Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

الكاتب الذي نجا من الانتحار بالحب والقراءة والكتابة

418
news room October 2,2020

 

كثيرة هي الأسباب والتحديات التي تواجهنا ونقف حيالها عاجزين عمّا نفعل أو نقول؛ غير مدركين أهميّة وتأثير ذلك على صحتنا الجسديّة والنفسيّة  وغير قادرين على احتوائها أو إدارتها والسيطرة عليها. Matt Haig الكاتب والروائي الإنجليزي أتى بكتابه  Reasons To Stay Aliveليروي لنا تجربته مع "الاكتئاب" منذ عامه ال 24 ولازمه عدّة سنوات وكيف تعامل معه وانتصر عليه من خلال فهمِهِ لحالتِهِ وصلابةِ إرادتِه على تجاوزه؛ بعد أن كاد يودي بحياته. ورث الحالة من والدته وقبلها جدّته التي أنهت حياتها بالانتحار.

وصف الكآبة بالوضع الغامض الذي لا يراه أحد وبالنار الملتهبة بالرأس التي لا يشعر بلهيبها إلّا من يعاني منها، وبالإعصار الذي يأخذ كلّ ما في طريقه ويدور به بسرعة وجنون. يصيب المرض الجسم والعقل معاً ويتأثّر ويؤثّر "بالقلق" ويتغذّى على الأفكار الداخليّة . نظرة المجتمع السلبيّة له واعتباره وصمة عار تزيد المصاب به اكتآبا ووهنا وتساهم في دفعه الى الانتحار. 

يقول الكاتب إن الاكتئاب يُعتبر من أهم أسباب الوفاة دون سن ال 35. فهناك نحو مليون شخص يضعون حدا لحياتهم سنويا، و10 ملايين يحاولون الاتخار ، 20% منهم يعانون من الاكتئاب.

في بداية نوبات الاكتئاب كان المؤلف يشعر انه يعيش في سجن مؤبّد داخل نفق من العذاب والألم الشديدين وأن ليس باستطاعته التخلص منه إلا بالانتحار. أخذته صديقته الى طبيب الذي وصف له علاجاً لكنه بلاد من ان  يتناوله، أيقظ الإرادة التي بداخله كي يواجه الحالة بنفسه وبمساعدة ودعم وحب صديقته وعائلته.

دخل عالم القراءة والكتب فكانت السبب الأهم في تعافيه وبأنها كافية لأن نعيش الحياة من أجلها. كشف من خلالها أن المرض ينتج عن الأمور التي لا نعرفها أكثر من التي نعرفها.  

مع توالي حدوث النوبات، أدرك بأنها لا تُميته ولا يخرج منها مجنوناً، فظهر عنده شيء من الطمأنينة شجّعه على الاستمرار في التصدّي. مارس رياضة التأمّل والتنفّس السليم وأصبح يتعامل معها بشكل يمكّنه من  ملاحظة الأمور التي تجعله يشعر بالتحسّن ويركّز على توظيفها لجعل التحدّيات فرصاً جوهريّة للشفاء.

تحدّث إلى"ذاته القديمة" و"ذاته الحاضرة"، فوجد بذلك تخفيفاً من المعاناة والحال نفسها كان عند التحدّث للآخرين. لجأ للكتابة والموسيقى والتمتّع بالطبيعة واكتشف بأن الحالة مهما بدت كبيرة تبقى أصغر حجماً منه وهي التي تسكنه وليس العكس فهو أكبر منها ويستطيع استيعابها؛ تماماً كما الغيمة في السماء فهي صغيرة وذاهبة والسماء كبيرة وباقية. 

تعلّم أنه ليس وحيداً وأن هناك مَن يحبونه ويحتاجونه ويريدون بقاءَه. مارس الركض وقال بأنه ساعده على تصفية الذهن والإحساس بالقوّة. حاول أن يستخرج الجمال من كل مشهد يراه وقال أنك لا يمكنك التمتّع برؤيته إن مكثت في قعر الواد.

أصبح يبحث عن عمل وانخفض تفكيره بحالته ومستوى الذعر الذي كان يتربّص به. كتب ونشر عدداً من الروايات. كتب للأطفال. عرف بأن الحب والامتنان هما من مفاتيح الخلاص وأنه لا تزال ثمة أمورا في هذه الحياة  تنتظره ليتعلّمها  ويستمتع بها.

قال: "أن العالم صُمّم ليتحدّانا لأن الرضى بما نملك لا يفيد بعمليّة النهوض والتطوّر بالاقتصاد. شكر "المرض" وقال: لولاه لما أصبحت على ما أنا عليه الآن. وان  "الحب هو افضل طريقة لاسترجاع الأجزاء الضائعة منك وقد يكون مجرّد العثور على الشخص الذي يحبك وتحبه هو ما يجعلك انسانا طبيعا ومحبا للحياة" 

 

الكاتب

روزيت الفار- عمان-الاردن

الكاتب:روزيت الفار- عمان

  • للمشاركة