Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

العملات الرقمية ومستقبل التعاملات المالية

707
news room March 16,2021

 هادي جان بو شعيا  

هادي جان بوشعيا

في وقت تشهد العملات الرقمية ولعل أشهرها عملة "بيتكوين"، تحوّلاً استثماريًا إلى البورصات العالمية مع قبول بورصة "وول ستريت" تسجيل شركات استثمار وصناديق متخصصة في أصول العملة الإفتراضية ومؤشرات الأسعار، وتسجيل صندوق آخر في بورصة فرانكفورت، إرتفعت مخاوف البنوك المركزية الكبرى من تحول "بيتكوين" إلى عملة دولية تتهدد مكانة العملات التقليدية وتدريجياً دور البنوك المركزية نفسها في صناعة النقود وتحديد حجم الكتلة النقدية المتداولة وربما تسعيرها عبر الضغط على الفائدة المصرفية وأدوات المال الأخرى.

كل ذلك يأتي فيما يشهد حجم سوق "بيتكوين" تضخمًا مضطردًا ويقترب من تريليون دولار أميركي. وهذا ما يفسر تزايد قلق البنوك المركزية حول العالم.

ولكن لماذا تخشى البنوك المركزية عملة "بيتكوين"؟

عندما يقوم أشخاص طبيعيون بالتسوّق مثلاً او تُقدم شركتان على إبرام صفقة تجارية أو مالية أو ما إلى ذلك. فإن النقود تنتقل بين الطرف الأول والطرف الثاني عبر أنظمة الدفع العالمية. وهذه الأنظمة تخضع لسيطرة البنوك المركزية ورقابتها. وتشكل مصدر دخل هامًا للبنوك بشكل عام.

في هذا السياق، ومع ارتفاع الطلب على عملة "بيتكوين" وزيادة حجم الاستثمارات فيها، قالت مؤسسات مالية مرموقة حول العالم على غرار "ماستركارد" و"بي إن واي ميلون" إنها ستوفر دعمًا للعملات الرقمية.

وهذا ما يراكم منسوب القلق لدى البنوك المركزية من انتقال طريقة الدفع إلى "بيتكوين"، كونها تخشى فقدان السيطرة على أنظمة الدفع لصالح هذه العملة الرقمية أو لصالح مؤسسات خاصة كشركة "فيسبوك" التي تخطط لإطلاق عملة رقمية خاصة بها قريبًا.

وفي حال حدوث ذلك كله، ستفقد البنوك المركزية السيطرة على المعروض النقدي الذي يشمل الأموال السائلة والأرصدة الموجودة في المصارف. خصوصًا وأن هذا المعروض يشكل أحد أهم وسائل البنوك المركزية لتوجيه الإقتصاد العالمي.

إزاء ذلك، لا بد من إجراء شرح تفصيلي حول كيفية العمل والنمط الذي تسير وفقه العملات الرقمية، حيث أن الشبكة ذاتها (أي العملات الرقمية) مفرّقة حول العالم، وليس بمقدور أي دولة إغلاقها وهذا ما تعانيه البنوك المركزية. لذلك حينما تتمّ مقاربتها على هذا النحو، سيتوصّل العالم إلى استنتاج منطقي حول حتمية معارضة البنوك المركزية لها، نظرًا لكونها خرجت عن سيطرة هذه البنوك ولأدواتها التي تهدف إلى قيادة السياسة النقدية، وتجد في عملة الـ"بيتكوين" وما يرافقها من تبعات انتقاصًا من سيادة تلك البنوك.

والسؤال هنا كيف ستتصدى البنوك المركزية لهذا التهديد الكياني؟

يعتزم عدد من المصارف المركزية إطلاق عملات رقمية. ذلك أن  وزراء مالية مجموعة السبع الكبرى عملوا على وضع قواعد في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي لإصدار أي نوع من العملات الرقمية.

هذه العملات ستمثّل بديلاً الكترونيًا آمنًا للنقود الورقية، وكونها مدعومة من البنوك المركزية للدول سيتمّ تخزينها على أجهزة إلكترونية على غرار الهواتف المحمولة أو في مؤسسات مالية تكون وظيفتها مساعدة البنوك المركزية على مراقبة حركة هذه العملات.

في وقت بدأ فعليًا، عدد من المصارف المركزية حول العالم، بإجراء دراسات لإطلاق عملات رقمية مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا. علمًا ان البنك المركزي الصيني، كان قد أصدر عملة رقمية تجريبية.

في حين فضّل كل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي في اليابان التريّث قليلاً قبل الإقدام على اتخاذ هكذا خطوة.

يضاف إلى كل ما استعرض آنفًا، أن البنوك المركزية حول العالم تخشى أيضًا من إمكانية انتقال المعروض النقدي كلّه إلى العملات الرقمية لأن ذلك سوف يحرم المصارف التجارية من التحويلات المالية التي تتم بشكل يومي وتشكّل مصدر دخل مهم لهذه المصارف.

لكن ما بات مؤكدًا، أن شكل التعاملات المالية بين البشر سوق يتغيّر جذريًا في خلال السنوات القليلة القادمة.

 
 
 

الكاتب

هادي جان بوشعيا إعلامي-لبنان

الكاتب:هادي جان بوشعيا

  • للمشاركة