Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

الكارثة العربية الكبرى بالارقام

4003
news room November 26,2020

سامي كليب

الوطن العربي يشكل 5 بالمئة من سكان العالم، لكنه تعرض لما بين  45 و 50 بالمئة من الهجمات الارهابية العالمية، وسقط فيه  أثناء الحروب والاهتزازات الأمنية والربيع العربي ما يفوق مليوني قتيل منذ اجتياح العراق. نحو 70  بالمئة من القتلى في العالم كانوا عربا قبل جائحة كورونا. وما بين 70 و 80 بالمئة من لاجئي ونازحي العالم عرب. وأكثر من 100 مليون أمي هم عرب، وعدد العاطلين عن العمل يقارب 40 مليونا ، وأكثر من 70 مليون عربي صاروا تحت خطر الفقر.

طبعا الاعلام العرب، عن قصد او جهل، لا يتطرق الى كل هذا، وانما ينقسم بين المحاور، مهاجما هذا ومدافعا عن ذاك، فتحتل ايران صدارته، بين مدافع عنها ومهاجمها. ويستضيف معلقين من الدرجة الخامسة يُلقي عليهم صفات عالمية مثل : محلل استراتيجي، او خبير استراتيجي وجيوسياسي يقولون الشيء وعكسه في اسبوع واحد، ثم يصطف هذا الاعلام خلف السياسيين في المعارك العربية- العربية، والمعارك الاقليمية والصراع الدولي، بينما تتمدد اسرائيل هانئة في الجسد العربي على نحو لم يحلم به المؤسسون الاوائل للحركة الصهيونية.

أما القادة العرب، فهم اما غارقون بمشاكلهم الداخلية، أو قلقون على مستقبلهم، او غائبون عن السمع. بعضهم يعتبر ان الخلاص هو في التحول شرقا صوب الصين وروسيا وايران وغيرها، وبعضهم الآخر يعتبر ان القرار العالمي ما زال في يد أميركا، وبعضهم الثالث يرى ان مستقبله الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والزراعي والتنموي سيتم عبر التعاون مع عدو الأمس. هم جميعا يتوجهون الى أي كان في الشرق او الغرب، بينما الطريق الى ما بين بعضهم البعض أسهل وأكثر نفعا لو صدقوا.

العالم العربي على مشارف مرحلة تشبه الى حد كبير التقاسم العالمي للشرق الاوسط بعد الحروب الكبرى. الوهم العربي الحالي يشبه الى حد فظيع وهم الشريف حسين بأن الغرب سينصفه بعد انتهاء الحرب لوقوفه الى جانب هذا الغرب ضد السلطنة العثمانية. لذلك فاقصى ما يُمكن انتظاره في العقود المقبلة، هو تقسيم الغنيمة العربية بين أميركا وروسيا وتركيا وايران واسرائيل، وسوف يكون لكل من هذه الدول تحالف عسكري يوهمها بأنها جزء فاعل فيه، وهي لن تكون الا لحم المدافع او ساحات القتال...

التخلف العلمي والتكنولوجي والاقتصادي والعسكري العربي، كارثة فعلية، من الصعب تخيّل كيفية الخروج منها، لانقاذ ما بقي من هذا الوطن الكبير الذي كان بالأصل أوطاننا، لكن ثم من أوهم الشعوب بأنه وطن واحد قبل انكشاف المستور.

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري الثقافي

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة