Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

المدن الأيكولوجية من الصين الى دبي والمغرب، هل تحمينا؟

2586
news room January 6,2020

 

أمام تزايد المشاكل البيئية في العالم،  عمل علماء البيئة وفقهاء القانون ورجال الاقتصاد والتنمية وخبراء آخرون على إيجاد مشاريع مثل : الاقتصاد الأخضر، الاقتصاد الأزرق، المدن الذكية المستدامة أوالمدن الإيكولوجية [1]( أي الحامية والحاضنة للبيئة) فهل سينقذ تنفيذ هذه المفاهيم كوكبنا من خطر الاحتباس الحراري؟

تقام هذه السنة في مدينة بوردو الفرنسية قمة أفريقيا-فرنسا من 4 إلى 6 حزيران/ يونيو 2020، من أهم المواضيع التي ستناقش فيها كيفية "الانتقال نحو مدن مستدامة بأفريقيا، يأتي هذا الوعي الدولي بأهمية المدن في تحقيق التنمية المستدامة بعد تزايد الأخطار البيئية والمناخية والكوارث الطبيعية الناجمة عن التلوث.  

تشكل المدن 3% فقط من مساحة الأرض، إلا أنها تضم أكثر من 50% من السكّان، وتستهلك ما يقارب 75% من الطاقة، وينبعث منها أكثر من 80% من الغازات السامة، مما يؤثر بشكل سلبي على البيئة، خاصة وأن عدد السكان في المجال الحضري لوحده سيصل لـ 4.7 مليار نسمة مطلع سنة  2030.

تعتبر المدينة الإيكولوجية مشروعا مجتمعيا وسياسيا وبيئيا قبل أن يكون مشروعا للتنمية الحضرية المستدامة، فحسب تعريف البنك الدولي هي "مدن تعزز رفاهية المواطنين والمجتمع من خلال التخطيط الحضري المتكامل والإدارة التي تستفيد من فوائد النظم البيئية وتحمي هذه الأصول لأجل مصلحة الأجيال القادمة"[2].

هذا التوجه البيئي يرى فيه خبراء البيئة الحل الوحيد والأمثل لبقاء الناس في المدن والعيش فيها مستقبلا، وبناء على ذلك صُممت أول مدينة صديقة للبيئة في العالم في الصين وفق شعار أن كل "المخلفات تصنع حياة جديدة" وبشكل يعتمد على الطاقة النظيفة؛ وهي مدينة "دونغتان" الواقعة في جزيرة "تشونغمينغ" القريبة من مدينة شنغهاي. من المتوقع أن يصل عدد سكانها في سنة 2030 الى نصف مليون نسمة؛ وسوف تعتمد  بشكل كلي على الألواح الشمسية لتوليد الطاقة، كما سيعاد تدوير النفايات والمياه المستعملة وستُنتِج موادا غذائية بشكل محلي يراعي الشروط الصحية.

انتقل النموذج الصيني إلى بقاع عديدة من العالم ومنها بلدان الجنوب، نورد مثالين من شرق وغرب منطقتنا العربية، إذ تعتبر تجربة "المدينة المستدامة" في "دبي" تجربة رائدة إقليميا، جاءت نتيجة  الأزمة المالية العالمية سنة 2009 كضرورة لإيجاد نموذج جديد يزاوج بين البيئة والنشاط التجاري في ذات الوقت.  

وفي المغرب يعتبر مشروع مدينة "زناتة البيئية"[3] التي تُقام على مساحة تقارب 1830 هكتار على مشارف مدينة الدارالبيضاء اعتمادا على مبادئ التنمية المستدامة وبشراكة بين المؤسسات المحلية والوطنية والمجتمع المدني، وبشكل يوائم بين توفير السكن المميز وبين خلق فرص شغل وفضاءات بيئية.

ورغم تشكيك البعض بهذه المدن ربما لحداثتها، الا انها قد تكون وسيلة للتخفيف من كل هذا التلوث القاتل بسبب السموم التي اخترعها الانسان بذريعة تحسين حياته، فصارت تقضي عليه.



[1] - مفهوم ظهر لأول مرة سنة 1987 في كتاب لـلمؤلف الأميركي "ريتشارد ريجيستر" بعنوان:

 Ecocity Berkeley : Bulding cities for a Healthy Future

[3] - الصورة المرفقة لمجسم "مدينة زناتة" كما صممها مهندسو المشروع، من موقع المدينة http://www.zenataecocity.ma/

الكاتب

د.سهام أبعير الدار البيضاء-المملكة المغربية

الكاتب:

  • للمشاركة