Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

المرأة الناجحة والزواج الصعب

238
news room September 14,2020

حين تنحاز الطبيعة للرجل في وهبِهِ كتلة جسديّة وعضليّة أكبر وأقوى من تلك التي تمنحها للمرأة، وبدماغ يزن 10% أكبر من دماغها؛ تكون قد ميّزته بطاقةٍ ذكورية وصفات فوقيّة عن شريكته بالحياة. وإقراراً بحكم الطبيعة،نشأ الرجل على أن يكون الطرف المسيّطِر المستقل والمهيمنالأقوى وصاحب شخصيّة "الألفا" القائد وصاحب القرار في عالمِنا الماديّ. في حين نُسب للمرأة دور الرعاية الأسريّة وإظهار الجوانب الأنثويّة من عاطفة وطاعة وامتنان وحساسيّة؛ أي صفات الشخصيّة المطيعة والخدومة. وذلك لإحداث "التوازن" بين الجنسين.

ساد هذا المفهوم لفترات طويلة من الزمن لحين تبدّلت ظروف الحياة وأساليبها وأصبح تعليم المرأة وخروجها ومشاركتها الرجل حتميّة وضرورة. فاختلفت بعدها طرق تربيتها وأصبح بناء الشخصيّة القويّة والاستقلاليّة والعمل وتحقيق طموحاتها من أساسيّات التنشأة الحديثة ما يفرض عليها أحياناً إظهار بعض الجوانب الذكوريّة في شخصيّتها.

بالرغم من إثباتها لكفاءتها ونجاحها على جميع الأصعدة؛ غير أن الرغبة في الأمومة وبناء أسرة والاطمئنان لرجل بقوا هدفاً  لمعظم النساء.

لماذا يصعب عليها إيجاد الرجل الزوج؟

حين تسأل الرجال عمّن يفضلون من النساء، تأتيك الإجابات بمعظمها "المرأة القوية الناجحة والذكية". لكن عند اختيارها كزوجة تعود العقليّة التقليديّة مجددّاً ويبدو أن ذلك النوع من النساء هو ما يفضّلونه في لقاءات وإبرام صفقات العمل أو المواعدات الرسميّة فقط. 

يقول Steve Harvey -المؤلّف والممثّل ومقدّم البرامج الأمريكي- في كتابه Act Like a Lady Think Like a Man  أن ما يدفع الرجل للخلف عند اختياره امرأة ناجحة وقوية للزواج هو عدم إيجاد مكان له بين أولويّاتها، فهي المرأة المكتملة القويّة المستقلّة والتي بمقدورها توفير جميع حاجاتها الماديّة في الوقت الذي يعتبر نفسه المسؤول الرئيس عن تلبية هذه المتطلّبات كأساس وكمبدأ. فدوره كرجل يتمثّل بأن يقرَّ بالشراكة ويحمي ويوفّر (مفهوم الثلاثة Ps) وهي: To Profess, to Protect, to Provide

ويقول بأن المرأة تعرف بأن هناك رجلاً مناسباً لكن الخوف من تهديده لمستقبل عملها يجعلها تتردد في أخذ القرار. يقول: "الرجال طيّبون بطبعهم" وعلى المرأة أن تعلم أن مفهوم الحب مختلفٌ عندهم  كمّاً ونوعاً, فعليهنّ الّا يطالبن بنفس قدر وطبيعة الحب الذي يقدّمنه.

عند التفكير بالارتباط بامرأة أعمال،  يتوقّع بعض الرجال  تقدّم منزلتها الاجتماعيّة ومدخولها المادي عنهم وهذا يعارض عقليّة التفوّق الذكوري التي تربّوا عليها من ناحية، وانشغالها عن الاهتمام ببيتها وبالأسرة تلبيةً لمتطلبات عملها التي تفرض قضاء ساعات طويلة خارج المنزل وأسفاراً متلاحقة وإقامة علاقات قد تؤدّي الى إمكانية تعرّفها وانجذابها نحو رجال غرباء وسهولة حدوث الخيانة من ناحية أخرى. وبالتالي فشل مؤسستهم الزوجية وانتهائها بالطلاق. هذا ما ورد في احدى تقارير Social Forces Magazine مجلة الأبحاث الاجتماعية التابعة لأكاديميّة أوكسفورد.

إن رفع مستوى توقّعات المرأة الناجحة من الرجل  قد ينعكس عليه أحيانا ويدفعه للخلف أو ان تكون لديه نفس مستوى التوقّعات حيالها فيستحيل عندها التنفيذ لعدم واقعيّة الأمر وسهولته.

على خلاف حظّ المرأة؛ فإن للرجل الناجح حظوظاً أوفر بالحصول على شريكة تناسبه؛ فكلما زادت شهرته ونجاحه ازداد العدد المتاح من المرشّحات للزواج.

وهناك أسباب يكون فيها الطرفان مسؤولان عن صعوبة إيجاد الشريك المناسب، إما لاختلاف عقليّة وتفكير وسلّم أولويّات كل منهما أو الغاية التي يريدانها من الزواج.

من المهم بالنهاية أن يغيّر الرجل نظرته للمرأة الناجحة ويعترف بقيمة عملها ويدعمها فهي الشريك المكمّل والغير منافس وأن نجاحه يأتي من نجاحها وليكن زواجهما زواج عقول مبنيّاً على التوافق والثقة المتبادلين.

 

الكاتب

روزيت الفار عمّان-الأردن

الكاتب:روزيت الفار

  • للمشاركة