Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

الحياة أبسط مما نتوقع، فما هي المشاعر؟

949
news room May 22,2021

روزيت الفار  

كمبدأ عام، يفعل الإنسان ما يريده وبالطّريقة الّتي هو يحدّدها وليس ما تريده أنت وحسب طريقتك.

للمشاعر عدّة تفسيرات ورؤى يعتمد ذلك على الجهة الّتي تصدرها. فيعتبرها علماء النّفس والسّلوك البشري "حالات نفسيّة نتيجة التّغيّرات العصبيّة المرتبطة بالأفكار والأحاسيس وطرق الاستجابة للأحداث وكذلك بمستويات السّعادة أو التّعاسة لدى الشّخص". أو بأنّها تجارب وخبرات سلبيّة او إيجابيّة تتعلّق بنموذج معيّن من النّشاط النّفسي. أمّا بالنّسبة لجمعيّة علماء النّفس الأمريكيّة APA فهي عبارة عن نموذج مُعقّد من ردود الفعل، تشمل النّواحي المتعلّقة بالخبرات السّلوكيّة والنّفسيّة.

المشاعر إمّا أن تكون "إيجابيّة" تأتي عند تحقيق الرّغبة والرّضى المرجوّين لدى الشّخص ولها تأثير لحظي وأيضاً بعيد المدى؛ وتُسهم بخلق أجواء إيجابيّة عنده وتُساهم في جعل حياته وعلاقاته وتفاعله مع الغير أفضل، وفي السّماح له من التّقدم والنّجاح والاستمراريّة والنّمو، وتنعكس على صحّته الجسديّة والنّفسيّة. أو أن تكون "سلبيّة مغايرة"، وهي ما يركّز عليه هذا المقال.

الطّبيب الكندي، Jordan Peterson -صاحب الكتاب الشّهير "12 قاعدة للحياة" وأستاذ علم النّفس بجامعة تورونتو والمعالج العيادي النّفسي- قال: هناك مَن يقول بأنّ نظام المعتقدات أو (ما يؤمن به الإنسان) هو المسؤول عن تنظيم انفعالاته، لكن الحقيقة غير ذلك؛ لأنّ  الانفعالات تتكوّن نتيجة التّصرّف خارج نطاق ما تؤمن به حين تتعارض توقّعاتك ورغباتك وأساليبك مع ردود فعل الآخر وطرق معالجته لها.

يقول بيترسون بأن الحياة معاناة. لكنّ ذلك لا يعني الاستسلام والجلوس دون أخذ مبادرات للتّغلّب عليها، وينصح بأن يتحمّل الفرد المسؤوليّة تجاه نفسه وتجاه من يعتمدون عليه ويعتبرونه مصدراً لقوّتهم وقدوةً لهم، ويعمل على مساعدتهم فكلّ ما يعمله له أهميّة بنظرهم. وكذلك أن يتوقّف عن ممارسة الأمور الّتي لا تخدمه أو تضرّ به كأن يتوقّف عن التّحدّث لأناس لا يسمعونه أو يعيرون كلامه اهتماماً وأن يعرف بأنّ البقاء مع مَن يشاركونه الأفكار الإيجابيّة ينعكس عليه، فردود الأفعال تكون هنا سلسة متّصلة تنتقل من شخص لآخر.

أمّا الأمريكي Tony Robins -مؤلّف عدّة كتب وكثير من البرامج والمحاضرات بمجال التّدريب على الحياة، فيقول  بأنّ الانفعالات تُخلق حين تتجاوز ردود الفعل الآتية من الخارج أو تخترق معاييرك وقوانينك وأساليبك الشّخصيّة وهي بمثابة رسائل تحمل إشارات تخبرك بأنّ عملاً ما يجب أن يتم اتخاذه في مواجهتها وتخطّيها، وأنّ لهذه المشاعر قوّة مهمّة في توجيه حياتنا، ودعاها "بالحرب الأهليّة الدّاخليّة" الّتي تثيرها وتظهرها دوافع إمّا من داخل الشّخص نفسه أو من الخارج. ويرى روبنز بأنّه من الضّروري بألاّ يكون الشّخص مجرّد متلقٍّ ومستمع لهذه الإشارات بل عليه القيام بعمل ما يلزم تجاهها؛ فتجاهلها أو نكرانها يؤدّي مستقبلاً لنتائج تؤثّر على جانبي حياته الصّحيّة: الجسديّ والنّفسيّ.

إنّ الاستعداد النّفسي والتّهيّؤ لوقوع هكذا مشاعر والتّحضّر لتبعاتها؛ يساهم وبدرجة كبيرة في نجاح عمليّة تجاوزها أو التّحكّم بها حين تقع أوتجنّب وقوعها من الأساس. وللقيام بذلك لابد:

أوّلاً، من تحديد الرّسالة (الاشارة) وتحت أي مسمّى تندرج. هل هي خوف، ألم، حزن، خديعة، يأس، شعور بالنّقص الخ...

ثانياً، عدم محاولة محاربتها بل تقبّلها والتّفكير بتغيير الحال من خلال

1.  تغيير اتّجاه فهمك لها؛ وجعله مناسباً للظّرف والحدثChange of Perception.

2.  تغيير أسلوب تعاملك معهاChange of Procedure .

فمن الغباء أن تقوم بتكرار نفس التّجربة بنفس الأدوات وتتوقّع نتائج أفضل.

هناك مشاعر مختلفة بعض الشّيء عن جميع ما سبق وهي الّتي تولّد نتيجة اختراق الفرد لذات معاييره ومبادئه الشّخصيّة وهي مشاعر النّدم أو الشّعور بالذّنب الّتي توّلد ألماً عميقاً يتكرر مع تكرار ذكراه. لكن روبنز لا يُبقي حالة دون تقديم حلٍّ. فعلاج هذا الشّعور يكمن أوّلاً في إيقافه والعدول عنه وأخذ قرار بتغيير السّلوك في الحاضر والمستقبل (لكون الماضي لا سيطرة عليه فهو مضى ولن يعود) ما يقودك لأن تكمل سيرك على الطّريق الصّحيح. وتقبّل مبدأ أن الخطأ يصيب كل إنسان وأنّه ليس بالضّرورة أن تكون كاملاً ومثاليّاً بكل شيء.

يقول روبنز إنّ الحياة أبسط ممّا تتوقّعها وإنّك أقوى ممّا تظن وأنّ الإرادة هي مفتاح الحل وأنّ أقوى كلمتين باللّغة هما "أنا أستطيع" فمن لديه الإرادة لا يمكن لأي من البشر أن يتمكّن منه.

الكاتب

روزيت الفار

الكاتب:روزيت الفار

  • للمشاركة