Dr. Sami Kleib / مؤسس ورئيس تحرير: د.سامي كليب

عهد بايدن:عَباءة روزفلت ام حقبة كينيدي؟!

265
news room January 24,2021

هادي جان بو شعيا

السؤال يتمحور الآن حول المعيار الذي تقاس عليه الـ 100 يوم الأولى لحكم جو بايدن والى اي مدى سيربط كلماته بمحتوى سياسي. بالطبع هناك تحديات تواجه بايدن، في ظل تقاسم مجلس الشيوخ مناصفة بين الديمقراطيين والجمهوريين وهذه أقل أغلبية كذلك في مجلس النواب حيث يتقدمون بـ11 صوتًا فقط وهذا ما لم يحدث منذ 20 عامًا، مما يصعّب عليه تمرير القضايا الراديكالية والمؤرقة لليسار رغم الأغلبية البسيطة له.

حين نتحدث عن الـ 100 يوم الأولى هناك العديد من الملفات بدءًا بملف كورونا. إلى أي مدى يمكن لبايدن أن يستدرك سريعًا تلك الثغرات التي تركها الرئيس السابق؟

لقد تعهّد بايدن سابقًا أنه خلال فترة الـ 100 يوم الأولى سيتم توصيل 100 مليون جرعة من اللقاحات للأميركيين، فضلاً عن ذلك، ستتم العودة لتفعيل برنامج "أوباما كير" الذي يعنى بالرعاية الصحية.

 حزمة إنعاش اقتصادي

كما تشمل خطة بايدن إقرار حزمة إنعاش اقتصادي بقيمة 1.9 تريليون دولار، توفير 100 مليون لقاح ضد فيروس كورونا، العودة لمنظمة الصحة العالمية، مراجعة "المساواة العرقية" في الحكومات كافة، مراجعة قانونية لـ 100 إجراء اقرّهم ترامب، الحماية ضد التمييز الجنسي وإعادة الإنضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ والاهتمام بها وتعيين شخصية مثل جون كيري ليكون مبعوثًا رئاسيًا له سلطات كبيرة في هذا الموضوع، رغم إعتراضات عدد من الجمهوريين لاقدامه على هكذا خطوة، دون الرجوع الى الكونغرس، ليدحض بذلك تعهّداته باحترام الديمقراطية وآراء المؤسسة السياسية.  

إذن هل ستأتي سياسات إدارة بايدن امتدادًا لإدارتي أوباما السابقتين  نظرًا لعودة شخصيات، عايشت حقبة أوباما، لتشارك ولكن بمناصب أعلى؟ وهل ستبدأ من حيث انتهى إليه أوباما؟

هدم جدران ترامب!

من المعلوم أن ترامب بنى جدرانًا عدة منها حدودية وأخرى عابرة للحدود، كالجدار الحدودي مع المكسيك الذي أراده جدارًا فولاذيًّا لامعًا وجميلاً، كما وصفه ذات يوم، لمنع المهاجرين من الوصول إلى بلاده. وأراد ايضًا تقييد دخول المسلمين إليها ليأتي الرئيس الجديد جو بايدن ويهدم ذلك بـ"جرة قلم."

بايدن، الذي استعار عبارة "إن شاء الله" من المسلمين في مناظرته ضد ترامب، سيلغي ذلك الأمر التنفيذي  الذي اتخذه ترامب في العام 2017، رغم تأديته لـ"رقصات" المسلمين أنفسهم في مكان آخر.

كما يتجه بايدن إلى إقرار سلسلة من القرارات المتعلقة بالهجرة واعتماد نظام جديد سيتيح لملايين المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة تصويب أوضاعهم القانونية للحصول على الإقامة أو الجنسية الأميركية ولينضموا بذلك إلى أكثر من 40 مليون مهاجر يعيشون في الولايات المتحدة.

إعادة بناء الارضية المشتركة

كما لم يعد خفيًّا على أحد عزم ترامب تأسيس حزب ثالث وهو "الحزب الوطني" ما سيزيد الإنقسام بين الجمهوريين أنفسهم، ولعل ملف الهجرة غير الشرعية سيعمّق الانقسام العمودي الحاصل أساسًا مع الأوائل المؤسسين والتي تجلّت طلائعه بجمر تحت رماد اقتحام مبنى الكابيتول وهي الشيفرة السرية لعبارة أميركا البيضاء المسيحية الأوروبية. الامر الذي يفرض على بايدن تحديًا جديدًا يتثمل بنجاحه في تأسيس أرضية مشتركة تحيي روح الوحدة بإتفاق جميع الأميركيين على المصلحة الوطنية العليا.

في ظل الحرب الثقافية الفكرية السياسية والتشريعية التي تشهدها أميركا، يجد بايدن نفسه أمام استحقاق يُدمي عهده وخيار يؤرِّخُه:

أوّلاً، صورة أميركا اليوم هي نسخة شبيهة بستينات القرن الماضي، حيث أن جو بايدن هو الرئيس الأميركي الكاثوليكي الثاني بعد جون كينيدي. تلك الفترة شهدت اغتيالات طالت الرئيس ورموز حركات حقوقية مدنية، والخوف اليوم من انتفاضات تعمّ أميركا يقودها اليمين المتطرف لإحداث تغيير جذري في المشهد الأميركي، على مدى السنوات العشر المقبلة.

ثانيًا، إذا  أراد جو بايدن إحداث تحوّل جذري لينضم الى قافلة أعظم ثلاثة رؤساء أميركيين في تاريخ أميركا عليه الإقتداء بفرانكلين ديلانو روزفيلت، الذي برز كشخصية مركزية في الأحداث العالمية وقاد أميركا، خلال الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية، وبنى تحالف الصفقة الجديدة New Deal  وهي عبارة عن مجموعة من البرامج الإقتصادية تركّزت على الألفات الثلاثة "الإغاثة والإصلاح والإنعاش".

بين الخيار والإستحقاق قرار. وليس أي قرار انها خيوط اللعبة يا سيد بايدن! 

الكاتب

هادي جان بو شعيا اعلامي- لبنان

الكاتب:هادي جان بو شعيا

  • للمشاركة