تؤكد العجز الكامل امام الاختراق الاسرائيلي _الاميركي الى قلب النظام الأمني الايراني المتعدد الأذرع والممارسات  … المازق الكبير والحقيقي الذي يواجهه النظام في طهران انه منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني قبل عام تقريبا وحتى اغتيال العالم والجنرال زادة  يقف امام مفترق طرق يفرض عبوره اختيارات أساسية تتضمن الاستعداد لخلافة القائد علي خامنئي ( رهبر )كما يسمى في ايران رسميا وليس المرشد والذي يشمل شبكة من الصراعات والاختيارات الاستراتيجية المشدودة الى طبيعة النظام كله وتوجهاته وليس فقط اسم الخليفة تماما كما حصل قبل ثلاثة عقود لدى البحث في خلافة الامام الخميني رغم الفارق الكبير بين الشخصيتين والدورين والمرحلتين … الى جانب ذلك تضخم وجوب الإجابة على السؤال الكبير والمزمن والملح كثيرا حاليا ما العمل في مواجهة الولايات المتحدة الاميركية بعد ان وصلت المواجهة الى ابعد بكثير مما كانت عليه بعد احتلال السفارة الاميركية في طهران واحتجاز الدبلوماسيين الاميركيين ٤٤٤يوما أنتجت انتخاب رونالد ريغان وولادة "الريغانية "  ؟ 
         
   في الاساس لا ايران ولا الولايات المتحدة الاميركية تريدان الاشتباك لانه يعني الانزلاق نحو حرب لا يمكن ضبط حدودها ، لكن ايضا طهران وواشنطن محرجتان جدا لانهما لا يمكنهما الوقوف مقيدتين امام حافة المساحة المفتوحة لحقل الرمال المتحركة في زمن تبدو فيه  تهديدات الرئيس المغادر للبيت الابيض دونالد ترامب جدية لانه يريد ترك النار مشتعلة اينما يمكنه امام الرئيس المنتخب جو بايدن ، ايضا فان الأخير لا يمكنه الظهور بانه الرئيس "الأعرج " منذ اليوم الاول لدخوله البيت الابيض … لذلك يلعب الطرفان بشراسة في خلال الوقت الضائع ولكن مع ما يمكن الاطلاق عليه "تكبير الحجر الذي ينتج عدم رميه "! . واذا كانت اميركا تقف في حالة انتظار الفعل الايراني فان النظام الايراني  يبدو امام خيارين كلاهما اكثر من مر ،لانه يتطلب "شرب جرة من السم وليس كاسا من السم" فان التزم الجمود وعدم الرد بانتظار الوقت المناسب البعيد يخسر مصداقيته خصوصا على الصعيد الداخلي والشعبي واذا رد دخل في مواجهة مكشوفة لم يعتد على خوضها سابقا … 
 
               الروايات المتعددة لعملية اغتيال فخري زادة ومن مواقع مهمة وعبر قيادات فاعلة تؤكد اولا الاحراج العميق والواسع للنظام ، لانه مهما يكن فان الاختراق كان ضخما سواء. كانت العملية قد جرت الاكترونيا او عبر مجموعة دخلت ايران ونفذت وخرجت سالمة ، ذلك انه في الحالتين يمكن تكرارها ضد هدف مختار بعناية ودقة وبوسائل اخرى ومختلفة … والملاحظ ان الرواية الاولى كانت الاكثر واقعية ثم تدحرجت الروايات حتى وصلت الى تجسيد العجز الكامل ، من ذلك : 


     • ان اسرائيل هي المجرمة وهي قتلت العالم بواسطة عملية مركبة من مجموعات عسكرية محترفة جدا ( دخلت وخرجت سالمة وبمشاركة داخلية )  ، وبدعم من الأقمار الصناعية التي كان دورها المراقبة وتحديد وقت الوصول وخلو الطريق من الأمن وانها اقدمت ( تبعا لاختلاف المصادر) الى سحب العالم الضحية من سيارته و"إعدامه " امام زوجته… في هذه الرواية القاتل هو اسرائيل بدعم اميركي … وهنا يمكن تحديد وجهة الثأر واختيار الهدف المناسب . 


