Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

الجنرال غورو الذي أنشأ لبنان الكبير قسّم سوريا وأسس للطائفية وقتل حلم الملك فيصل

4351
news room August 30,2020

 

سامي كليب: سيحمل بعض اللبنانيين حتما صورا للجنرال الفرنسي هنري غورو (١٨٦٧-١٩٤٦)، وسيلوّحون بها صوب الأعالي احتفالا بقدوم الرئيس ايمانويل ماكرون للاحتفال بمرور ١٠٠ عام على قيام دولة " لبنان الكبير"، لكن قليلا جدا منهم، وبينهم سياسيوهم، يعرفون من هو ذاك الجنرال الذي اعلن " لبنان الكبير" ولماذا قرر " تكبير" لبنان على حساب سوريا. 

 

الجنرال الذي قاتل لترسيخ الاستعمار في افريقيا والمغرب، عُيّنَ مفوّضا  ساميا ( او مندوبا ساميا )أعلى على سورية ولبنان وقائدا لقوات المشرق في ٨ تشرين الأول ١٩١٩ ، أي في فترة مشاريع التقسيم المتعلقة بالحرب العالمية الأولى . 

تقول المجلة العلمية الفرنسية العريقة Persée  :" ان الدعم الذي قدّمه البريطانيون للملك فيصل، ورغبتهم بإعادة النظر باتفاقيات سايكس-بيكو، اثارت القلق من قيام سوريا عربية يتم اقصاء الفرنسيين منها، وحين وصل غورو ومساعده المدني روبير دو كي الى بيروت في تشرين الثاني/نوفمبر ١٩١٩، لم يكونا موافقين على فكرة دولة وحدوية عربية بقيادة فيصل والسوريين" . قررا ضربها وتفتيتها

 

تضيف المجلة العريقة:" استنادا الى التقليد الفرنسي لدعم مسيحيي الشرق، فان غورو ومساعده آثرا وفضّلا بشكل كبير اعتمادَ سياسةٍ تستند الى  التجزئة

المناطقية والدينية بضمانة فرنسية، مع تفضيل واضح وعلني لمسيحيي لبنان. وعلى معهود عادته، فان الجنرال بدأ سلسلة من الجولات على سورية، ناسجا علاقات مع شخصيات مهمة في المنطقة، وكانت زيارته الرمزية الأولى، الى الجبل ( جبل العرب). لكن العلاقات مع فيصل تدهورت سريعا ووصلت الى نقطة اللاعودة. وبعد انذار تم توجيهه الى ملك سوريا، تواجه الجيشان في خان ميسلون في ٢٤ تموز/ يوليو عام ١٩٢٠. هُزم فيصل وقواته ودخل الفرنسيون الى دمشق في ٢٥ تموز/ يوليو ١٩٢٠ فدُفن نهائيا مشروع سوريا الكبرى والقومية العربية التي جسدها فيصل. وصار بإمكان غورو الاستجابة لمطالب مسيحيي لبنان". 

 تشرح المجلة ان :" هنري غورو استقبل من ميللران رئيس الحكومة آنذاك، خطة شاملة لتنظيم الانتداب على سوريا ولبنان، فطور رؤية فدرالية لسورية الممزّقة والمقسمة على سيادات محلية. وخطط الجنرال في المرحلة الأولى لإنشاء لبنان الكبير بأغلبية مسيحية ودولتين مسلمتين في دمشق وحلب. وفي الأول من أيلول/سبتمبر من العام ١٩٢٠، اعلن الجنرال في قصر الصنوبر، واما جمهور غفير،  ولادة لبنان الكبير ورسم حدوده من النهر الكبير عند حدود فلسطين الى البحر والجبل ، ولم يبق له سوى الذهاب حتى النهاية في مشروع تقسيم سوريا. وهكذا ولدت دولتا دمشق وحلب في أيلول/ سبتمبر عام ١٩٢٠، وجبل الدروز في آذار/مارس ١٩٢٢، والأراضي العلوية في تموز/يوليو ١٩٢٢". 

كان الجنرال غورو متعصّبا دينيا، ومزهوا بالاستعمار، ومقاتلا شرسا، ويُروى انه حين دخل الى دمشق ذهب الى المسجد الأموي  وشهر سيفه قائلا على مقربة من ضريح صلاح الدين الايوبي :" ها قد عُدنا يا صلاح الدين" .

وفي العام الماضي زار حفيده جان لوي غورو سوريا، وذهب الى جبل العرب حيث رسم التاريخ صورا باهرة للمقاوم الأول للانتداب الفرنسي سلطان باشا الأطرش، وقدّم الاعتذار لما فعله جده في سورية والمنطقة.

   

قد يقول المسيحي المشرقي ان الجنرال غورو كان منصفا للمسيحيين، ولا بأس انه سلخ اقساما من دولة واعطاها للأخرى، لكن لا بد من الاعتراف ان مسيحيين كثيرين تضرروا من ذلك، حيث انسلخوا عن إخوانهم في لبنان، كما ان ما اسسه غوروا واكملته فرنسا بالدستور هو الذي ما زلنا نعاني منه حتى اليوم حروبا طائفيا ومحاصصة طائفية وفسادا وقهرا أفادا كثيرا من الطائفية. 

 

في لبنان كثير من الشوارع ما تزال تحمل أسماء فرنسية. لو دققنا في بعضها لوجدنا انها في أساس مآسي لبنان وسوريا، لكن الذاكرة قصيرة والتعصّب كبير، وغالبا ما نحتفل بمن أساء الى أوطاننا، لا بل ويذهب البعض الى حد المطالبة بإعادة الانتداب، اما يأسا من الذين حكموا بعد الانتداب، او لانهم يستسيغون الاستعمار مهما كان شكله ولونه. 

الكاتب

سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري

الكاتب:سامي كليب

  • للمشاركة