Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

المهارات والذّكاء العاطفي أهم من التّحصيل العلمي

473
news room October 25,2020


لم نكن نفكّر بيوم من الأيام ان تأتي الشّهادة الجامعية بالمرتبة الثّانية بعملية التّوظيف أو أن تُعطى الأولوية للمهارات والخبرات العمليّة في ذلك الشأن؛ بعد ان تعوّدنا مقولة "كلما تعلّمت أكثر كلّما كسبت أكثر “The more you learn, the more you earn”. لتصبح  "كلّما زادت مهاراتك زادت فرص نجاحاتك”The more skilful ,the more successful”.
اهتمّت مواقع ومصادر المعلومات الخاصّة بسوق المال والعمل العالمي -سواء كانت على الشّبكة العنكبوتية أو على شكل إصدارات مطبوعة- بتوفير دراسات وأبحاث وتقارير تفيد "بالتوصيف أو المسمّى الوظيفي ال Job Description والأساليب الأفضل لاختيار الشّخص المناسب لكل وظيفة، وتبيَّن أن التوجّه العام في ذلك أتى في صالح المهارات والخبرات التي يمتلكها المتقدّم في منافسته لحامل الدّرجة العلمية بنسبة كبيرة قد تصل في بعض الأحيان إلى 100% شريطة توفّر حدٍّ أدنى من الكفاءة العلميّة تحددها الشركة الموظِّفة، من مبدأ تحقيق أفضل نتيجة مقابل الرّاتب أو الأجر الذي تقوم بدفعه لهذا الموظف ضمن ظروف العمل المحددّة وبأقل كلفة ممكنة حيث يوفّر صاحب الخبرات والمهارات على الشّركة التّكاليف المادية والوقت الإضافي الذي يحتاجه الخرّيج حديثاً للتدريب والتّأهيل قبل بدئه العمل.
وكما جاء بموقع Investopedia.com -وهو المصدر الرئيسي للمحتوى المالي العالمي على شبكة الإنترنت ويزوره أكثر من 20 مليون مهتم شهريّاً -فإنّه لم يعد هناك ارتباط تراتبي بين الشّهادة والدّخل، وأنّه لا تزيد فرصة إيجاد العمل مع زيادة التّعليم؛ بل أن الخبرة العمليّة والمهارات التي يمتلكها الفرد هما ما يجعلانه الأفضل والأنسب لكثير من الوظائف العصرية التي أصبحت بها متطلّبات السّوق الحاضر لا تعتمد على التّخصّصات التّقليديّة الجامعيّة؛ بل على العكس أصبح الكثير منها غير مُجدٍ ولا يلبّي حاجاته المتطوّرة.
نشر موقعnoonpost.com  تقريرا في  24/9/2018 اكد ما ذكره الموقع السابق في أن التحصيل الأكاديمي لم يعُد الأهم ويعطي أمثلة على أن التميّز والنجاح غير مرتبطين به، فلم يكن أيُّ من بيل غيتس أو ستيف جوبز أو مارك زوكربيرغ  من حملة الشّهادات الجامعية وهم على رأس أكبر الشّركات شهرة في حقل الاتّصالات والألكترونيّات وعلى قائمة أغنى الشّخصيّات العالميّة، وأدرج التّقرير أسماء شركات كبرى لجأت لاعتماد الخبرة والمهارة في التّوظيف مثل Apple, IBM, Google, Microsoft and Hilton والكثير غيرهم.
كان لموقع Hays -الأمريكي للتوظيف على مستوى العالم- تعريفٌ لكل من المهارة والكفاءة ضمن تقرير نشره بتاريخ 4/10/2019 حيث أفاد بأن المهارة هي المقدرة التي يتعلّمها الفرد ويحتاجها لإنجاز العمل بشكل جيّد. أما الكفاءة فهي معرفته وسلوكه اللذّان يوصلاه للنجاح به. وقسّم المهارات إلى: ناعمة وخشنة Soft Skills, Hard Skills فالأولى تتعلّق بالذّكاء العاطفي وحسن إدارة التّواصل الشّفهي والتّأقلم وعمل الفريق والتّواضع والسّيطرة على الأزمات والابداع والفكر المُحلّل النّاقد والرّغبة في التّعلم والتّطور والقدرة على حل المشاكل والانتباه للتفاصيل. أما الخشنة فتلك المرتبطة بالجانب التّقني والبرمجة والخبرات المهنيّة. وتعتبر كلتا المهارتين من ضرورات سوق العمل الجديد. 
كان لقرار الرّئيس الأمريكي ترامب الجريء مؤخّرا في استبدال أساليب اعتماد المؤهّل العلمي بالخبرات والمهارات المهنيّة بالتّوظيف وقع ذو صدى كبير بوسط السّوق، فمنهم من عزاه الى رغبته في التّقليل من نسبة البطالة التي تصاعدت زمن الجائحة الأمر الذي قد يعزّز فرصة نجاحة بالعودة للبيت الأبيض مجدّداً.
لكن تبقى هناك مهنٌ لا بد من توفّر المؤهّل العلمي لممارستها كالطّب والهندسة والعلوم وتنحصر الخبرات العملية والمهارات بمجالي التّكنولوجيا والبرمجة وحقول أخرى.

الكاتب

روزيت الفار عمّان-الاردن

الكاتب:روزيت الفار

  • للمشاركة