      • ان العملية كلها جرت الاكترونيا من المراقبة الى التنفيذ برشاش إلكتروني دقيق جدا الى درجة ان زوجة العالم الضحية لم تصب بجرح بسيط في وقت  أصيب فيه بأكثر من رصاصة قاتلة … واذا كانت هذه الرواية صحيحة فالويل لكل المسؤولين في ايران وحتى في العالم لانه يمكن إعادتها وتعميمها ضد اي خصم مهما علا شانه وبدون كلفة ومخاطر .


   • جرى فيما بعد تدحرج الاتهامات من اسرائيل واميركا وصولا الى حلف "الناتو "على لسان احد اقطاب النظام العسكري والسياسي الجنرال محسن رضائي … ولعل هذا الاتهام ما يؤكد  العجز عن الرد لانه اذا كان النظام لا يجسر على مواجهة اسرائيل ومن ثم اميركا فكيف واين سيواجه "حلف الناتو " ؟ 


  • ان توقيت العملية المؤلمة جدا اضاف إرباكات كبيرة جدا تؤكد لماذا تقف ايران ومعها كل النظام امام مفترق طرق استراتيجي… مسالة انتخاب رئيس جديد وان كانت في حزيران القادم تبدو مهمة جدا لانها تضيف "الملح على جرح الاختيارات الاساسية للنظام" ذلك ان المرشحين المتزاحمين المبكرين جدا هم ستة جنرالات ابرزهم الجنرال دهقان المستشار العسكري للقائد خامنئي ودون بروز مرشح مدني واحد . مما يؤشر الى "عسكرة "النظام تدريجيا بانتظار حسم خلافة القائد خامنئي ، كل هذا يجري في ظل حملة قاسية ضد الرئيس حسن روحاني تبدو بداياتها مفتوحة على التصعيد، من ذلك الملاحقة الجزائية  لنائبه عيسى كلانتري بتهمة مُركّة باهانة ذكرى الامام الخميني وياتي هذا بعد ادانة نائبة روحاني السابقة شهندخت موردي والحكم عليها بالسجن لعامين "بتهمة تقديم معلومات ووثائق سرية مهددة للامن القومي"… 
     
       بعد انسحاب "حماس "العلني من الانخراط في اي حملة ايرانية ضد اسرائيل ، والتحفظ غير المعلن لحزب الله في الانخراط في اي مواجهة عسكرية تنهي لبنان المحاصر والمهزوز أصلا بأزماته حتى ولو حقق انتصارا مستحيلا ، يبقى العراق ساحة مفتوحة، فهو "كيس الملاكمة " الجاهز ايرانيا واميركيا لتفريغ الاحتقان المدروس لانه حتى واشنطن _ترامب اجرت "تظاهرة عسكرية" عندما أرسلت القاذفتين الاستراتيجيتين ب_٥٢ اللتين لن تستخدما سوى في حرب مفتوحة ومدمرة ، وبدوره فان الرئيس المنتخب جو بايدن وفي تاكيد له بانه ليس "اوباما الثالث" عين لاول مرة وزيرا للدفاع أفريقي ضمن نهجه في تلوين ادارته بألوان الشعب الاميركي كله ، لكن لا يجب تناسي نقطة مهمة جدا في التاريخ العسكري للوزير  بانه هو الذي قاد الهجوم العسكري على العراق عام ٢٠٠٣ …

الكاتب

أسعد حيدر -لبنان كاتب متخصص بالشأن الايراني وشوؤن الشرق الاوسط صدر له مؤخرا كتاب بعنوان ايام مع الامام الخميني وبدايات الثورة.

الكاتب:أسعد حيدر

  • للمشاركة